بعد توقيفه.. رياضيون يسطرون الوفاء بقلب «جنبي مضر»

ترعرع في ناديه الذي حمل عشقه بين زوايا روحه وأنفاسه، ليمنحه كله، محققًا الإنجازات على المستوى المحلي، وخارج الأسوار الجغرافية للوطن، تخضب برائحة "الإسفلت"، سقاه عرق جبينه في لحظات، لظاها الشمس الحارقة، تدثر بنفحاته الشتائية، ناسجًا الطموحات، والأحلام، والضحكات، دفء يقيه البرد القارس. قائد المنتخب السعودي ونادي مضر لكرة اليد، الكابتن حسن الجنبي.
لم يكن مجرد لاعب يمارس لعبة كرة اليد التي درج فيها من الفئات السنية، ليتقلد شارة الكابتنية صغيرًا، يملك "كاريزما"، تفرد بها بين أقرانه، قياديًا في أروقة الميدان، أتقن فن القيادة، إداريًا ولاعبًا، طاقة إيجابية يكتنزها التحفيز والتشجيع لكل من يأتي لتبصره عيناه. القديح عشقته، اتخذته نموذجًا رياضيًا، وإنسانًا في علاقاته مع الآخرين.
بالأمس، تحديدًا قرابة الساعة الحادية عشرة ونصفها، أعلن المركز الإعلامي بنادي مضر، تلقيه خطابًا من الاتحاد السعودي لكرة اليد، يشير إلى إيقافه لفترة مؤقتة، بسبب نتيجة الفحص التي أثبتت وجود مادة في العينة التي أخذت منه، وأوضح "المركز" أنه يتناول علاجًا نتيجة عملية أجراها.
وأكد المركز الإعلامي أن الاتحاد السعودي لكرة اليد، خاطب إدارة النادي بطلب من اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، لإيقاف الجنبي مؤقتًا في بطولة النخبة القادمة، لوجود مادة في النتائج الواردة من المختبر، في العينة الخاصة به.
ونوه بأنه تم التواصل مع المعنيين في اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات، وشرح تفاصيل الموضوع، كما تمت مخاطبة المستشفى الذي أجرى فيه العملية والقائم على العلاج، مطمئنًا بأن كل المؤشرات إيجابية، وحدد موعدًا لجلسة الاستماع في يوم الأحد القادم.
وتفاجأ الشارع الرياضي ببلدة القديح وخارجها بهذا الإعلان الذي أوقف "الجنبي" عن المشاركة في بطولة النخبة التي ستنطلق الخميس القادم، ليسطر رياضيون في قناة التواصل الاجتماعي "تويتر"، كلمات وفاء بقلبه، لتسكنه.
وأكد عضو الاتحاد السعودي لكرة اليد، حسن السيهاتي، أن "الجنبي" يمثل الرجل المخلص والمضحي، وقال: "إنه ضحى كثيرًا من أجل الوطن، ورفع رايته في كل المحافل الدولية، أحبته الجماهير على اختلاف ميولها، ويستحق وقفة صادقة من الجميع".
في حين قال الصحافي الرياضي علي آل محسن إن "الجنبي" يستحق الوقفة، مشيرًا إلى أن القرار نزل كالصاعقة عليهم جميعًا، وأضاف: "جميعنا مع قائد الأخضر السعودي ونادي مضر حسن الجنبي، وقفة الاتحاد وإدارة النادي ورجال الإعلام وأهل القديح، ومحبيه في كل مكان"، وتابع: "الآن دوركم، فالكل يعلم حجم تضحياته طوال تاريخه، ونثق تمامًا بأنه سيعود من الباب الكبير بإذن الله".
ورأى علي العليوات أنها "شدة وتزول"، وقال: "كلنا معك، ونعلم أنك "عمدة" للأخلاق والفن الراقي، وتضحياتك للنادي وللمنتخب تشهد بذلك، كلنا معك قلبًا وقالبًا".
وغرد الصحافي الرياضي حسام النصر قائلًا: "الجميع يعرفك ويعي مدى تضحياتك من أجل شعار الوطن، في الحقيقة أناملي لا تعرف كيف تصف إخلاصك الذي لا تسعه مئات المجلدات، يا أيها الجنبي تأكد أن الجميع يقف بجانبك".
وأوضح الصحافي بجريدة "اليوم" محمد الخباز، أن الجميع يثق بأن ذلك ليس ديدن حسن الجنبي، مؤكدًا أنه مهما حدث، سيبقى أحد أساطير كرة اليد السعودية.
وقال المدرب الوطني عبد الرسول الجزيري، مخاطبًا "الجنبي": "عرفتك عن قرب ذا أخلاق عالية، وسوف تبقى "عمدة" كرة اليد، خدمت وضحيت لناديك ومنتخب بلدك، وسنقف معك حتى تعود أقوى".
ونوه المعلق الرياضي زهير الضامن، بأنه - "الجنبي" – "حسن الأخلاق والقيم، حسن التضحيات والهمم، حسن العطاء والوفاء، حسن بلسم الجروح، حسن شمعة، تضوي بليل أظلم، مبينًا حسن الجبال، هي التي لا تعصف بها الرياح، كنت ومازلت وستكون نجمًا يصعب تكراره".
وأكد حارس المنتخب السعودي ونادي النور محمد آل سالم، وقوف الجميع مع "الجنبي"، وكتب: "كلنا معك، الكابتن الخلوق حسن الجنبي"، ليعقبه مجتبى آل سالم، واثقًا "يا جبل ما يهزك ريح".
وتغنى الكاتب أحمد الطوال من بلدة سنابس، باعثًا كلماته عبر الأثير، في احتضان، مغردًا: "ضاعت الحروف في توصيفك، وتاهت الكلمات بين شموخك، فأنت الفن والبأس والإخلاص والتضحية، وأنت العزيمة والإصرار، وأنت كرة اليد في نادي مضر، وأنت مضر بكل شموخه وعنفوانه، أنت رمز من رموز كرة اليد في ناديك وفي المنتخب، ننتظرك وننتظر انقشاع الغمة".



