الطاقة الحرارية الأرضية

ينتج عن استمرار إشعاعات الطبقات العميقة من الأرض، زيادة درجة مئوية واحدة كل 30م، نزولًا إلى الأسفل، وتتكون عن ذلك المياه الحارة (العيون)، وقد استفاد الإنسان القديم منذ العصر الحجري على الأقل من هذه الطاقة في الاستحمام في المياه الحارة. وقد استخدمت الينابيع الساخنة قديما في حضارات كثيرة، كالحضارة الرومانية، وكانت تستخدم أيضا لأغراض تجارية من خلال دفع الرسوم لدخول هذه المنتجعات وما زالت حتى هذه اللحظة، والجدير بالذكر أن الحيوانات قد استفادت من هذه الطاقة حيث كنت تحفر لها أنفاقا وجحورا للتدفئة في فصل الشتاء!
في القرن التاسع عشر والعشرين الميلادي، تم الاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية بشكل كبير في نطاقات كثيرة، كالزراعة والصناعة والتدفئة، وتكمن أهميتها في التبخير وتوليد الكهرباء، وقد قامت إيطاليا في عام 1904م، ببناء أول محطة للطاقة الحرارية الأرضية في العالم، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ما زالت دول العالم تستثمر في هذه الطاقة، ذلك أن هذه الطاقة صديقة للبيئة وتساعد على تخفيف ظاهرة الاحتباس الحراري. وعلى هذا فإن الطاقة الحرارية الأرضية ليست مهدرة بل هي مصرفة بشكل جيد، وعلى الرغم من وجود بعض التحديات إلا أن نجاح الإنسان في استثمارها بشكل كامل وصحيح يرتبط بنجاحه في التجارب المتعلقة بالطاقة الحرارية الأرضية، فالطاقة الحرارية المختزنة في الأرض تكفي لتغطية احتياجات العالم من الطاقة إلى مئة ألف سنة!



