أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لطفا بالعمالةالفقيرة

غالية المحروس · القطيف اليومالأحد 1 أبريل 2018، 8:01 ص
لطفا بالعمالةالفقيرة

أقف لحظة صدق قبل بزوغ الفجر استنشقها مع رحيق قهوتي الصباحية لأعيد ترتيب أوراقي مع ذاتي, ولأجعل الكتابة مجرد معبرا لوجعي الخفي لبعض المآزق الخطيرة التي يمارسها بعضنا دون إدراك خطورته, حيث يتملكني الخجل من وجود البعض منا الذين يسيئون لسمعتنا بممارسة بعض الانتهاكات, وبأنواع العنف وخاصة النفسي لعديد من العمالة النسائية الأجنبية سواء بالبيوت أو في صالونات التجميل ومن المؤكد إن أغلب البيوت لا تخلو من الخدم, وهناك الكثير من البيوت تعامل الخدم معاملة طيبة تعتمد على تعاليم ديننا الإسلامي.

في البداية وقبل أن أسترسل في مقالي أقف وقفة شكر وثناء لزوجي الإنسان ذو عذب الصفات لإعطائي دائما النصح في حسن معاملة الخدم وأحييه لأنه فعلا يتعامل مع خدمنا برفق واحترام ويعتبر الخادمة من أفراد الأسرة.

أردت هنا أن أسلط الضوء على حقوق الخدم والعمالة الأجنبية الفقيرة التي يجهلها البعض فمقالي يحاكي قضية حقوق الإنسان, إنه موضوع أزلي فمشكلتنا إننا نخفي الكثير من أخطائنا أمام ترفنا تجاه العمالة الفاقدة للتأهيل والحقوق والوعي, ما أود مناقشته هو كيف نتعامل مع الخدم والعاملات دون ظلم واستعباد حيث الخدم ضرورة للمنازل بل أعتبرها أيضا ظاهرة وليس ترفا.

هالني مشهدا رأيته بنفسي عندما دخلت أحد الصالونات النسائية, فإذا إحدى عاملاتها الفلبينية التي ألمحها دائما تضحك وتبتسم وعلى غير عادتها وجدتها تبكي, وعلمت إن والدها مريض جدا على وشك الموت وتتمنى السفر لرؤيته قبل موته وللأسف إن سيدة الصالون لم توافق بسبب إن العمل سوف يكون مكثفا خلال الأسابيع القادمة حيث إن نفس العاملة منذ شهور سابقة توفيت والدتها أيضا, هل تتخيل نفسك مسافرا لعمل أو لدراسة وعند عودتك تجد إن أبويك قد توفيا لا سمح الله! كيف يتملكك ذاك الشعور؟ لماذا لا نشعر بالآخرين ؟ هل هناك مساحة إحساس في قلبك تجاه هذه العمالة الفقيرة القادمة لخدمتنا, تاركة كل ما هو غالي في بلدها من أجل لقمة العيش, وبخطوة مني أردت مساعدة تلك الفقيرة الحزينة فتحدثت إلى المسئولة, لإعطاء تلك العاملة فرصة السفر بضمان بقية العاملات وأسفت لما عرفت من تفاصيل, ولأني أعرفها تماما وكنت قد توسمت فيها خيرا يوم رأيتها لولا إني أيضا رأيت الوجه الآخر, وللأسف لم تكترث لذات الموضوع وفي النهاية توفي والد تلك العاملة, وباختصار فقدت تلك المسكينة والديها في أقل من شهور ودون ما تجد تعاطفا مِن مَن تعمل لديهم هذا ما لمسته يا لسخرية الزمن !

كنت قد هدأت قليلا بعد موجة غضب داخلي قد أصابني رغم إن الموضوع لا يخصني شخصيا ثم عدت لثورتي هذه وأنا أكتب مقالي هذا.

أردت سرد هذه القصة حيث كانت لي مشاهداتي, ولكم حيرني واندهشت بموت الإحساس من بعض الناس بكل أشكاله واللعب بمشاعر العمالة الفقيرة ومصائرها.

لماذا هذه النرجسية في رؤيتنا للفقراء وللخدم وللعاملات, هل الفقر عيب أو جريمة؟ ومتى ما الله أغناكم وامتلأت بطونكم وجيوبكم حتى تستعبدون الخدم والعمال!! تعجبت من هذا الأمر وعقد المنظر لساني وخرجت ساخطة على تلك السيدة صاحبة الصالون, فلتعذرني هذا هو إحساسي وكثيرا ما يؤلمني حينما أرى البعض لا يحسنون المعاملة, والأشد إيلاما حينما تكون تلك السيدة لطيفة مع الآخرين. رغم التطور والتقدم الاقتصادي هنا فإن بعض الناس لا يزالون ينظرون إلى الخدم والعاملات على إنهم عبيد لهم وأعتقد فهم القارئ كاف هنا.

من السذاجة أن نعتقد إن مسألة العمال والخدم هنا أن نخفيها, والكل يدرك إن بعضنا نعاملهم بعنصرية واستعباد وهو شيء ينبذه الإسلام وكل ديانات السماء, ولكن معاملتهم هنا لا يحكمها إلا الضمير والأخلاق والإنسانية وما عدا ذلك تضيع الحقوق وتصادر وتؤكل الجهود , متى سندرك إن العاملة أو الخادمة هي مثلنا عندها مشاعر وأحاسيس و طاقة محدودة, ولا تعمل بمفاعل نووي لتلبي طلباتنا دون تعب! علينا أن نلتزم في معاملتهم بآداب الإسلام وأحكام الشرع والكل يدرك ما وصانا به الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه "كلكم راع وكلنا مسئول عن رعيته", نعم علينا أن نقتدي بصاحب الخلق العظيم لقد كان لنا في رسولنا أسوة حسنة ويذكرنا رسول الأمة من لا يرحم الناس لا يرحمه الله.

سؤال كبير يشبه في حجمه سور الصين العظيم أوجهه لماذا نتعامل مع الخدم على أساس نظام الأسياد والخدم دون مراعاة لأدنى حقوقهم, متجاهلين إنسانيتهم وهكذا يتعاملوا معنا نحن العرب بحذر غريب, لعلهم يعتقدوا بأننا شعب مغرور متعالي لا نرى أبعد من أرنبة أنوفنا ولندرك كل قوي فيه أقوى منه, أما آن لنا أن ننزل عن كرسي التباهي والبطش لنعيش بدون مغالاة أو غرور والعظمة لله. بصراحة الأمر أكثر من مبتذل في كل الأمور مزعج للغاية ومنه إحساسنا بالاستخفاف فكفى ابتذالا وظلما بالخدم لطفا يا أصحاب النفوس الطاهرة.

علينا أن نتقي الله عز وجل فيمن أجبرته واضطرته الظروف الصعبة القاهرة ودفعته الحاجة وسخره الله لخدمتنا, و علينا أن لا نستغل حاجته وفقره وضعفه وغربته وأن نقدم له احتياجاته ولنعتبرها صدقه لوجه الله, أين من يسيء معاملتهم عن أوامر الله, لنعيد إحياء ما يسمى بالضمير ولننسى الأخلاق والدين برهة ونتذكر إن المسألة هي ضمير فقط, كل تصرف حسن منا يعني للخدم الكثير وسوف يبذلوا الجهد مقابل إحساننا لهم.

الكثير منا يذهب فيها ضحية لكيد الخدم والعاملات ولكن أي جريمة ترتكبها الخدم نابعة من تراكم ضغوطات أهل البيت, حتى عندما نسمع عن هروب الخدم والعاملات فوراء ذلك قضايا وأمور قد تخفي عن البعض , فاضطرابات بعض العاملات يجب ألا ننظر إليها على إنها تعبير ساخط على إجراءات متعسفة, لا داعي لكثرة التوبيخ عند أي تقصير أو خطأ منهم, من منا لا يخطئ من منا إذا أخطأ لا يجب أن يغفر له أو يعفى عنه فكذلك العامل أو الخادم, علينا أن نتذكر إن الجزاء من جنس العمل.

إن حجم المشكلة كبير قد طال الحديث عن هموم ومعاناة الكثير من العمالة المسكينة, دون حاجة إلى تشخيص وما نقرأه في الصحف غيض من فيض, تلك قضايا شائكة تزيدها تعقيدا إنه مأزق خطير قد تسمى انتكاس أو انقلاب في المفاهيم, وما نسمعه ونقرأ بشكل يومي حول محاولات الخادمات استعمال السحر والشعوذة في البيوت انتقاما من الأسرة واعتبرها من القضايا الشائكة تزيدها تعقيدا.

تبقى بعض الأسئلة في سياق المشكلة و هنا أتساءل هل لابد من الصمت لمن لم يحترم إنسانية هؤلاء العاملات؟ ولماذا ننظر إليهن نظرة دونية ونجعلهن أحيانا للتندر والسخرية؟ لماذا نعتبر الخدم عناصر طارئة وهامشية و نحن قوم استهلاكي من الدرجة الأولى ,ألسن الخادمات والعاملات بشر ألا تدرك إن الله يمهل ولا يهمل وإن دعوة المظلوم مستجابة؟ أين القوانين و المنظمات الإنسانية والحقوقية لحماية الخادمات والعاملات؟

استخلصت إن عقدة النقص لدى البعض تولد حب اضطهاد الغير, وخاصة من العمالة الذين تحت سيطرتهم, من منكم يريد أن يقول شيئا ويصرخ ويرفع صوته ويضم صوته معنا, قائلين لا للعنف لا للتعسف فالخدم والعاملات ضيوف على أرضنا وحتما سوف نخرج بأسوأ النتائج الأطفال مثلا سوف يدفعون ثمن سوء المعاملة وذلك من اعتراه من ظلم وإجحاف لا رحمة فيها.

لن أنسى خادمة والدتي فاطمة الحياة فقد كانت مثالا في الطيبة والتفاني كانت لا تنام الليل لترعى والدتي أثناء مرضها و لن أنسى خادمتي الرائعة جدا بقيت تخدمني أربعة عشر سنة دون مشاكل وبإخلاص وحتى خادمتي السابقة عملت عندي ثلاثة عشر سنة واعتبرتها واحدة من الأسرة نحبها وتحبنا وهذا ما أمرنا به الإسلام والضمير والإنسانية.

أدرك تماما إن الطرح جريء والتفاته ساخنة لحقوق الإنسان, ندعو وزير العمل ومن يهمه الأمر لكشف مثل هذه الممارسات وبعض التجاوزات, لأنه غير إنساني وغير حضاري وبعيد عن الإنسان, وكسؤال خارج عن الموضوع ولكنه هام هل هناك جدية في القضاء على هذه التجاوزات أو إنه خارج نطاق مهام الوزارة المعنية؟

أنهي مقالي بدعوة خاصة صادقة بريئة كفانا ظلم و عنف وقسوة واحتقار و غرور لهؤلاء الفقراء الذي يدل على سوء أخلاقنا, واذكر الله يا غافل فالدنيا صغيرة تدور دورتها على الكون والبشر, تبا لكل من أساء معاملة الخدم فعلينا أن نحسن معاملتهم والرفق بهم فالمعاملة الطيبة تلين القلب و ترفق النفس وتحفظ معها كرامتهم وإنسانيتهم " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

همسة خاصة جدا: أرجو من صاحبة الصالون العزيزة جدا الصفح لغضبي منها وذلك من أجل الفقراء تلك الفئة المسكينة نعم من أجلها كان هذا الغضب .