أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رئيسي يواجه العدالة

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 6 يوليو 2018، 9:09 ص
رئيسي يواجه العدالة

أغمض جون عينيه، صلى ورجا الربَّ ألا يكون المشرف الجديد في عمله يشابه المشرف السابق الذي عَلِمَ للتو بانتقاله إلى مصنعٍ آخر.

قضى جون شطرًا من عمرهِ في مصنعِ سيارات شيفروليه، وكان حلمه أن يحصلَ على نظرةٍ إيجابية من رئيسه تؤهله أن ينتقلَ من مرتبةٍ إلى أخرى، حيث هدتهُ السماءُ أن يتجاوزَ الأداءَ العادي الذي تطلبه الشركةُ حينما انضم إلى فريقِ عمله. نظر إلى من حوله من العمالِ وتعرف على الأماكنِ الرخوةِ في العملِ والثغراتِ التي يمكنه أن يجعلها آمنةً ولا تشكل مصدرَ قلقٍ في مستقبلِ الشركة، كان يحرص ألا تعودَ أي من السياراتِ إلى خَطِّ الانتاجِ بل إلى أحضانِ مشترٍ ينتظرها.

كان رئيسه السابق يسرق كُلَّ أفكاره ويدعيها لنفسه ويرتقي درجةً ثم درجة، كم آلمَ جون ألا تصلَ أفكارهُ لرئيسِ الشركة ويحصل على ما يتطلع إليه من ترقيةٍ تمكنه من دفعِ أقساطِ المنزل الجديد ورعايةِ طفلتهِ الصغيرة، لا يعرف كيف يرتقي العمالُ البسطاءُ من حوله وليس هو! لم يتوقف جون عن التفوقِ والتطلعِ إلى يومٍ تتوفر فيه العدالة وكان مثل طفلته الصغيرة دائمَ اللعبَ في الأفكار، مدفوعًا بحب العملِ والإخلاص.

اعتادت الشركةُ أن تنظرَ إلى النتائجِ والأداء وتعطي المسؤولَ نصيبًا من أسهمها ومعدلاتٍ كبيرة في راتبه الشهري. مرت أعوامٌ بدا بعدها للشركة أن تنقلَ المسؤولَ إلى مكانٍ آخر يتطلب فهمًا أدق ورؤيةً أوضح لعملٍ أكبر كانت الشركة تبحث عمن يشغلهُ من الرؤساء الأكفاء. جاء مسئولٌ جديد وواصل جون طريقته في العملِ ولم تصبه الأيامُ بالصدأ. عرف رئيسه الجديد سريعًا أنه سوف يتكئ على قدراته ويحتاج أفكاره، وبدونها لن يحصلَ الرئيس على مرتبةٍ أعلى ولن يستمر أداءُ المصنعِ بنفس الجودة.

قَرَّبَ الرئيسُ الجديد جون وأعطاه ما كان ينتظر جزاءَ تميزه وأخبر الشركةَ عما كان يأتي به جون من أفكارٍ كانت السبب في نجاحِ المصنع. قررت الشركةُ أن تكافئ الاثنين وأوصت أن يكونَ جون نائبَ الرئيس. لم يجد الرئيسُ السابق من يغطي ظهرهُ في عملهِ الجديد وقررت الشركةُ الاستغناءَ عنه وإبداله بمشرفٍ آخر. عرف جون وأخذ كوبًا من القهوةِ ولفافةَ سيجار وقال: "إن بقي المشرفُ لن يدومَ الموظف وإن بقي الموظفُ سوف يتغير المشرفُ يومًا ما".

هي حياةُ العمل لن تدوم لرئيس ولن يدوم لك رئيس، وكُلُّ إنسانٍ يطمح أن يرتقي ويتقدم، اعط رئيسكَ ما يحتاج ليرتقي دون النظر إلى النتائج التي حتمًا سوف تكون بجانبك، ربما قرأتَ في قصتي شبهًا لك أيها المدرس أو المهندس أو الحرفي في شركةٍ صغيرة أو غيرك ممن كان مثل جون واعتقدتَ أن الأيامَ لم تنصفك بل ارتقى من كان يسرق عرقكَ حتى آخرَ عتبةٍ في السلم، هلا أيقنتَ أنها أنصفتكَ ولو من حيث لا تعلم!

تهبط العدالةُ من السماءِ ولو بعد حين، يكفينا أن نعملَ ونسعى لها. عندما تأتي العدالةُ قد لا تراها أعيننا ولا تحس بها جيوبنا ولكن الحقيقةَ المطلقةَ أنها حتمًا تأتي.