أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

للكتابة طعم الدهشة

غالية محروس المحروس · القطيف اليومالخميس 5 يوليو 2018، 7:57 ص
للكتابة طعم الدهشة

لا أعلم إن كان هناك أسلوب للكتابة يتمكن من أن يجعل أحدنا أن يبدأ يومه بأمل جديد، حيث إنني كلما كتبت أفكر في شيء عظيم أسطر فيه انتمائي لذاتي التي تمنحني هذا الإحساس بصمت ونحن أحيانًا في الضجيج نتحدث مع أنفسنا.

ذات مساء شاحب لا أدري كلما أردت الكتابة يقشعر بدني وتلوذ الدمعة بأجفاني! أهو الانتماء للقطيف الذي بين صدري؟! ليس محض صدفة أن اكتب اليوم؛ ذلك لأن الكتابة تشاركني كل لحظاتي ابتداء من كوب قهوتي إلى إغفاءة نحو حلم، حتى الكتابة إذا لم تأت مستفزة صوب المشاعر لا تصلح أن تكون أدبًا، اكتفيت بشرب القهوة الصباحية أرتشفها على مهلي، بعد برهة افتح كتابًا أبحث فيه أو بين سطوره عن نفسي، أحاول محاصرة روحي بأسئلة تخترق صمتي وطهري لكن من لا يدرك أن بداخلي كل بياض الكون! أتساءل: كيف أحاسب التملق والزيف والكذب والجحود وكل ما هو مخبوء خلف الصدقّ؟! ماذا أفعل وأنا أتحلى بأسئلة بيضاء وأتعجب وأنا أطرحها على نفسي أول الفجر ونهاية المساء؟

لم أجد نفسي في منعطف الغرابة والدهشة، حينما أقرأ وأتابع بهدوء ما تحاكيه دقة الحدث، ووجهات النظر واختلاف الآراء التي تشكل بمفهومها مجتمعة، في الواقع الاجتماعي الذي اعتمدته الحكومة السعودية بالسماح المتجلي في سياقة المرأة السعودية، في زمن صعب على الكثير توقع حدوثه يومًا، لاستثنائية الحدث الذي قد يلقي بها إلى عتمة المجهول لكنها، امتطت صهوة الشجاعة غير آبهة بما قد يصل بها هذا المطاف إليه رغم أهمية الموضوع عند الغالبية.

اعذروا تشاؤمي مع إنني ما زلت أحتضن الحلم الوردي بقلبي، لعلي تذكرت سؤالًا قد طرح على رئيس الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير: ما هو أسوأ يوم في حياتك؟ فأجابت: هو اليوم الذي يولد فيه طفل عربي.. وأنا ألمح بخار قهوتي وكأنها غيوم الصيف ولكنها ذات الشمس التي عادت وإن تلكأت في العودة فهي قادمة بالفرج بالأمل بكل ما هو خير لنا، وسيبقى لون القطيف الأبيض يخترق السواد رغم أن كل ضوء هو القطيف.

سألوا حكيمًا: لماذا لا تنتقم ممن يسيؤون إليك؟ فرد ضاحكًا: وهل من الحكمة أن أعض كلبًا عضني؟ أراد أخوة يوسف الصديق أن يقتلوه فلم يمت، ثم أرادوا أن يلتقطه بعض المارة فيمحى أثره فارتفع شأنه، ثم بيع ليكون مملوكًا فأصبح ملكًا ثم أرادوا أن يمحوا محبته من قلب أبيه فازداد له حبًا، علينا ألا نقلق من تدابير وتجاوز البعض فإرادة الله فوق أرادة البشر، الذين ينتظرون زلة لإثبات سوء الغير، ولولا البلاء لكان نبي الله يوسف (عليه السلام) مدللًا في حضن أبيه ولكنه أصبح مع البلاء عزيز مصر، أبعد هذا نقلق؟! وإننا على يقين أن هناك شيئًا جميلًا ينتظرنا بعد الصبر.
لي حلم في كل مرة أكتب، وقد يكون هناك حلم للآن لم يأتِ، ولكنني لا أحيا لأجله بقدر ما أحيا لأجل صدق إحساسي ولأجل أن أترك في قلبي وردة تشبهني، تحفظ سري، تكون عمري، يفوح منها عطري الشخصي والحلم الذي وعدني به الزمن ولم يأتِ حتى الآن هو نصف من القلب حكاية ما زالت حاضرة في ذاكرتي.
ذات مرة قرأت جملة: "إذا أخبرت أحدًا سرًا من أسرارك فقد أهديته سهمًا قد يرميك به يومًا" وكأنني أقول: أحب من يدقق في تفاصيلي الصغيرة حبًا وليس تطفلًا، أرجوك لا تقول عني مغرورة إن رفضت مقارنة شخصي بأحد؛ فأنا لست الأفضل ولكن لا أحد يشبهني.