أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تحت التدريب

سوزان آل حمود · القطيف اليومالثلاثاء 1 سبتمبر 2026، 10:23 ص
تحت التدريب

ليس الألم شيئًا نطويه في دفاتر الماضي كما نتوهم، بل هو معلمُ صامت يربط على أكتافنا كلما كدنا نسقط، ليذكرنا بأننا ما زلنا في أروقة الحياة... "تحت التدريب".

نولد ونحن نعتقد أن خطوط أيدينا سر لنقبض بها على الأحلام كاملة، غير مدركين أننا ندخل هذا العالم بلا دروع. نمر بالأيام، نتلقى الصفعة تلو الأخرى ، خيبةٌ تجرح وثيقة وثقنا بها، وفقدٌ يقتطع جزءًا من أرواحنا، وانكسارٌ يترك في القلب ندبة لا تندمل. وفي كل مرة نصرخ في عتمة الليل: لماذانحن؟ ومتى ينتهي هذا الألم؟

تأتينا الإجابة همسًا في تجاعيد العابرين، وفي صمت الذين تعلموا الصبر قبلاً: أنت لست مهزومًا، أنت فقط تحت التدريب.

إن القلب لا يكتسب صلابته إلا بعد أن يُعتصر، ولا يعرف معنى النور إلا من سار طويلًا في أنفاق الظلمة. الوجع الذي يُدمي أفئدتنا اليوم هو الإزميل الذي ينحت فينا الإنسان الأكثر عمقًا، والأكثر قدرة على العطاء والفهم. نحن لا نتعلم الرحمة إلا حين نذوق مرارة القسوة، ولا نعرف قيمة الأمان إلا بعد أن تعصف بنا خيبات الفقد.

كثيرًا ما نظن أننا أتقنا الحياة، حتى يفاجئنا قدرٌ جديد يقلب ترتيب أوراقنا، فنكتشف أننا ما زلنا في الصفحة الأولى. ولا بأس بذلك فالكمال لم يُخلق لأهل الأرض. العظمة الحقيقية ليست في ألا تسقط، بل في أن تلملم أشلاءك من على التراب، وتنهض بعيون تُبرق بالأمل رغم الغيم، وتقول للحياة: "اضربي ما شئتِ، فما زلتُ أتعلم"

الروح التي لم تنكسر لم تذق طعم البعث، والقلب الذي لم يتألم يبقى غضًا لا يتحمل ثقل الوصل ولا حرارة العاطفة. كل حزنٍ مررتَ به كان درسًا خفيًا، وكل دمعة ذرفتها كانت سُقيا لبذرة نضجٍ تسكنك.

فيا من تحمل في صدرك جرحًا كتمته عن العالمين، ارفق بنفسك. أنت لست مكسورًا، بل يُعاد تشكيلك. ولست ضائعًا، بل تُرسَم لك خارطة أعمق. ابتسم لرائحة المطر حتى لو بللتك العاصفة، واعلم أن أجمل سيمفونيات الحياة هي تلك التي كُتبت بأصابع المكسورين الذين رفضوا أن يستسلموا.

ختامًا

أنت اليوم لست كما كنت بالأمس، وغدًا ستكون أقوى... ما دمت حَيًا، وما دامت روحك تُدرَّب على الصمود.