ماءٌ أخضر

للسمكة وطن لا تراه..
تسبح فيه.. تأكل فيه.. تنام فيه.. وتكبر وهي لا تعرف أنها محاطة بأهم شيء في حياتها فالماء معها منذ البداية.. نعمة من نعم الخالق سبحانه وتعالى.. ولا تعرف السمكة قيمته كاملة إلا إذا أصبحت خارجه.
نشرت “صبرة” تقريرًا عن دراسة أجراها الباحث الأمريكي مالكوم كوينت سنة 1960 حول البيت والأسرة في واحة القطيف.. محاولًا فهم ارتباط الناس بمساكنهم وبلداتهم وصعوبة إقناع بعض الموظفين بالانتقال إلى مجتمعات سكنية حديثة بعيدًا عن محيطهم.
كان البيت الجديد جاهزًا.. والخدمات موجودة فيه.. وفرصة الانتقال متاحة لهم.. لكن الأهل والجيران والحارة لا تنتقل معه.. ولا الوجوه التي اعتادوها ولا البيوت المتقاربة والأقارب والجيرة وحس المجتمع.. كالسمكة في ماء تحيا به.
والسعودية وطن واسع.. فيه البحر والنخل والصحراء والجبل.. ولكل منطقة لهجتها وعاداتها.. نولد في بقعة منه.. ونكبر في هذا الوطن كما تكبر السمكة في مائه.
قد نسافر أيامًا عن الوطن.. وفي طريق عودتنا يعلن قائد الطائرة اقترابها من أرض المملكة.. فتقفز القلوب شوقًا.. وتتجه الوجوه إلى النوافذ بحثًا عن أول ما يظهر منها.
وللديار في النفس مكانها.. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى..
﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾
[النساء: 66]
نحن أبناء هذه الأرض.. ولدنا فيها وكبرنا بين أهلها.. فيها بيوتنا وأهلنا.
للسمكة وطن لا تراه..
وفي يومنا الوطني السادس والتسعين.. نرى الرايات الخضراء خفاقة في كل الوطن.. وفي أيدي صغار يكبرون فيه كما كبرنا.
السعودية وطننا..
وماؤنا أخضر.



