أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حلم راود أمي

ليلى الزاهر · القطيف اليومالجمعة 4 مايو 2018، 8:44 ص
حلم راود أمي

استوقفني حديثها عندما أفصحت عن عدم وجود عاملة بمنزلها وهي موظفة تعود من عملها في وقت متأخر.

كانت تقول لأولادها: "شكرًا على الإهانة"، بعد أي عمل تقوم به لهم وهم يمتلكون القدرة على القيام به بمفردهم، شكرًا على الإهانة لترتيب غرفتك، شكرًا على الإهانة لغسل طبقك، شكرًا على الإهانة لطي ملابسك.

مشت على هذا المنوال مخاطبة الأولاد والبنات على حد سواء، إلى أن ربّت فيهم حب النظافة والتعاون بجهد بسيط، جميعهم يغسل ملابسه وينظف فراشه بل يُجيد طهو بعض الأطباق الخفيفة.

لكن لم يحدث هذا بين عشية وضحاها، لقد مرّ الأمر مرارًا وتكرارًا بشواطئ اليأس، إلا أنه تجاوز سحابة الصيف ودخل في جمال الربيع، وارتفعت يداها مسرورة وهي تصفق لذلك الفتى الذي خرج من أمواج البحر شامخًا متحديًا جميع الأعاصير.

ربما كان هذا حلمًا يراود الأمهات وكابوسًا مزعجًا للأولاد، لأننا نلاحظ أنه من الاستثناءات القليلة أن نرى طالبة في المدرسة تحاول تقسيم وقتها بين استذكار دروسها والعمل المنزلي، بحيث تساعد والدتها في القيام بعمل تكلف نفسها القيام به، وعندما أقول طالبة لا يعني أنني أُخلي سبيل الطالب لأنه لا يخلو الأمر من أولاد ذكور يتحملون نفس عناء الإناث في تدبير الشؤون المنزلية.

لن تصبح أمي خادمة لي في زمن الخادمات، بل يدي بيدها لنصنع أجيالًا تقدر قيمة الآباء والأمهات وتسمو بهذه الأم التي ظلت منجبة ومربية دون مقابل، وتعمل على راحة الجميع.

ولنحاول ألا نكسر جناحًا حلّق بنا للأعلى في مختلف ظروفه.