أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العزم والعزائم في يومياتنا

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 5 أكتوبر 2026، 1:06 م
العزم والعزائم في يومياتنا

لا أخفي أنني من المعجبين جدًّا بحكمة الشاعر المتنبي. أرى في شعره ما يصف الحياةَ بشكلٍ دقيق.

بعد صحوة كلّ يوم يطالعني بيت شعر المتنبي الذي لا أظنّ أن أحدًا لا يحفظه ألا وهو:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ .. وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

يبدأ صباحي مثل أغلب الناس على قدر عزمي وهمتي. رجل عائلة بسيط متقاعد من الوظيفة الرسمية، يأتي بما يحتاجه البيت من حاجيات، وبين هذا وذاك من شغل ينقضي يومٌ ويأتي آخر. ثم هناك من همته أوسع وعزمه أكبر، يهتم بشؤون العائلة والعشيرة ومن همته أعظم ينشغل بهموم المجتمع، وهناك من همته وعزمه يفوق كل هؤلاء!

في البيت الثاني يقول المتنبي:
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها .. وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يروى عن الإمام علي عليه السلام: "عرفتُ اللهَ بفسخ العزائم وحلّ العقود ونقض الهمم".

سُئل الإمام علي عليه السلام: بما ذا عرفتَ ربّك؟
قال: "بفسخ العزائم ونقض الهمم؛ لمّا هممتُ فحيلَ بيني وبين همّي، وعزمتُ فخالف القضاءُ والقدر عزمي، علمت أنّ المدبّر غيري".

من صور الحماية والتدبير أن يصرفني الله سبحانه وتعالى عن أداء عملٍ توجهت إليه، أو باشرت به، فلا يتم لي إلا ما أراد الله سبحانه وتعالى. ثم أرى أن الخيرَ، كلّ الخير، كان في عدم إتمام العمل. أرى هذه الإرادة الربانية تقريبًا على مدار الساعة!

أنا هذه النقطة الصغيرة الحقيرة في عالمٍ كبيرٍ لا متناهي، يداخلني الله سبحانه وتعالى في رعاية خواطري وأفكاري وعزمي وعزيمتي؟ بلى! لأنني لو اكتفيت بقوايَ الجسدية والعقلية ما استطعت. لذلك أنا محفوفٌ ومحاط بقوة - هي قوة الله - ترعاني وتسير أموري كلها، صغيرها وكبيرها.

المهم أن لا تتساوى أيامي في الهمة والعزيمة. أغلب أيامنا هادئة، عادية، خالية من الأعمال الكبيرة، فلا تكن كلها على هذا النمط من الروتين. من لا يشعر أنه يتقدّم أو يتحسّن، فهو غالبًا في حالة تراجع دون أن ينتبه لأن النفسَ بطبيعتها إما أن تُربّى فتنمو، أو تُترك فتميل إلى الضعف والتراجع.

نحن في حركةٍ دائمة ووقود حركتنا الهمة والعزم. إذا كان غدي مثل يومي، أنا خاسر. الإرتقاء الروحي سنة لا تترك. أما النقصان الجسدي فأمره متروكٌ للهِ سبحانه وتعالى: {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ}.