أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا تكن كاليمامة..؟؟

سعيد الميداني · القطيف اليومالخميس 26 أبريل 2018، 3:11 م
لا تكن كاليمامة..؟؟

لا أبالغ إذا قلت إنني أرى في منزلي بين وقت آخر وفي مواقع مختلفة، أعدادًا كبيرة من الأعشاش ببيضها وبعضها بفراخها، وأحيانًا أعشاش خالية من الحياة، وكلها لأحد الطيور المسمى "اليمامة"، فالمعروف عن عامة الطيور أنها شديدة الحرص على بناء أعشاشها وتأمين بيضها في أماكن يصعب الوصول إليها، بينما هذا النوع يختلف عن بقية الطيور الأخرى، لا أدري إذا كان مهملًا بطبعه أم أنه شديد الغباء بسبب اختياره العشوائي لمواقع تبييضه، فهو لا يهتم باستراتيجية الأماكن بمقدار همّه أن يبيض قبل كل شيء، لذلك كثير من هذا البيض يصادفني في الممرات والأرضيات والنوافذ وبين أغصان الأشجار الصغيرة، حيث ينتهي بها الأمر إمّا أن تهجرهم الأم لعدم استقرارها فتفسد أو تموت الفراخ لسقوطها من أعشاشها، أو تعرّضها للاعتداء من قبل الحشرات والغربان والسحالي!

مثل هذا النوع من الطيور يُذكّرني حقيقة ببعض البشر الذين يعيشون فقط ولا همّ لهم سوى إشباع رغباتهم وإرضاء شهواتهم، وتكون النتيجة أولاد تزدحم غرف البيت بأحجامهم وأعدادهم، وليتهم على زيادة تكاثرهم يكونون تحت عين المجهر الأبوي إنما يتركونهم لأحضان الشارع ببيئته الملوثة وهي من تتولى تشكيل ثقافتهم وبناء عقولهم، وإذا تجرأت وسألت أحد الآباء عن هذا التوالد المضطرد الذي يحدث له، أجابك بأن من خلقهم قادر على إطعامهم، ويزيد على ذلك بالقول إن هذا ما أوصى به رسول الله (ص) في حديثه عندما قال: "تناكحوا تناسلوا فإني مباهي بكم الأمم... "، وهنا تحدث المغالطة عند أذهان هؤلاء في فهم سياق المعنى المخبوء تحت طي هذا الحديث، فهنا ليس العدد الكمّي هو المقصود بالمباهاة بل المراد منه الكيفية التي يخرج عليها أولادنا من حيث الالتزام الديني والتحلّي بالأخلاق الحميدة والصفات الجميلة، ناهيك عن عطائهم وأدوارهم الفعّالة في بناء وازدهار أوطانهم ورقي مجتمعاتهم، فتراهم سفراء لبلدانهم في كل المواقع الإدارية وفي كل المحافل الدولية، لا أن يكونوا أرقامًا بلا أدنى قيمة لا يفيدون أنفسهم ولا حتى مجتمعاتهم تستفيد من طاقاتهم التي تنصرف وتحترق من خلال التسكع في الطرق والشوارع.