أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

علماء دين لـ«القطيف اليوم»: دفع المال إلى متسولات الشوارع لا ثواب فيه.. وقد يرتقي للإثم

سناء آل حسين · القطيف اليومالسبت 12 مايو 2018، 5:20 م
علماء دين لـ«القطيف اليوم»: دفع المال إلى متسولات الشوارع لا ثواب فيه.. وقد يرتقي للإثم

وسط ازدحام الشوارع، وبين فراغات ضيقة بين السيارات، تحت حرارة الشمس، أو هطول مطر، أو غضب عاصفة ترابية، أو حتى في ساعات الليل الأولى.. ستجدهن هناك، لا شيء يستر خطواتهن المقصودة والمتعمدة وهن يتجهن ناحية مركبتك، يطرقن النافذة على عجل مخافة أن يسرق ضوء الإشارة الأخضر الوقت منهن، فلا يعدن يلحقن على أكبر عدد ممكن من المركبات الممتدة وسط الشارع.

وقد يسرقك العطف عليهن أو على الأطفال الذين يمارسون معهم ذات الفعل، فلا تعود للتفكير وأنت تدس يدك في جيبك تستخرج بعض ريالات تدفعها في يد تلك المتسولة، وتسأل الله أن يغنيها من فضله، وأن يبعد عنك الفقر والبلاء.

ولكن.. بعد أن تتجاوز الضوء الأخضر، هل فكرت إن كان ما فعلته صحيحًا حقًا؟!!.. هل أمّنت جزءًا من قوت اليوم لطفلٍ محتاج أو سيدة ضاقت بها سبل العيش، هل أديت الصدقة فعلًا في مكانها؟!!

ذو رحمٍ محتاج!

يقول سماحة الشيخ منصور السلمان: "الصدقة تحتاج إلى معرفة بالمتصدق عليه، ولذلك كلما قرب المتصدق عليه كان أفضل، فلاصدقة وذو رحم محتاج".

وأضاف:" لاشك أن من يريد التصدق يعرف الأماكن التي يوصل إليها، والجمعيات الخيرية لديها بحوث تعريفية بالفقير لمن لايعرف عن حال الفقراء".

وأكد أن إعطاء المتسولات اللاتي يقفن أمام الإشارات لاثواب فيه، إن لم يكن إثماً في الصرف، لأنه إهدار للمال من دون معرفة المعطى له، وربما يكون العطاء لهم باعثًا للسوء، وقد يستخدم هذا المتسول لعصابات تحمل في طياتها إضمار السوء للوطن وأبناء الوطن.

وختم بقوله:" أهيب بالمسؤولين أن يجهضوا هذه الظاهرة، التي لاتمثل حضارة مجتمعنا الذي يكره مثل الظواهر".

في الفقه: ظاهر حاله فقير

سماحة الشيخ الدكتور محمد العمير يؤكد بأن للصدقة آثار جليلة على المؤمن، فهو في تجارة مع الله تعالى، مستشهداً بالآية الكريمة: (من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة)، وعلى الواقع الاجتماعي، فهو مظهر من مظاهر الألفة والتعاون والتكافل.

وطرح تساؤلًا، من هو الفقير الذي نعطيه الصدقة؟، معرفاً إنه ذلك الذي لا يملك قوت سَنَته، ولا يستطيع بالمال اليسير الذي يملكه أن يدير شؤون حياته الضرورية خلال عام واحد، وهذا ممن يستحب دفع الصدقة له، وحفظ ماء وجهه، وإكرامه بصدقة السر، والاستجابة له بصدقة العلن.

وقال لـ«القطيف اليوم»: "ليس من الضروري -في الفقه- أن نعرف من نعطيه الصدقة، ويكفي أن يكون ظاهر حاله أنه فقير محتاج، لكن المشكلة أين؟، تكمن المشكلة في أننا نعلم على نحو الإجمال أن التسول أصبح ظاهرة تجارية، تمارسه بعض الأسر، وبعض العصابات التي قدمت التسول على تحصيل المال من خلال الجهد والعمل والمثابرة".

وأشار إلى أن إعطاء هذه الجهات المشبوهة سوف يقوي من تواجدها في الشوارع وعند الإشارات المرورية، والعكس صحيح، فهي تضعف وتتلاشى تدريجيًا حينما لا يجد المتسول من يتفاعل معه، فيكتشف عبثية بقائه في هذا الموقع.

وتمنى من فئات المجتمع الامتناع عن إعطائهم -بكل محبة وود، ومن دون تطاول أو تجريح- بعد توجيههم بأن يتواصلوا مع اللجان والجهات الخيرية المعنية بهذا الأمر، منوهًا أن لديها القدرة على دراسة الحالة، وأنّ ذلك سوف يقلّص تواجدهم، مع ملاحظة أن هذا الامتناع يستحسن أن يقابله دفع الصدقة في مواردها التي يُطمئن إليها، من خلال الصناديق التي نثق بمصدرها.

ظاهرة مشبوهة والمال يدعم استمرارها

وفي حديث «القطيف اليوم» مع سماحة العلامة الشيخ محمد العبيدان قال:" لقد حثت الشريعة الإسلامية على مساعدة الفقراء والمحتاجين، من خلال الصدقات وتقديم العون إليهم، وقد تضمنت فتاوى الفقهاء كراهة رد السائل ولو كان غنيًا ما دام الإنسان لا يعلم بذلك".

وأضاف:" نعم وجدت اليوم في مجتمعنا ظاهرة دخيلة عليه وهي ظاهرة التسول والتي استغلها البعض استغلالًا خاطئًا، فصاروا يتخذون ذلك عملًا ومهنة يسترزقون منها، وللأسف إن هؤلاء أشخاص مجهولين الهوية، لا يعلم أين تصرف هذه الأموال التي يأخذونها، بل قد استغلوا الأطفال للاستعطاف".

وتابع:" يعتبر دفع المال لهم نوعًا من أنواع الدعم لاستمرار هذه الظاهرة المشبوهة، بل يمكن القول أنه لا يصدق على دفع المال لهم أنه من مصاديق الصدقة، فلا ينبغي الدفع إليهم، نعم لا يحسن أن يقابل هؤلاء بالإساءة، بل يحسن أن يردوا بالكلمة الطيبة والاعتذار الحسن".

بلدات:القطيف