أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وقفة لغوية دلالية

الشيخ سمير آل ربح · القطيف اليومالجمعة 2 مارس 2018، 5:12 م
وقفة لغوية دلالية

إِنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ، وَإِنَّ البَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ

هذا النص مروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة، الحكمة 373.
وهنا وقفة نحوية/ لغوية/ بلاغية، وصولًا إلى دلالته ومعناه:

• وقفة نحوية

★ إنَّ: حرف مشبَّه بالفعل يفيد توكيد الجملة الآتية بعده، مبني على الفتح.
★الحَقَّ: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة؛ لأنه مفرد.
★ثَقِيلٌ: خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة؛ لأنه مفرد.
★مَرِيءٌ: نعت لـ (الحق) مرفوع، وعلامة رفعه الضمة؛ لأنه مفرد.
تأمل هذه الجملة:
الحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ.
ثم تأملها بعد دخول (إن) المؤكِّدة عليها:
إِنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ.
وجملة: "وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ" معطوفة على سابقتها، وإعرابها هو ذات الإعراب السابق.
والجملتان اسميتان، وهما تفيدان الاستقرار والثبوت، في مقابل الجملة الفعلية التي تفيد التجدد.
وهذا يعني أن الحق في كل حالاته وفي جميع أزمانه هو ثقيل مريء، والباطل كذلك في كل حالاته وأزمانه خفيف وبيء.

• وقفة مع الإملاء

مَرِيء، وَبِيء: الهمزة المتطرفة رسمت على السطر؛ لأنها سُبقت بحرف ساكن وهو الياء (المد).

• المفردات

1-الحَقُّ: نقيض الباطل، وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ.
2-ثقيل: الثِّقَل: نقيض الخِفَّة.
وهو (الثِّقَل) مصدر، تقول: ثَقُل الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالة، فهو ثَقِيل، والجمع ثِقالٌ.
3-مَرِىءَ: من (مَرَأ الطعامُ) ـ مثلثة الراء (مَرَأ، ومَرُؤَ، ومَرِئَ) ـ مَرَاءة، فهو مَرِيءٌ، بمعنى هَنيء حميد العاقبة.
4-الباطل:
بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلانًا: ذهب ضيَاعًا وخُسْرًا، والباطل نقيض الحق.
5-وَبِيء: وخيم العاقبة. تقول: أرض وَبِيئة، أي كثيرة الوَبَاء، وهو المرض العام.

• وقفة بلاغية

بين قوله: "إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ"، وقوله: "وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ" طباق، لبيان التضاد بين المعنيين، فهما (الحق/الباطل) متنافران لا يجتمعان، فلا يمكن أن يأخذ الإنسان جزءًا من الحق وشطرًا من الباطل ليصل إلى نتيجة مرضية؛ فإما مع الحق الخالص أو الباطل المحض، والممزوج بين الحق والباطل هو باطل كله لا نصيب للحق فيه.
وخلاصة المراد: إن الحق -وإِنْ ثقل على الإنسان في الدنيا- إلَّا أنه محمود العاقبة في الآخرة، وإن الباطل -وإِنْ ارتاحت له النفوس في الدنيا- إلَّا انه يعقب الندم في الآخرة.
وهذا النص يلتقي في معناه مع المروي عنه (عليه السلام) في نهج البلاغة، حكمة 251:
"مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الآخِرَةِ، وَحَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ".