أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المهارات اللغوية والمناهج الدراسية

كفاح المطر · القطيف اليومالأربعاء 20 ديسمبر 2017، 6:11 ص
المهارات اللغوية والمناهج الدراسية

تعد المناهج الدراسية بستانًا خصبًا؛ لتوظيف أطر العملية التعليمية، وبناء الخبرات التعلمية والثقافيّة والاجتماعيّة والفنيّة الداعمة للمتعلمين والحاضنة التربويّة؛ لتنمية شخصياتهم في جوانبها المعرفية والوجدانية والمهارية.

ويمثل المقرر الدراسي المادة الدراسية التي يختارها الخبراء من مجالات المعرفة وينظمونها في شكل مواضيع تستهدف إكساب المتعلمين المعارف والمفاهيم والمعلومات والحقائق العلمية.

ومن خلال النظرة المتأملة لمناهجنا في اللغة العربية نجدها تهدف إلى ربط المتعلم باللغة العربية الفصحى ونتاجها الفكري وتراثها العربي الأصيل، وتعمل على رفع كفاءته في استيعاب مضامينها، وتوظيفها في مجال التخاطب والكتابة، كما تحرص على تنمية حصيلته المعرفية ، وتذوقه للنواحي الجمالية في النصوص اللغوية، وتمكنه من التعبير السليم.

لقد حدثت نقلة نوعية في تنظيم مناهج اللغة العربية وفق منهجية وثيقة اللغة العربية و مصفوفة المدى و التتابع؛ حيث تم تطبيق منهج المجالات الواسعة القائم على نظام الوحدات في كتب لغتي الجميلة للمرحلة الابتدائية، ولغتي الخالدة في المرحلة المتوسطة، و في التعليم الثانوي طُبق مقرر اللغة العربية في النظام الفصلي الذي تمارس فيه المهارات اللغوية و مهارات الفهم و النقد و التفكير؛ لتعزيز القدرة اللغوية لدى المتعلم و غرس الثقافة الواعية باللغة و قضاياها و فنونها المختلفة من خلال تحليله للبنية المعرفية للنصوص العلمية و البنية الأسلوبية الجمالية للنصوص الأدبية في ضوء معايير موضوعية ، و في نظام المقررات طُبق منهج الكفايات اللغوية الذي تم فيه التركيز على مهارات القراءة و التواصل مع الآخرين من خلال التدريب المكثف على الكفايات ؛ وتصميم الوحدات وفق مبدأ التعلم من أجل التمكن .

وقد سعت الجهات المختصة في تطوير مناهج اللغة العربية مستفيدة من التجارب الدولية المعاصرة في تطوير المناهج ضمن إطار سياسة التعليم في المملكة وغاياتها إلى بناء شخصية المتعلم المتوازنة، وفق القيم النبيلة والثقافة الإسلامية الأصيلة مراعية تنوع الميول وتعدد الاهتمامات وتفاوت القدرات والإمكانات.

ومازالت تتطلع لمزيد من التطوير؛ لتقليص الفجوة بين ما يتعلمه الطالب في المدرسة، وما يتعامل به في واقع حياته عبر إيجاد مناخات تعليمية ، تسود فيها الممارسة اللغوية السليمة باستخدام أحدث التقنيات؛ لتحقيق التفاعل الذكي مع التطورات التقنية المعاصرة، كما تحرص على إعداد معلم اللغة العربية القادر على تحمل مسؤولية تعليم اللغة بأساليب حديثة، تعمل على تعزيز مهارات التعلم الذاتي ومهارات التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات.

و ما زلنا نطمح من خلال مناهجنا الدراسية إلى تحديث مستمر يواكب كافة المستجدات العصرية، و تجويد أوسع في المدخلات ؛ لتحسين أكبر في المخرجات ، و ذلك عبر التطوير الواعي الموجه لصياغة الأنشطة التعليمية والمهام الأدائية التي تكشف عن مدى إتقان المتعلم للمهارات اللغوية ، و مستوى توظيفه لقواعد اللغة في قوالب جديدة مبتكرة معبرة عن ذاته ، و طموحاته ، و أسرته ، و مجتمعه و وطنه ؛ ليتحقق الربط الوثيق بين حياة المتعلم و بيئته و ظروف عصره، و تتعزز قدراته في البحث و الاستقصاء و الحوار الفعال و المناظرة العلمية بإتاحة الفرصة له للمشاركة الفاعلة في المسابقات اللغوية المدرسية و الوطنية و العالمية ، واستثمار مواهبه وقدراته اللغوية في التأليف والإلقاء و التمثيل ، و تعزيز مهاراته في النقد البناء من خلال إطلالته الذكية على نوافذ الأدب العالمي و الأدب المعاصر؛ لعقد المقارنات الموضوعية بين تلك القوالب المستحدثة ، والنصوص الأدبية في الموروث العربي على مر العصور.

كفاح بنت حسن بن علي المطر
مشرفة اللغة العربية بمكتب التعليم بالقطيف