السلام.. بطاقة من القلب تفتح النفس

هكذا أحيي الناس منذ عرفت معنى التحية، حتى في مجالس العزاء.
وهكذا أعلم طالباتي في دورات اللغة الإنجليزية أن يبدأن يومهن بكلمة: سلام.
ما هو السلام؟ وكيف لي أن أختبر السلام الإلهي كل يوم؟
يبدأ السلام من القلب. فهو ثمرة الإيمان والطاقة والإرادة والعدل والمحبة.
الإسلام سلام. كلمة "إسلام" نفسها، والتي تعني "الاستسلام"، مرتبطة بالسلام الداخلي.
حيث نجد الأمان والسلام في كل هذا، علينا أن نختار أن نكون صانعي السلام.
يمكننا أن نسعى جاهدين لنكون وسطاء سلام داخل بيوتنا وفي تعاملاتنا وعلاقاتنا مع من حولنا.
ليس الأمر سهلاً، ولكنه يستحق العناء.
يتساءل كثيرون عما يُقال عن السلام. السلام ثمرٌ من ثمار الروح، وهو أيضاً نتيجة طبيعية للتناغم مع الله.
عندما نتبع شرائع الله وقوانينه، ننعم بالسلام.
حيث يبارك الله لصانعي السلام ويشجعنا على أن نكون مسالمين مع بعضنا البعض.
إن صنع السلام ليس أمراً يحدث في الخارج فحسب، بل يبدأ في أنفسنا وفي أقرب علاقاتنا.
في بيوتنا وزيجاتنا، في عائلاتنا وصداقاتنا.
يمكننا تعليم أطفالنا كيفية حل النزاعات فيما بينهم أو مع أصدقائهم وغيرهم ممن يعرفونهم.
تخيّل كم ستكون الحياة أفضل لك ولهم.
لقد خلق الله العالم ليكون مكاناً للسلام: يسوده العدل والوئام والمحبة والألفة.
سلامٌ في العلاقات، وفي القلوب، وفي الحياة اليومية... يا له من نعيمٍ حقيقي!
إذن، فالجنة والسلام فكرتان لا تنفصلان. إذ لا يمكنني تخيّل الجنة تخلو من السلام.
وعندما أفكر في اختبار سلامٍ حقيقي، يبدو لي ذلك وكأنه الجنة بعينها.
السلام هبةٌ من الله، وما علينا فعله هو أن نعيش في سلام داخلي.
لكن العيش بسلام مع الآخرين يوماً بعد يوم يمثل تحدياً كبيراً حقاً.
إن صنع السلام يتطلب المغفرة. فمن الناحية العاطفية، يكون من الأسهل بكثير أن نسامح شخصاً يقول: "نعم، لقد أخطأتُ. أنا آسف. أرجو أن تسامحني".
*دعونا ننطلق في رحلةٍ نحو السلام:*
- السلام شعور رائعٌ وجميلٌ ومبهجٌ ومفعمٌ بالسخاء.
- السلام هو انفتاح متجدد للآراء يوماً بعد يوم.
- السلام قائم على احترام الحياة؛ علينا أن نجد السلام، نعم، وعلينا أن نصنع السلام أيضاً.
- السلام هو أن تكون متحرراً من كل مشكلات العالم.
- السلام ليس نتاجاً للقلق أو الخوف.
- السلام ليس صمت المقابر.
- السلام ليس مجرد غياب للحرب والصدامات والمشاجرات، بل هو محبة ومودة وتسامح وعدالة.
صدقا لا يكفي الحديث عن السلام، بل يجب أن نؤمن به ونعمل من أجله.
وعلينا أن نحافظ أولاً على السلام في داخلنا، وحينها يمكننا نشره بين الآخرين.
إذا أردنا العيش معاً في سلام، فعلينا أن نتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل.
وأن نتعلم العيش معاً كأخوة وأخوات متحابين مسالمين مع بعض.
إذا أردت صنع السلام، فلا تتحدث إلى أصدقائك فحسب، بل تحدث إلى من تختلف معهم أيضا.
فأفضل طريقة للقضاء على العداوة هي تحويلها إلى صداقة.
يوجد في العالم ما يكفي ليحظى الجميع بوفرة تضمن لهم حياة سعيدة وسلاماً مع الجيران.
السلام -مثل فعل الخير- يبدأ من البيت.
لذا اصنع السلام مع العالم قبل أن تأوي إلى فراشك، مانحاً نفسك والآخرين لحظة من التسامح والغفران والعفو.
حيث ممارسة السلام تُعد من أسمى الأفعال الإنسانية.
لا يمكنك فصل السلام عن الحرية، إذ لا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام ما لم يتمتع بحريته واحترامه الذاتي.
وتذكر:
- عندما يُنتهك السلام في أي مكان، يصبح سلامة جميع الأماكن في خطر.
- عندما ينعم قلبك بالسلام، يعم السلام العالم من حولك.
- عندما ينعم جميع سكان العالم بالسلام، لن تكون هناك حاجة للذهاب إلى هنا وهناك أو أي مكان آخر للعثور عليه.
- عندما نشعر بالحب واللطف تجاه الآخرين، فإن ذلك يساعدنا على تنمية السعادة والسلام الداخليين.
- ستجد ذلك الملاذ العميق الآمن من السكينة داخل بيتك، أو حتى في أعماق ذاتك. فهو مكان تسكن فيه.
- حيث لا أحد يستطيع أن يمنحك السلام سوى نفسك، ذلك السلام الذي يبدأ بابتسامتك، والذي أعده شخصيا هو مكافأة في حد ذاته.
وأخيرا
لكل إنسان الحق في السلام، وتجربة السلام هدف قابل للتحقيق.
لذلك عندما سُئلت الأم تيريزا منذ زمن بعيد، عن سبب عدم مشاركتها في مسيرات مناهضة للحرب، أجابت: "عندما تُنظم مسيرة من أجل السلام، سأكون هناك".
السلام ليس مجرد علاقة بين الدول أو الأصحاب والأقارب، بل هو حالة ذهنية.
يا إلهي، اجعل السلام يملأ قلوبنا وأرواحنا في وطننا العظيم، وامنحنا أن ننام ونعيش في سلام.
غالية محروس المحروس
((تنويه)): هذا النص هو نص أدبي جديد عن السلام كتبته اليوم، وهو تطوير لدرس كنت قد قدمته منذ سنوات طويلة لطالباتي في دورات اللغة الإنجليزية بعنوان"Be a Peacemaker - كوني صانعة سلام"،وقد نال القبول والإعجاب.



