أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

شلي.. «أسود وأبيض» قال كلمته بصوت عالٍ «الفن لا حدود له»

وفاء الخويلدي · القطيف اليومالخميس 5 يوليو 2018، 10:47 ص
شلي.. «أسود وأبيض» قال كلمته بصوت عالٍ «الفن لا حدود له»

يسدل الستار على المعرض الجماعي الأول لجماعة الفن التشكيلي بنادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف "أسود وأبيض" مساء اليوم الخميس 21 شوال 1439 هـ.

وفي قراءة فنية للوحات المعرض الذي شارك فيه العديد من الفنانين عبر 84 لوحة في قلعة القطيف الترفيهية، قال الفنان التشكيلي عبدالعظيم شلي لـ«القطيف اليوم»: "بهجة عين الفنان أن يرى الألوان متناثرة على سطح لوحته بدرجاتها المتعددة يقلبها بين ساخنة أو باردة، متناغمة فيما بينهما، تلكم الألوان تأتي تباعًا عبر تجريب الفنان بدعك (بلتته) باشتغالات مكثفة لاكتشاف عجائن اللون، دمج يتفاعل مع دمج، وطبقات تتكثف وتتمدد على الأسطح المختلفة، سعي يأخذه لمطابقات واقعية، أو توليد متواليات لونية جديدة تخص ذائقته ونهجه الفني".

وأكد التشيكلي "شلي" على قاعدة أساسية في مجال الفن وهي أن كل ما ذكر لا يستقيم إلا إذا تأسس الفنان على مبدأ معرفة كاملة بالأضواء والظلال، وكيفية توزيعهما ضمن فضاء العمل، فهذا يتأتى أولًا لمعرفة اللونين المحايدة وهما الأسود والأبيض وما بينهما من تدرجات الرمادي، وهما لونان ليسا ضمن الدائرة اللونية، لكنهما يملكان طاقة آسرة في تغيير التدرج اللوني بين العتمة والنور والعكس، هما نقيضان متباينان لهما دلالتهما الرمزية والإيقاعية في صيرورة العمل الفني.

وأضاف أن كل مشتغل بالفن التشكيلي من ضمن أبجديات دراسته الأولى سواء كان تدريبًا شخصيًا أو أكاديميًا، فلابد أن يخضع أنامله تحت ظلال الأسود وأنوار الأبيض، لإبراز الأشكال وتجسيمها، باستيعاب يمكنه للتحليق في فضاءات أوسع، مبيّنًا أن الأسود والأبيض يتلازمان ضمن اصطفافات الفنان اللونية بمساحة تكبر أو تصغر، أو لإبراز كتلة أو تعتيم عنصر، أو لأخذ مسار خطي لتحديد بعض عناصر العمل الفني.

وعن هدف جماعة الفن التشكيلي من تخصيصها معرضًا للألوان المحايدة قال: "الجماعة ارتأت من خلال هذه المرجعية الفنية أن تقيم معرض للأسود والأبيض مختص لأعضائها المنتسبين إليها، للتنويع بين معارضها وللاحتفاء بقيم اللونين المحايدين واشتقاقاتهما التدرجية من طائفة الرماديات، ولاكتشاف جماليات تباين اللونين في لجة العمل التكوينية".

وبيّن رأيه بهذه الرؤية المختلفة للجماعة وبأداء المشاركين في المعرض قائلًا: "إنه طرح مستجد على الساحة التشكيلية في القطيف، وهو الباكورة الأولى لانطلاق هذا النوع في مسيرة الجماعة الممتدة على مدى 22 عامًا، إنه معرض تغيب عنه الألوان البهيجة، وتحضر الألوان المحايدة، أعمال تنضح حياة بالطاقة المكتنزة المبثوثة في (الأسود والأبيض) عبر أساليب متنوعة"، مضيفًا: "إن أنامل المشاركين والمشاركات ساحت باللونين فنًا على فن بصنوف الخامات المتعددة؛ من أقلام رصاص وغلاظة فحم، ولمعان زيتي، ونضارة أكريلك، وشفافية المائيات، ودسامة الباستيل، وانتهاء بالباتك والأحبار السائلة والجامدة الطباعية، أعمال جرافيكية توزعت على أسطح ورقية وقماشية بأحجام مختلفة، بعيدة عن تيمة توحدها، أو موضوع يؤطرها".

وأكمل: "إن الأعمال مفتوحة على مواضيع حرة قاسمها المشترك التشخيصية وخصوصًا في فن البورتريه، وهو السائد في الأعمال المقدمة، ووجوه معبرة عن الطفولة مرورًا بالشباب وانتهاء بالكهولة، ثمة أعمال بارزة تفرض حضورًا في عين المشاهد لما تمتاز به من قوة توظيف اللونين بقدرة وحرفنة، تمكن عالٍ من التجسيم، بضبط الملامح، ومحاكاة لملامس السطوح، بتقديرات تقترب من أوجه الواقع كأنها طبق الأصل، تجد أيدي ماهرة عند بعض المشاركين الذين استطاعوا توظيف العلاقة المتدرجة بين الغوامق والفواتح، ضمن قوالب المسحة الناعمة الكلاسيكية الهادئة (تون بتون)، تظليل أكاديمي صرف، وهو يحسب للفنانين والفنانات المجيدين الذين دأبوا بصبر وطول نفس حيث استغرقت بعض الأعمال منهم قرابة شهر وشهرين للإنجاز، بحثًا عن الإتقان، واقترابًا من الواقعية في معانيها النسبية، أعمال لها نصيب من الإقناع البصري تستحق الإشادة والثناء".

وتابع بتحليل أكثر تخصص ودقة قائلًا: "المتجول في المعرض سينبهر بذلك كله، أما المتأمل المتفحص سيغبط الأنامل القديرة على إجادة المحاكاة وقوة التشريح، وطموح عينيه سيأخذه للبحث عن أعمال لفن (البورتريه) أو غيرها تكون الخطوط فيها ملموسة، فاعلة ومتفاعلة في توظيف بنية الشكل منطلقة بحرية، دون قيد، بهدف كسر سكونية الوجوه التي تسابقت بأناقة تظليلية فائقة، فالتقنية الأكاديمية هي السائدة لغالبية الأعمال، منطوية في مجملها تحت نسق التدرج التظليلي الهادئ المتهادئ بنعومة مفرطة، ولا يوجد أثر للخدش الخطي الحركي على الأسطح، ومعالجات (السوفت) هي سيدة الموقف لجملة اللوحات المؤطرة ضمن قوالب كلاسيكية بحتة، هاجسها إبراز العناصر بأكبر قدر من الواقعية، ثمة لوحات قلية جدًا قدمت حراكًا خطيًا بسيطًا، وأخرى تغلفت بالزخرف الخطي"، مستطردًا: "مستويات الأعمال المعروضة متباينة في الطرح والمعالجة، والبارزة منها تغلب عليها الصنعة الفنية بامتيازات مقنعة ورائعة كاشتغال كلاسيكي، العيون المتبصرة العارفة بتقنيات فن الرسم تؤمل بكسر رتابة الصنعة وحرفيتها الاستنساخية".

وأشاد بكون المعرض قد جمع ذوي الخبرة والمبتدئين من الفنانين الذين جمعتهم بوتقة "التمكن" واصفًا بعض اللوحات بأنها قدمت الطبيعة الصامتة بنمطيتها المدرسية، وأخرى خرجت قليلًا عن تلك الأطر، حيث عرجت بالتجريدات الخطية وقيمها الحركية بشكل لافت ومقنع بصريًا؛ وهما لفنانتين متمكنتين لهما باع طويل في الإنتاج الفني، كما ذكر أن الجميل في المعرض - حسب رأيه - حسن تنوعه، فلم يقتصر على ذوي الخبرة وحدهم، ولكن نرى تنوعًا في الطرح والأسلوب والتكنيك لأجيال مختلفة، بعضها له باع طويل في الساحة الفنية وأخرى ناشئة مستجدة واعدة.

ورأى أنه يحسب للمعرض أنه أعطى مجالًا لجميع الفنانين والفنانات الأعضاء المنتسبين لجماعة الفن التشكيلي، من أساتذة مختصين وفنانين متمكنين وهواة مستجدين، فلم يقف عند عمر معين ولا تجارب محددة، لكنه فتح الباب للجميع ليترجموا ما بدواخلهم من رؤى ومضامين متنوعة وكل ما يرونه مناسبًا من الخامات يمثل شخصياتهم الفنية.

واختتم شلي حديثه بأن هذا المعرض قدم عزفًا متنوعًا لجماليات (الأسود والأبيض) بسبر غموض هذين اللونين المحايدين وإيضاحهما ضمن مشاهد حالمة، وتكوينات تعبيرية انفعالية آسرة، وملامح لوجوه إنسانية سامية، كاشفًا أن معرض (أسود وأبيض) قال كلمته بصوت عالٍ بأن الفن لا حدود له، وقد كشف عن قدرات مخبأة عند جيل قادم محب ومتطلع للفن وأسفر عن جودة أنامل ترتقي سلم الفن بثقة واقتدار.