المرأة نصف المجتمع
يقاس نجاح أو فشل الدول وكذلك المجتمعات في العالم بموقفها من الناس البسطاء في المجتمع، وإنصافهم من خلال إعطائهم الفرص المتساوية فيما يستحقونه من دون تمييز بين الجنسين.
إن الإسلام ضمن للمرأة المسلمة استقلالها الذهني والفكري، ومساواة حقها في المجتمع مع الرجل في الفكر، والتعليم، والعمل، والإنتاج، والإبداع، والاعتماد على النفس في كل مجالات الحياة، لكن الغزو الثقافي الذي سلطه الغرب على المرأة المسلمة نجح في سلب القيم الاجتماعية والأخلاقية وانحلالها منها.
إن المرأة نصف المجتمع فتغييب عقلها أكبر المصائب والأخطاء، لأننا بهذا الفعل نكون قد عطلنا عقل الأمة كلها، فالأمة المتخلفة هي التي تكون فيها الأم جاهلة ومتخلفة، وكما قال الشاعر "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق" فالأم هي الأمة وتغييبها يعني تغييب نصف طاقات المجتمع، وقمع حريتها ومحاربتها تحت أي مسمى، يعني لا حرية ولا عدالة في مجتمع يقمع جوهر الحرية وهي المرأة.
عندما نتكلم عن تحرر المرأة هنا لا نقصد به التحرر منزوع الدسم منها، وجعل قوامها الرشيق يُرمى بالنظرات المسمومة من الرجال في الأسواق، والمجمعات التجارية، ودور السينما، وفيما يسمى بالمنتديات الثقافية التي تقام هنا وهناك والتي لا تحافظ على سترها وعفتها، وفِي غيرها من الأماكن العامة، بل ما نعنيه هو تحررها من العبودية وعدم الاعتماد على الغير في الكثير من شؤون حياتها، واعتمادها على نفسها في كل أمورها كما الرجل التي هي النصف المكمل له.
إن الدول المتقدمة في العالم تتقدم؛ ليس لأنها غنية بمصادرها الطبيعية أكثر من غيرها، بل لأن هناك استثمارًا للعقول فيها منذ الطفولة للإناث والذكور على حد سواء، حيث تنمو تلك العقول على حرية الفكر والإبداع التي تؤدي في نهاية الأمر إلى إبراز أجيال من المبدعين لهذه الحياة.
إن الدول المتقدمة تقوم بشراء العقول المبدعة، وتعمل على تقديم كل الإغراءات لها لترك الدول التي تعيش فيها واستثمارها والاستفادة منها على أراضيها، وعندما تبحث عن العقول المبدعة في الغرب وأمريكا تجدها تم استيرادها من بلدان العرب والعالم الثالث التي لم تقدر قيمة عقول أبنائها ولم تمنحهم فرص التقدم والإبداع في أوطانهم لذلك هاجروا إلى أحضان دول الغرب الكافر.
عندما يسلط المجتمع ظلمه على المرأة بحجج واهية لا يمكن أن يكون حُرًا، فهي نصف المجتمع ولها في الحقوق مثل ما للرجل، فمن حقها قيادة السيارة والاعتماد على النفس، وتوصيل أولادها إلى المدرسة أو إلى المستشفى في حال احتاجوا إلى ذلك وغيرها من الأمور، بدلًا من الاعتماد على العامل الأجنبي في كل أمورها، والذي سلب نصف دخلها السنوي من وظيفتها وأودعه في خزينة دولته.
خلاصة الكلام هو؛ أن تطور ورقي المجتمعات في العالم اليوم، أصبح يقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للرجل والمرأة، ومساهمتهما الفعالة في المجتمع جنبًا إلى جنب في محاربة الجهل والتخلف، وتنويره بالعلوم والمعرفة والثقافة في كل مجالات الحياة.



