«آل عبد الحي» وَ «بصيصُ الأمل»

بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[سورة الزمر 53].
صدق الرب الغفور الرحيم.
"عفا رسول الله (ص) في فتح مكة عن أذى المشركين له وكان أذى بالغا لا يُحصى. واعتنقوا الإسلام وقد حسن إسلام كثير منهم. كما عفا عن (وحشي) قاتل حمزة (ع) وكان هذا التسامح سببا في إسلامه.." (المصدر كتاب القلب السليم/الشهيد مطهري).
كثر اللغط والجدل حول قضية الشاب (آل عبد الحي). ومن وجهة نظري أن الخير ما زال موجود، والإنسانية مازالت موجودة. ومن يرغب بعمل شيء حقا خالص لله (بينه وبين ربه) لا يدقق في سفاسف وتفاصيل تفاصيل الأمور ويحاسب العٍباد أعظم من رب العِباد.
فإذا كان رب العالمين الذي كلنا نعصيه وهو أحق بعقابنا من غيره، ومع ذلك نراه أعطف وأشفق علينا من الأم العطوف مع ولدها. فإذا كان الرب العطوف يعفو عنا ويمهلنا ويغفر لنا، فنحن أيضا نعفوا ونعطف على عباده، ولا نمنع الناس من فعل الخير أو نثبطهم.
لكل له الحرية في أن يعطي الخير فمن أعطى لنفسه ومن امتنع لنفسه.
ولعل الشاب مظلوم وحتى لو كان ظالما (والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، لعل هذا الابتلاء يكون سببا في تغيره للأفضل. وقصة سورة البقرة فيها من العبر والألطاف الخفية الكثير لمن يتدبر ويتأمل فيها.
التكاتف الاجتماعي مازال موجود ونحن شيعة أهل البيت 'ع' مضرب للأمثال في العفو والصفح والتكاتف الاجتماعي في الأزمات والشدائد.
وأكثر آيات القرآن الكريم تحثنا على العفو والصفح حتى في الخلافات (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[سورة اﻷحزاب 21].
وحتى لو كان الشخص مخطئ فنحن لا نساهم في ظلمه بأن نحاسبه أكثر من مقدار خطأه هذا اذا كان فعلا مخطئ.
" (سوي الخير وارميه البحر) و خل النية خالصة لله، وعشان تكون خالصة لله فلا نتعمق في دقائق الأمور ونكون أعظم من المحقق كونان!!".
الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يقطع "الأمل" عن عباده لما جعل في مثل هذه الأحكام الواضحة الصريحة مجال للعفوا! ولاكتفى فقط "بحكم القصاص" وكلاهما حق وله فيها الحكمة.
ولكن لماذا رب العالمين في وسط كل ظلام يجعل لعباده بصيص من الأمل؟! لعل عبده إذا كان ظالم ومخطئ يتوب ويرجع إلى ربه! وإذا كان مظلوم يصبر على البلاء ليرفعه درجات أعظم (وبشر الصابرين).
هاهي الأشهر الثلاثة قد أقبلت، وهي أشهر عظيمة وفضيلة. ونحن في أولها شهر رجب شهر الخير والزرع. والتكاتف الاجتماعي الإنساني بتصوري خير وأفضل من ألف عمرة وصلاة وصيام . لأنه هنا يظهر أثر صيامنا وقيامنا وحجنا وعبادتنا في المواقف التي تتحول إلى سلوك عملي.
والا ما فائدة العمرة والصيام والقيام ويوجد انسان محتاج لجزء من المال حتى نهبه فرصة للحياة لعلها تكون له خير؟!
إذا نفذ القصاص فالشاب يكون فائز ايضا لأنه وفد على رب أعطف وارحم به من عباده والله يتولى أمره.
واذا تم العفو عنه وتم إعطائه حياة جديدة وراى العفوا و الإحسان لعل هذا العفوا يغيره للأفضل والأحسن.
"فإذا عفي عن المظالم فإن الظلم لا يتكرر ويكون في ما جرى عبرة لكل من يعتبر خاصة إذا استتبع العفوا إحسان إليه. فالعفو سبب لخيرات كثيرة وشاهدها ما ذكرناه عن رسول العفو والمحبة والسلام الذي "عفا عن قاتل عمه".
وكل الأمل لكل العباد في هذه الآية الكريمة
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[سورة الزمر 53].
صدق الرب الرحيم التواب العفوا الغفار.
والله ولي التوفيق.



