أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الولاء بين الهوية و التعايش

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالإثنين 9 أبريل 2018، 3:41 م
الولاء بين الهوية و التعايش

يقع الخلط بين مفهوم الولاء و الانتماء لمدرسة محمد و أهل بيته (ع) من جهة و العلاقة مع بقية أتباع المذاهب الأخرى ، فيرى البعض أن مبدأ التقارب و التلاقي و العمل المشارك بين أطياف المجتمع من مختلف المذاهب ، يعني تذويبا و تمييعا و طمسا للهوية و يضيع معالم الولاء لمدرسة تشكل استمرارا و امتدادا للدوحة المحمدية ، فيعمل على إيجاد الحواجز المصطنعة و يدعو للتقوقع المذهبي ، بل يواجه معتقدات المذاهب الأخرى بالمقت و الاستهزاء ، فهل مثل هذا التوجه له حظ أو بصيص حضور في تعاليم الأئمة الأطهار أم نجد ما يخالف ذلك تماما ، فنعثر على التعاليم الداعية إلى تآلف القلوب و التواصل الإيجابي و العمل المشترك في سبيل بناء المجتمعات ؟

الولاء الحقيقي لمدرسة محمد و أهل بيته (ع) هو اتخاذهم نهجا قويما يحتذي به قولا و عملا ، فينظر لأي حديث و حوار أو تعامل مع الآخرين ليتم وفق رؤيتهم و تعاليمهم ، دون أن يصبغ مواقفه بأهوائه و إرادته المخالفة لما يدعون له ، و هذه المدرسة الحقة مدعاة فخر و اعتزاز بما حملته من معارف و قيم تشكل مسلك الرقي و التكامل للشخصية الإيمانية .

و الإشادة بها و الدعوة إلى التعرف على مضامينها يسير في مسلك الحكمة و البرهان و الحوار الهاديء ، بعيدا عن أي أسلوب منفر أو صاد عنها كالشتم و إقصاء الغير و اتخاذ الكراهية و الحقد للمدارس الأخرى منهجية و طريقة في التعامل ، فمن استمع و قرأ عن تعامل محمد و أهل بيته (ع) مع المسيئين و المعاندين بأخلاق يترفعون فيها عن مقابلتها بمثلها ، فلم يعهد منهم إلا توجيه أتباعهم بترك الشتم و الانفعال بوجه الغير و سلاطة اللسان مهما كان هناك من تباين عقائدي ، بل كانت تعاليمهم مقومة بالتعامل الإنساني الراقي من الانبساط و لين الكلمة مع أي فرد مهما كان دينه أو انتماؤه ، فحب الخير و الصلاح للآخرين و سلامة القلب من الغل و الضغينة هي من أهم صفات المؤمنين .

و تبيان العقائد الحقة و عرضها بطريقة مهنية تعتمد على الأدلة و البراهين ، و اعتماد آداب الحوار و احترام الآخرين في معتقداتهم دون التعرض لها بأسلوب التهكم أو السخرية أو الشتم أو الغمز من قناة الرموز و المقدسات بأي أسلوب مهين ، فهذا نقض لغرض فتح نافذة لمعرفة معالم هذه المدرسة بل يأتي - حين يهين الغير - بما يصدهم و ينفرهم عنها أو حتى مجرد محاولة الاطلاع على هويتها و تعاليمها .

و التعايش مع الأطياف الأخرى من أتباع بقية المذاهب بل و الأديان المختلفة قيمة دينية و عقلية و إنسانية تنبع من مبدأ التعارف و التكاتف و المشاركة الجماعية في دفع عجلة التقدم العلمي و المهني ، و هذا التلاقي لابد أن يحافظ فيه الجميع على احترام الآخر و معتقداته ، فالهجران و القطيعة لن تكون لها إلا الآثار السلبية و زرع الضغائن بين أفراد المجتمع .

و دعوى أن تلاقي الناس من مختلف المذاهب فيه مدعاة لطمس الهوية غير مقبولة أبدا ، فالعقائد لا يقبل فيها التقليد ، و تقوم على أسس الاستدلال النقلي و العقلي و الذي لا يتصل بالبتة بالجانب العاطفي ، فالتمسك بالمذهب الولائي القائم على الحجج و البراهين لا يتعارض أبدا مع التعايش المجتمعي .