أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من وحي دعاء اليوم الحادي عشر من شهر رمضان.. الإحسان قيمة اجتماعية

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالثلاثاء 29 مايو 2018، 1:06 م
من وحي دعاء اليوم الحادي عشر من شهر رمضان.. الإحسان قيمة اجتماعية

من النفحات الربانية في هذا الشهر الكريم و التي ترفد الزاد الإيماني والمعرفي والوجداني حقيقة الإحسان، والتي مفهومها في بُعد العلاقة مع الله تعالى تشير إلى سابغ الإنعام الذي يهبه الباري لعباده، فمن ينظر إلى لطفه تعالى به أفلا يتحرك فيه شعور الإحسان فيستجيب لحاجة وطلب من قصده؟ أولا يتلمّس من تعفف ولم يطلب من أحد شيئًا؟ ولكن هذا المحسن يرى علائم البؤس والفاقة عليه، فيخفف عنه ويمسح على جرحه ببلسم العطاء!

هذا الصفاء النفسي يقود المؤمن نحو التخلق بأخلاق الله تعالى، ويرى ذاك الإنعام على العباد لونًا جماليًا يعشقه ويتحرك نحو التلبس به، فالإحسان للآخرين وتقديم المساندة لهم درجة تكاملية للنفس المعطاءة والمنعتقة من ربق الشح والأنانية، فالمحسن في عطائه كالشمس المشرقة بضياء أشعتها الذهبية ينتفع من وجودها الجميع دون انتظار رد الجميل أو الثناء.

ومما لا شك فيه أن الإحسان للآخرين من بواعث زرع المحبة في القلوب والألفة بينها ومحو أغلال الحسد والكراهية البغيضة، فالفؤاد الطاهر من كل غل وجحود لا يمكنه أن ينسى تلك الأيادي البيضاء التي امتدت له في ساعة العسر والعازة، فكان لها الدور الكبير بعد الله تعالى في بلسمة جرحه وتخفيف وطأة الهم عليه وأعاد له البسمة وراحة البال.

ويتسامى المرء في علياء الإحسان وجماليته عندما يصل إلى مرتبة من الصفاء والتسامح، فيتجاوز عمن أساء له وكان سببًا في توجيه كلمة قاسية أو بذيئة أو كان له من مواقف التجاهل ما آلمه، بل ويتجاوز مرحلة الخلو من المشاعر السلبية ويسرع لنجدته وإغاثته إن سمع يومًا بحاجته، إنها تلك النفوس الراقية التي لا تتوقف عند إساءة أحد فتتسافل إلى الأحقاد، بل تعلو قامتها نحو بث ضياء أرواحهم الطاهرة في كل ميدان يحتاج لهم وإن كان من المسيئين له يومًا، ولعله بإحسانه له ينزع بذرة الشر والكراهية من قلبه، لما رآه من كرم وتسامح كبير.

وبإحسانه للآخرين وعطفه عليهم يفتح بابًا يتوسل فيه إلى الله تعالى طالبًا صفحه عن ذنوبه وتجاوزه عنها، فكما أحسنا يا رب إلى عبادك كما أوصيتنا بذلك، فأحسن إلينا واعف عما اقترفناه بكرمك.

والحث على الإحسان للآخرين لون من ألوان التكاتف الاجتماعي واحتضان المحتاج وإسعافه، وهذا ما يعزز العلاقات بين الأفراد، حيث يشعر الضعيف أنه لا يعيش مشكلته وحده وسط مجتمع لا يبالي بأحواله، بل هناك من يفكر في مصدر توجعه وهمه ويهرع لنجدته، فيعيش روح الطمأنينة ويتخلص من هواجس التفكير في المستقبل المجهول.

إن خدمة الآخرين - كقيمة اجتماعية - تبعد شبح الحضارة المادية المخيف، والذي أضحت فيه قيم التعاون والمساعدة والعمل التطوعي والعطف على الآخرين لا وجود لها في ذهن الإنسان الذي يراعي مصالحه وما يجر عليه المنافع فقط، ولا يمكنه أن يبذل شيئًا من وقته وجهده لإغاثة غيره.

فتوفير مستلزمات الحياة الكريمة والضرورية يبعد فكرة الانتقام والعدوان والسرقات عن فكر المحتاج، ويتم ذلك بروح التطوع والتطلع إلى رضوان الله تعالى وجزيل ثوابه.