الجنة تحت أقدام زوجتي

كلما نظرت إلى زوجتي حفظها الله ومنذ اقتراننا استحضر مثيلاتها من النساء الكريمات وكيف يقمن بأعباء الحياة الزوجية على أكمل وجه ، وأتحدث هنا عن النساء اللائي فضلن أن لا تكون لديهن خادمات نهائياً ، فابتداء من الإهتمام الكلي بالمسكن سواء شقة أو منزلاً ، وليس انتهاء بتربية الأولاد والإهتمام بشؤون الأزواج ، وكذلك العناية بأنفسهن على الوجه الذي استحبه وأمر به الشارع المقدس.
إن نظرة واحدة بعين الإنصاف ، ومنطق الحياد ، يجعل المرء في حيرة ، وهو يرى المرأة حالياً تلهث وراء كل ما يمهد لها ترك المنزل والخروج لعالم آخر ، ومسايرة ما تتحفنا به وسائل التواصل الإجتماعي من تشجيعها على التمرد الطوعي والقسري على عاداتها وتقالديها ، فضلاً عما خصها دينها من توجيهات هي في باب الأولوية الملزمة ، عدا المستحبة المؤكدة لما عليها القيام به والإهتمام بشؤونه.
هذا الدور الذي لازالت بعض النسوة المؤمنات يلتزمن بأداءه بروحية مفرطة وعجيبة ، ودون أن يلتفتن من الأساس أنه متوافق مع النواميس الإلهيه ، لهو قمة المثالية التي يجب أن تحذوها المرأة الصالحة ، والتي استحقت أن تكون في درجة عالية ، حين خصها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديث الإنصاف الحق حين قال أن : الجنة تحت أقدام الأمهات ، وحين ركز في مواطن أخرى على الأم وضرورة أداء حقها رغم صعوبة ذلك ، ولو بمقدار طلقة واحدة من طلقات ولادتها.
إن مقارنة ما يجب تكون عليه المرأة من الضرورة الفطرية التي نُسِجت في طبيعتها كامرأة ، وهي التماهي مع السلوك الطبيعي الذي يقودها طواعية لأداء دورها التقليدي ، والذي يخيل لي أنه يسري في دماءها سريان الدم ، تماماً كما الرجل في ذلك من خلال ميله للحياة العملية ، والقيمومية ، التي أقرها القرآن الكريم قولاً وفعلاً.
إن التمرد والإنعتاق عن الطبيعية الخَلْقية والفطرية ، لهو أمرٌ يطيح بكل المفاهيم الإنسانية ، وليست حجة حين نستشهد بالغرب والشرق في ذلك ، فلكل قومية جذورها ، وأولئك يعانون في أحوالهم ما يعانون من المشاكل ، وليس أكثرها التفسخ والإنحلال ، والذي جعل المرأة سلعة مبتذلة باسم الحضارة والحرية والتقدم ، إلى أن أصبحت بلا قيمة أمام المرأة المسلمة.
نحن لا نقف أمام خروج المرأة بالكلية ، وأمام عملها والذي نرى أنه يجب أن يكون بالمقاس ، وبما يناسب طبيعتها ، وبعيداً عن التشبه والشبهة ، وقريباً من الإحتراز ، وهذا لن يضمنه ما يحصل لها الآن من الإنفتاح شبه المطلق لتكون مزاحمة للرجل سواء بسواء ، في الوقت الذي لازال المنطق والشرع والعرف يقول أن عمل المرأة في بيتها هو العمل الأمثل ، والجهاد الأسمى ، الذي يضمن لها الحياة الكريمة ، كما يعطيها الفرصة لأن تعمل وتجاهد من أجل تربية الأجيال التربية الحقة والذين سيكونون هم خير سند ومعين لأهليهم وأوطانهم ، ونحن كما نريدها طبيبة وممرضة ومدرسة ، نريدها أيضاً أماً وزوجةً ومربيةً تدير عالماً حقيقياً أعطاها الله سبحان وتعالى إياه ، لتبدع فيه خير إبداع ، ولتكافىء عليه بالجنان ، لا أن تفرط فيه ليصبح منزلها بعد ذلك منزلاً مهجوراً يعج بالإنفلات ، وتتكوم فيه الكآبة ، وتسكنه الغربة ، ومن ثم يغادره أهله إلى غير رجعة ، حتى يصبح مهجوراً ، ومن ثم ركاماً مأسوفاً عليه وعلى من كانوا يسكنونه ذات يوم.



