الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كثرة الطعام… عادة تبدأ بالمعدة وتنتهي بالقلب

رضي العسيف · القطيف اليومالجمعة 11 سبتمبر 2026، 1:02 م
كثرة الطعام… عادة تبدأ بالمعدة وتنتهي بالقلب

كما أنَّ للإفراط في تناول الطعام مضاعفاتٍ صحية، فإن آثاره لا تقف عند زيادة الوزن فحسب، بل قد تمتد إلى مشكلات صحية متعددة.

فالإفراط المستمر في الطعام قد يقود إلى السمنة، وما يرتبط بها من مضاعفات، مثل: داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون والكوليسترول، وأمراض القلب والشرايين، والكبد الدهني، وآلام المفاصل، وانقطاع التنفس أثناء النوم، إضافة إلى انخفاض اللياقة البدنية وجودة الحياة.

ولكن الأمر لا يقف عند صحة الجسد؛ فكما أن للإفراط في الطعام مضاعفاتٍ جسدية، فإن له كذلك آثارًا روحية وسلوكية، وفي مقدمتها قسوة القلب.

وقسوة القلب تعني أن يفقد القلب شيئًا من رقَّته واستجابته للموعظة والطاعة، فيضعف تأثّر الإنسان بالذكر والنصيحة، ويقلّ إقباله على العبادة ومحاسبة النفس، حتى تصبح بعض الأخطاء مألوفة لديه، فلا تحرّك في داخله شعورًا بالمراجعة والتغيير.

وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
«مَنْ تَعَوَّدَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَسَا قَلْبُهُ»1.

واللافت في هذا الحديث الشريف كلمة «تَعَوَّدَ»؛ فهي تفتح لنا بابًا مهمًا لفهم مشكلة الإفراط في الطعام.

فالإنسان قد لا يأكل دائمًا لأنه جائع، وإنما لأنه اعتاد أن يأكل كثيرًا، أو اعتاد تكرار الوجبات، أو تناول الطعام كلما رآه أمامه. ومع مرور الأيام تتحول الكمية الكبيرة إلى أمر طبيعي في نظره، ويصبح تقليلها أمرًا يحتاج إلى تدريب وإعادة بناء للعادات.

*كيف نكسر عادة كثرة الطعام؟*

1. قلّل الكمية تدريجيًا
لا تنتقل فجأة من الإفراط إلى الحرمان، بل خفّض كمية الطعام شيئًا فشيئًا حتى يعتاد الجسم على الكمية المناسبة.

2. توقّف عند بداية الشبع
لا تجعل نهاية الوجبة مرتبطة بفراغ الطبق، بل اسأل نفسك أثناء الأكل: هل ما زلت جائعًا فعلًا؟

3. كُل ببطء
التأني في تناول الطعام والمضغ الجيد يمنحان الجسم فرصة أفضل للتعرّف إلى إشارات الشبع، ويقللان من احتمال تناول كميات زائدة.

4. أبعد الطعام عن متناول النظر
وجود الحلويات والوجبات الخفيفة أمامك باستمرار يشجع على الأكل من دون جوع؛ لذلك غيّر البيئة قبل أن تعتمد على قوة الإرادة وحدها.

5. درّب نفسك على الاعتدال
اجعل هدفك أن تتعود على الطعام بقدر الحاجة، لا بقدر ما تستطيع أن تأكل؛ فالاعتدال عادة، كما أن الإفراط عادة.

أخيرا فإن:
كثرة الطعام ليست دائمًا نتيجة الجوع، بل قد تكون عادةً صنعها التكرار، وما صنعه التكرار يستطيع التدريب الواعي أن يغيّره.

فكما نحرص على حماية أجسادنا من مضاعفات الإفراط، فإننا بحاجة أيضًا إلى حماية قلوبنا من آثاره، وأن نجعل من الاعتدال أسلوب حياةٍ للجسد والروح.

المصدر:
1 . بحار الأنوار، ج 62، ص 293.