أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل أنت مستعدّ لتبيعَ صديقكَ بالثمن المناسب؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 18 سبتمبر 2026، 4:09 م
هل أنت مستعدّ لتبيعَ صديقكَ بالثمن المناسب؟

افترض معي، وفرض المستحيل ليس من المحال، أن في البلد سوقًا يباع فيها الأصدقاء ويُشترون. لديك صديق، رأيت نفسك محتاجًا، هل تضعف وتبيع هذا الصديق؟

قبل أن نذهب بعيدًا في الخاطرة سأكون إلى آخر الدهرِ ممتنًّا لصداقة بعض الأصدقاء وشاكرًا للساعات الجميلة واللحظات السعيدة التي قضيناها معًا والذكريات الجميلة التي صنعناها. لا تقدر ولا تباع بثمن.

بعض الأصدقاء يحبونك كما أنت، فقيرًا أم غنيًّا، فيك من العيوب ما فيك، لا يهم! المحبة من الله. يحبونك مهما كان. يسامحون ويصفَحون بعد مليون غلطة، وفيهم من يبيعك بربع غلطة. يا بلاش! في كل زمان يوجد من يبيع الصديق، من يبيع الأخَ الشقيق، من يبيع أيّ شخص بالسعر المناسب أو أقلّ قليلًا!

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ!

الإخلاص في الصحبة والأخوة ليس أمرًا سهلًا! ربما نحن الذين نَنتقص الأصدقاء علينا أن تجري فحصًا قبل الكلام عن الاخلاص في الصداقة. كلّ يرى الناس في طبعه.

ماذا لو قلبنا السؤالَ إلى: بكم تشتري صديقًا؟

من أجمل ما عرفت عن الأصدقاء أن أحدهم يشفع للآخر يوم القيامة. ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله التالي: "في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي؟ وصديقه في الجحيم. فيقول الله: أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي في النار: "فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ".

شرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ بهِ .. وشرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

هكذا وصف الشاعر المتنبي البلادَ التي لا صديقَ بها أنها شرّ البلدان. لا يهم المكان فالصديق في الغربة غنى. أما نحن عندما ننصح باختيار الصديق الصدوق فهل نحن من الأصدقاء "الصدوقين"؟ هل نستحق صداقة الآخرين؟ يعتمدون علينا؟ يثقون بنا؟ نَحفظ أسرارهم؟ يرتاحون لنا؟

لماذا نرغب في أصدقاء على مقاساتنا وعندما يرغب الآخرون في أصدقاء على مقاساتهم نتعجب؟ لماذا نطلب من الأصدقاء ما لا نعطيهم؟ هل الصداقة فقط تآلف الرغبات والأمزجة والشهوات أم تآلف في الأرواح؟ لهذا ترى الخير يحب صداقةَ الأخيار ويميل إليهم والشرير يحب الأشرارَ ويميل إليهم؟

أرى القذى في عين أخي، ولا أرى الجذع في عيني:

أطلبُ صديقًا صدوقًا مخلصًا ودودًا حاضرًا في الملمات! أما إذا أصابت صديقي ملمة هربتُ منها وتخليت عنه؟ في الرخاء أعرفه وفي الشدة أهرب منه؟ هل هكذا تصنع الصداقة؟

أحبكَ لأني أحبك، أحبكَ لأن أرواحنا امتزجت. تلك هي حقيقة الصداقة.