إدارة للمشاريع وإدارة للجودة.. وماذا بعد؟!

أثار خبر مراجعة المجلس البلدي بالقطيف لأداء بلديته للربع الأول للعام الحالي الكثير من التساؤل عن جدوى هذه المراجعة والعائد المتوقع منها على مستوى جودة الخدمة المقدمة للمحافظة.
لدي ثلاثة أمثلة حية لثلاثة مشاريع لم تنته بعد، لكنها تستدعي سرعة إعداد آلية مراجعة مختلفة للمشاريع البلدية التي تشهد انحرافًا واضحًا عن الأداء المطلوب حتى قبل أن تنته هذه المشاريع، وهذه المراجعة تحتاج أن تكون مختلفة عن المراجعة الدورية والتي عادة ما تكون متأخرة عن موعدها، فهناك العديد من الطرق والأساليب التي يمكن تطبيقها لضمان معالجة أي أنحراف قبل ودون انتظار لنهاية المشروع.
هذه المشاريع البلدية الثلاثة (وهي عينة فقط) وهي: سوق النفع العام بتاروت، ومشروع إنشاء مواقف للشارع العام بتاروت، وصيانة جزء من شارع أحد، حيث تشترك هذه المشاريع في عدد من الانحرافات، وأود هنا أن أتحدث عن واحد منها فقط وهو: أن جميع هذه المشاريع الثلاثة هي متأخرة عن موعد التسليم الفعلي أو لا يمكن –عمليًا- أن تسلم حسب التاريخ المعتمد بناء على تأخر الإنجاز المرحلي وكذلك طبيعة وتيرة العمل البطبيئة التي لا تتناسب مع تاريخ الانتهاء المحدد، وهذا ينطبق على المشاريع التي تم وضع لوحة خاصة لها حسب التعليمات المعتمدة، أم تمت مخالفة ذلك ولم يتم وضع تلك اللوحة الخاصة بالمشروع.
لا أريد أن أعدد الآثار السلبية الكبيرة لهذا التأخير لهذه المشاريع التي أصبحت مضمونة التأخير في تسليمها، حيث إن المتضرر من هذا التأخير هي الحركة التجارية في الدرجة الأولى ثم أصحاب المحلات التجارية، فكل يوم تأخير يعني تأثر سلبي لحركة المبيعات التي بحاجة الآن للدعم أكثر من أي وقت مضى، وكذلك أيضًا وقبل كل شيء مستخدمو الطريق سواء من أصحاب السيارات وزيادة نسبة ارتفاع الحوادث المرورية أو إلى المشاة بجميع فئاتهم سواء من النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات، وكذلك الناس العاديين.
إن وجود هذا النوع من الخطايا مع عدم أو التساهل في معالجته، ووجود إدارة متخصصة لإدارة المشاريع وإدارة أخرى للجودة أيضًًا في بلدية المجلس البلدي، كل هذا يشكل علامة استفهام وتعجب كبيرتين حول الجدوى من هذه الإدارات ومدي فاعليتهما أيضًا!
إنني أدعو المجلس البلدي بالقطيف لسرعة تبني آلية مراجعة فاعلة ومنتجة تعالج الانحرافات المختلفة مبكرًا وقبل نهاية أي من مشاريع بلديته المسؤول عنها وعن مشاريعها والعائد من الميزانيات التي تصرفها على تلك المشاريع، كما أدعو المجلس أيضًا للتنسيق مع المجلس المحلي للخروج بآلية متابعة ذات جودة عالية يمكن أن تحقق التكامل المنشود بين أدائهما لما يخدم الصالح العام.



