محكمة

محكمة:
حروف لها وقعها الثقيل و المنبوذ عند كثير من النفوس التي لا تطيق تصورها له، فضلًا عن الاستعداد له، لا لأنه مفهوم لا حظ له من اليقين الوجداني لدخوله دهاليز النقاش والرد والرفض، بل لصعوبة تخيله كنهاية لآمال لا نهاية لها، وموعد ينغص العيش وطعم الحياة الهانئة التي لا يطيق فراقها، هذه الرهبة من مقدمه على حين غرة وبلا سابق إنذار تزداد وتيرتها عند من أخلد إلى الدنيا وحطامها الزائل، وصور له خياله الواهم أنه ينعم بالخلود فيها فلا محطة مغادرة يمر بها، بل هو قطار يسير به لا يبلغ المنتهى ولا يتوقف أبدًا، فما عساه أن يفعل إن واجه هذه الحقيقة مرة المذاق ولم يسعفه عمله لمواجهة محكمة العدل الإلهي المنصوبة للجزاء، وهل خيل له يومًا أن الخالق المبدع الحكيم خلقنا عبثًا؟!
الصعوبة الحقيقية تكمن في مواجهة المصير المحتوم والاستقرار الأبدي في مقعد عقاب الجبار المعد لمن جنت نفسه - في غيبة الضمير - ما يستحي الآن من مواجهته، فمعدوم الضمير وأنيس سكرة الشهوات ما عساه أن يجيب وقد تجهز الشهود المتنوعون - وأولهم جوارحه - للإدلاء بشهادة لا ترد ولا تقبل الطعن فيها، أفلا يحدث تصور هذه المحكمة في نفسه رادعًا يوقظه من مغيب الضمير، ويعيده إلى محاسبة نفسه والإصلاح منها، فالأمر بالغ الخطورة ولا يمكن الاستهانة به، فليس هناك من مهرب أو معذر له.



