أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ماتت جدتي ..

إبراهيم الزين · القطيف اليومالثلاثاء 6 مارس 2018، 7:17 ص
ماتت جدتي ..

عن صلة الرحم نريد أن نتكلم
ولكن كيف وقد أصبحت البيوتات باهتة العواطف .. باردة المشاعر .. صامتة القلوب ..

وأمسى القريب غريباً ، والغريب قريبا ، والأب يقطن زوايا الغربة ، والأم تنام متوسدة ساعدها ، واللحاف الأنين .

الصمت يطبق على تواصلنا ، وقد اخذت التقنية مأخذها ، حتى أصبحنا نبحث عن فتوى تجيز لنا التواصل بالأرحام عن طريق الحديد والأسلاك ، وبرامج الخراب والسراب ، والأقربون أصبحوا أبعدين .. فلا الزوجة هي الزوجة أو الأم ، ولا الزوج هو الزوج أو الأب ، وقد شغلتهم أنفسهم وأموالهم وحفلاتهم وخلافاتهم عن ذكر الحق ، فحق لهم الإستغفار .. وفي البيت خادمتين وسائقين ، يكفيان المؤنة ، فلا وقت لغير الهوى واللهاث وراء اللاشيء .
والباقي على الخادمة والرفيق ( رفيق )

لنراجع أنفسنا أولاً ، ولنصحح أوضاع بيوتنا ، ولنتواصل فيما بيننا نحن الذين لا تفصل بيننا سوى الحيطان . لنتحدث ولنتلامس عاطفياً نحن القريبون البعيدون عن بعضنا بعاد التحلل والإنسلاخ عن ديننا وأعرافنا وماضينا ، نحن الذين قبلنا بحاضرٍ يمتلئ بالفراغ.. وتتماوج فيه ازدحامات الشكليات ، فلا غد أمامنا سوى الفسحة والصالة والمزرعة والسفر ، وترس البطون ، وربما المسجد والحسينية على استحياء ومضض ، وننسى أن من ورائنا منزل بل منازل مثقلة بالهموم والجفاء والمشاكل والفتور ، والخوف من مستقبل ربما يكون قاتما حد العمى .
علينا أن نغسل أنفسنا أولاً ونتطهر قبل أن نذهب ونصافح الخال أو العم أو الأخت أو الأخ ، فلربما مات أحدهم بين ذراعي الجفاء ومن فجاءة الصلة المزيفة .

ماتت جدتي ، و ماتت معها القرابة
وصلة الأرحام .. والسلام