أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عيون مفتوحة باتساع 1-4

عبدالعظيم شلي · القطيف اليومالإثنين 19 فبراير 2018، 2:36 م
عيون مفتوحة باتساع 1-4

يصوب عدسته على حين غفلة من العيون يرصد الوجوه بتباينات انفعالاتها وحالات سكونها وصمتها، ونظراتها الشاردة و المتأملة، يؤطر المشهد بذائقته الحساسة ، ويثريه بصريا بالتقاطات معبرة دالة متعددة الزوايا، اصطياد حاذق ومستتر ب (خفة ظل) ، ممزوج بمهنية عالية ، عينه تتحسس المشاعر وبوح الأحاسيس ومواطن المسرات ، وآيات الجمال ، تلك هي عيون (حسن الجيراني) الفائضة حسنا على حسن .
ما أجمل الفن حين يلامس الناس ويقترب من نبضهم ويستشعر حواسهم التواقة نحو الجمال ، فطرة تنحاز لرسومات لا كلفة فيها بتلاوين ريشة ماهرة من لدن أنامل (عباس الموسوي ) التي تتراقص عزفا على أسطح الكنفاس ، ما أروعك أيها الفنان القدير ، وأنت تغري الزوار مباشرة بأسلوبك الانطباعي التي يتغزل بطبيعة البراري والأرياف والحقول والأسواق الشعبية ، وتستوطنها عشقا على نسيج أعمالك .
يا أيها الفنان الراقي والإنسان المحب للبيئة و الناس ، تواضعك جم وطيبتك سمحة ، كم أسديت لنا النصائح المعرفية والمهارية الممزوجة بخبراتك التشكيلية ، وزعتها على المتدربين وأسديتها للمحبين ونثرتها ورشا حية لعشاق فنك ، أنت مثال يحتذى به في النفع التشكيلي والتعاون الفني بأريحية عز نظيرها، استجاباتك لخدمة الآخر أحاديث فخر تتلى بيننا . مشوارك الفني ممتد عطاء لأكثر من أربعين عاما ، عرجت فيه الدروب و جبت الآفاق وطفت بالأوطان والأمصار، بإنتاج غزير كما ونوعا مستنبت جذوره من تربة دلمون الخصبة ، حصادك متنوع أيها الفنان العالمي بمعارض شخصية متعددة ومشاريع متجددة، وأبرزها جداريتك الضخمة
( حلم قرن- 98) وهو صور فلسفية لمستقبل الإنسان على هذا الكوكب والنظر بعقلانية للقرن الحادي والعشرين ، و عند مطلع الألفية الثالثة دشنت مشروعك الأممي (الفن والسلام) ، سلام أفشيته ألوانا منسجمة ومتكاملة لتلاقي البشر عبر تعبيرات الأطفال من ذوي الثقافات المختلفة استنهضت خربشاتهم اللونية، برموز المصافحة والمسالمة والعيش المشترك ، مستلهمين توجيهاتك المحفزة لفطرتهم النقية ، فكانت الانطلاقة من تحت ظلال (شجرة الحياة) الشامخة في جزيرة تايلوس، مرورا بأحفاد بناة سور الصين العظيم ، وارتحالا بجوار النيل في كنف جامعة الدول العربية عبر أطفال المحروسة، وفردت أجنحة السلام الملونة في ميادين الفن الأوروبي وأبرزها محطتي جنيف بمناسبة الذكرى 60 للأمم المتحدة،وفي ذات العام تلبي دعوة أمينها العام (بان كي مون) لإقامة مشروع السلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لذات المناسبة ، لقد جمعت البراءات بالآلاف في لوحة واحدة عنوانها (الفن والسلام) ، خلدت مشاعرهم النبيلة كأنهم أصدقاء للنوايا الحسنة. توجيهاتك المطاعة ترجمتها أناملهم الرقيقية برسم رسائل السلام لكل الأمم، رسموا المحبة والتآخي بين البشر ،من أجل رفعت الإنسان أينما كان، فكنت رسول سلام لأمتك .
هاأنت في هذا اليوم المشمس المتجدد بأجوائه الشتوية ، تقف بدفئ مشاعرك المتوثبة عطاء وبكل أريحية أمام الزائرين وتحت عيون الناظرين في (سوق المزارعين- بالبديع ) يتحلق حولك الكبار والصغار المنبهرين بأجوائك الفنية وتحثهم بين لحظة وأخرى للخوض معك وتدفعهم بالإمساك بأدواتك لتشركهم في عملك الفني المباشر ، وكأنك تقول لهم بأن الفن ممتع ولحظات مسرة تستحق أن تعاش ، وهو حاجة إنسانية لاغنى عنها ، فنك ياعباس أبعد من إطار اللوحات المحددة المقاسات، فنك يجمع ولا يفرق ، فأنت مترفع عن الشحناء والبغضاء والتفرقةالطائفية المقيتة ولاتدير بالا لحساسيات أهل الفن المصطنعة ، بل نافيا التعالي الفضفاض - أنا الرائد وأنت الناشيء ،فلا يلتقيان- أنت لم تسكن الأبراج العاجية والمشيدة بتضخيم الأنا ؟ أنت مع الكل بتواضع جم ، مدهشة طيبتك العالية التي يضرب بها المثل برغم شهرتك والمكانة التي وصلت إليها بقربك من بعض شخصيات السلطة وعلية القوم وأصدقاء الفن في كل مكان ، علاقاتك متشعبة، والأضواء تحفك من كل جانب، لكن بريقهما لم يغيران من طبائعك المتناهية طيبة، تعلو مكانة وتزداد تواضعا وبذلا ، كما السنابل الممتلئة المرتخية تواضعا كأنك تتمثل نصيحة لقمان لابنه، سمحاتك فن كفنك الأخاذ ، اللقاء في حضرتك مسرة وبهجة ، أباك الشيخ الخطيب والأديب وقاضي المحكمة الجعفرية علمك قيمة التسامح والتي دونتها في كتابك الذي يحكي مسيرتك الفنية بنسختيه العربية والإنجليزية قائلا (إلى ذكرى السيد محمد صالح الموسوي "والد الفنان " الذي علمنا فضيلة التسامح ) رسالتك سامية وروحك شفافة ، لكل من عرفك بل لمسناها عن قرب من خلال لقاءاتنا الودية واستجاباتك المتكررة لدعوات فناني القطيف بتقديم الورش بلا مقابل، تعاون مدفوع بقيم المحبة والإخاء ، تشهد لك المواقف الموثقة في وجداننا والمصورة ضمن انشطتتا الفنية، معرفتي بك تمتد لثلاث عقود، مليئة بالذكريات الجميلة ، ولاأنسى دعوتك لي ذات مرة برفقة السفير العراقي الأسبق مع عائلتكما الكريمة على وجبة عشاء في فضاء منزلكم العامر بهجة وكرما ، وكانت جلسة ثرية حيث تجلت بالثقافة والفن وبعض من تاريخ أرض السواد ، ونحل ضيوفا على خيمة مرسمك الحسيني أيام عاشوراء وسط المنامة حيث تختلط مشاعرنا المتباينة ،نعزيك في مقتل حفيد جدك ابن رسول الله، ونهنئك لمشاركتك الفنية الفعالة بهذه المناسبة الجليلة .
يا سيد عباس ياملك اللون وضارب إيقاعه والعازف بأصواته الهرمونية المتكلمة بأشجان بصرية، حدثتنا مرات (عبروا ماطاب لكم بمتعة اللون وألق الطبيعة) أنت أيها السيد سيدها ، بريشة سابحة في هوائها والمكتشف سحر بريقها والمتأثر بجمال من عليها .
محترفك (يا أباعلي) ينادينا ، وهو مملكتك بل جنتك الوارفة ثمارا وظلالا، سنستأنس بجداوالها وتبرها وترابها و مياهها العذبة
بعبق الفن والإنتاج الوفير .
تجوال يوم انقضى صبحه برفقة الأحبة الفنانين (علي أبوعبدالله وحسن وسعيد الجيراني ومحمد الحمران ) ،
تنفسنا أكسجين فن واستنشقنا عطر محبة ،
مشوار يتصاعد بما هو آت ، موثق بالصوت والصورة بعين المبدع حسن الجيراني .