عيادة المرضى.. الأبواب المفتوحة أوصدت والزائر يتقصى المواعيد

بعد أن كانت الأبواب مفتحة لعيادة المرضى، أصبح الزائر يتقصى عن مواعيد الزيارة، برسالة "واتساب" متبادلة، ربما ورقة تم تعليقها على باب منزل المريض تفيد بمواعيد الزيارة.
وبين مؤيد ومعارض لتحديد الأوقات، تبقى زيارة المريض ما بين "الدين والإنسانية، إضافة إلى دعم وتعزيز الجانب النفسي للمريض" تلك العادة والعرف حرص الأهالي منذ القدم على وجودها.
وقد تكون زيارة المريض في المستشفى "الجانب الذي أصبح لا يرغبه البعض من ذوي المرضى" أو بعد خروجه لعيادته في المنزل، تلك الزيارة أيًا كان مقرها لها آداب اجتماعية؛ الهدوء، وعدم إطالة الجلوس، وتقديم الهدايا، وكما هي الكثير من العادات الاجتماعية يطرأ عليها التغيير المتأرجح بين التأييد والمعارضة.
الحاج حسن جواد المعراج تحدث حول التباين في عيادة المريض بالقدم والزمن الحاضر حيث قال: "قديمًا عندما يمرض شخص ما في البلد أغلب من حوله يفرحون لأنهم حسب قولهم: ما صدقنا فلان يمرض، فتراهم يقيمون حفلة عنده تشمل الشاي والقهوة والتمر يجلبها الميسورون منهم لمنزل هذا المريض فيمكثون معه بالساعات لكنها تكون في العادة ممتعة لهم وفي نفس الوقت ممتعة لذلك المريض فيكون سعيدًا بوجودهم بالقرب منه".
ويواصل متأسيًا: "إلا أن هذه الحالة تلاشت الآن فلم تعد موجودة حتى بزيارة المريض عندما يخرج من المستشفى إلا ما ندر، تلك الأيام جميلة ببساطتها".
ويؤكد اختصاصي علاج السرطان بالإشعاع السيد ماجد العلويات: "ما لاحظته من خلال عملي بالمستشفى أن زيارة المرضى بالمشفى قلت وبشكل واضح في بعض الأحيان عن السابق، وذلك بسبب وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتساب وغيرها التي يعتبرها البعض بدائل كافية عن التواصل الفعلي والجلوس بجانب المريض والسلام عليه والابتسامة في وجهه".
كما لم يوافق على أن "اللجان التطوعية التي تقوم بزيارة المرضى ومعايدتهم قد تحل محل الأقارب والأصدقاء، إلا أنها قد توفر بعض ما يفتقده المريض من الاهتمام الدي يحتاجه بشده في لحظات مرضه".
سمية البحراني، والدة فتاة راحلة، تقول لـ «القطيف اليوم»: "كنت أعرف الأجر العظيم من زيارة المريض، إلا أنني استشعرت أهميتها عندما كنت مع ابنتي أرعاها على السرير الأبيض، أنتظر وقت الزيارة ونستعد لها ونفرح بطلة الأهل والأحباب".
وأضافت: "في أحد الأيام لم يحضر أحد، حتى زوجي كان لديه عذر في عمله يمنعه من الحضور، وظلت ابنتي المرحومة ريان مكتئبة رغم محاولاتي في تسليتها ولكن تظل رؤية الأحباب لحظة جميلة لا تعوض ولربما لهذا الزيارة مأجور صاحبها".
وتابعت: "تنظم بعض المجموعات الخيرية واللجان الاجتماعية زيارات للمرضى في المستشفيات، فنشاهد لجنة أنامل الرحمة التابعة لخيرية أم الحمام تنسق زيارات ومعايدات للمرضى في المستشفيات بشكل دوري".
وتقول صفاء المرهون، مسؤولة اللجنة: "لامست شعور المرضى بالمعاناة والوحدة لذلك قررت إطلاق أنامل الرحمة، ومجموعتي من المشجعين جدًا على الزيارة ولها آثارها الإيجابية على الطرفين".
وتجد كريمة الصفار، من أرض القطيف التطوعية، التي تقوم بين الحين والآخر بتنظيم زيارات للمرضى في المستشفيات، أن "استقبال المريض لزيارتهم جميل جدًا من حيث التفاعل والترحيب من المريض وأهله".
ودعت جميع أطياف المجتمع سواء من اللجان التطوعية أو غيرهم إلى "ضرورة تفعيل مثل هذه المبادرات، وذلك لما تحمله من معانٍ إنسانية سامية تعكس روح المحبة والتآخي بين المريض وأفراد مجتمعة".
ويقوم رواد مسجد الشيخ الإبراهيم بالقديح بزيارات أسبوعية للمرضى في منازلهم مع سماحة الشيخ علي الفرج، وبالذات للمصابين في حادث تفجير القديح الإرهابي، وترسم زيارتهم الكثير من السعادة والارتياح على قلوبهم.
وأوضح سماحة العلامة الشيخ محمد العبيدان حكم الشارع الشريف في عيادة المريض قائلًا: "من المستحبات للمريض السماح للمؤمنين بزيارته، والدخول عليه وزيارته في مرضه الذي أصابه، فيستقبل كل من قصده منهم وجاء لعيادته، ولا يرد من جاءه لذلك، وأحد الدواعي لفسحه المجال لزيارة العائدين إياه، أن لكل واحد منهم دعوة مستجابة، فقد يدعو له الشفاء، ويستجيب الله تعالى دعاءه، نعم ذلك ليس بنحو العلة، وإنما الظاهر من النصوص".
وحول تحديد مواعيد الزيارة قال: "إن تحديد مواعيد للزيارة لا يعد ردًا للمؤمنين عن العيادة، وبالتالي لا يكون منافيًا لما تضمنته النصوص من الإذن بالزيارة والعيادة، ذلك لأن المستفاد من الرد هو الامتناع عن الاستقبال بصورة كلية، لا أن المقصود منه تحديد مواعيد وأوقات للعيادة والزيارة، بل لعل منطق العقلاء يساعد على القول بلزوم التحديد، والحاجة إلى ذلك خصوصًا مع التوجه إلى كون المريض يحتاج شيئًا من الراحة".
وأضاف: "إن الغاية من عيادة المريض هي تفقد أحواله والقيام بها، لأنه ربما لا يجد من يقوم بها، فعلى إخوانه المؤمنين أداء ذلك، وعلى الزائر للمريض أن يختار الأوقات المريحة للمريض حينما يريد زيارته، فلا يزوره في أوقات صعبة عليه، وقد حددت الروايات أوقات الزيارة بالصباح والمساء".
واستدرك: "يمكن القول إن هذا التحديد يخضع للعرف الموجود في كل بلد، فربما تكون الزيارة الصباحية مثلًا في بعض البلدان ذات حرج شديد على المريض، فينبغي عدم القيام بها، هذا وينبغي لعائد المريض أن يحمل بيده شيئًا، هدية مثلًا، تعبيرًا عن عمق المواساة له، كما يستحب حين الدخول عليه أن يسأله عن صحته، وما آل إليه أمره، ويشعره بالاهتمام به، ويتمنى له الشفاء العاجل، كما ينبغي له أن يضع يده على المريض، ولعل الغاية من ذلك هي إشعار المريض بأن مرضه ليس خطيرًا ولا مخيفًا، ويستحب للزائر أن يخفف الجلوس عنده، وعدم الإطالة في البقاء والمكث لديه، نعم لو كان المريض يرغب في إطالة الجلوس لكونه يستأنس بالزائر ويرتاح لرؤيته وحديثه كان من المستحب له أن يطيل الجلوس عنده".



