بعد 12 عامًا من التدريب.. السبع توثق خطواتها في 144 صفحة

استطاعت المدربة إنعام السبع الخروج من شرنقة التدريب لتنطلق إلى عالم التأليف والكتابة، لتكون لها خطى واثقة في عالم الأقلام، يوازي عالم التدريب الذي خاضت غماره منذ 12 عامًا، بإصدار باكورة كتبها "واثق الخطى" لتكن أقوى، أفضل وأجمل.
وخرج الكتاب بصورة توليفة أدبية تختزل التجارب التي خاضتها المدربة في عالم التدريب، ليجمع بين دفتيه 144 صفحة من القطع الوسط، والصادرة من دار أطياف للنشر والتوزيع بالقطيف، متضمنةً 35 مقالًا ومسميات أفكار لكل منها عنوان خاص، تناقش فيه بعض المشاكل التي تعتري الفرد في حياته الخاصة والاجتماعية وكيف يمكن التعامل معها.
وتميزت المقالات بالأسلوب السلس، وصياغة العبارات الواضحة التي تخاطب المستويات الثقافية مع تعددها، متبعةً الترقيم العددي لها، ثم تنتقل من العنوان إلى صلب المقال، محافظةً فيه على أجزاء من مقدمة، ومضمون، ثم حبكة لتعرض بعدها حلها، ويختم بـ"إشراقة" تلخص المحتوى وما تم سرده، سواء كانت من بنات أفكارها أو استشهاد من عظماء التاريخ الإسلامي والإنساني.
وجسدت المقالات لقارئ الكتاب وهو يتنقل بينها كأنه في حلقات من الورش التدريبية، تلخص عالمها الذي عشقته وذابت بين أحداثه، مستشهدةً فيها بقصص ومواقف تحمل العبرة وشرح ما تتحدث عنه بصورة واقعية، يدور حديثها فيها حول الثقة بالذات منذ أن كانت بذرة، وكيف يمكن زراعتها ومن ثم تخرج ثمرة يانعة، يرتوي من غذائها بعدما مشى لها بخطى واثقة لعدة سنوات.
وتحدثت السبع لـ «القطيف اليوم» عن تجربتها في الكتابة بقولها: "أنا محبة للكتابة منذ الصغر، وكانت لي محاولات نثرية في المرحلة الثانوية ونشرت عددًا منها في الصفحة الأدبية لجريدة اليوم، توقفت بعدها بسبب انشغالي بالدراسة والعمل، وبدأت التدريب وأصبحت شغوفة به كثيرًا، ثم عدت للكتابة لأنني أرى أن هناك تلازمًا بينهما، فالتدريب هو مناقشة الأفكار المكتوبة وتطبيق ما يحقق لنا الفائدة منها".
وأجابت عن سؤالنا: "ما الرسالة التي توجهينها للقراء؟"، أجابت: "إيمان كل فرد أنه يمتلك قدرات، وعدم التوقف عند العثرات فإنها مجرد محطات اختبار إرادتنا وإصرارنا، والأهم من ذلك كله أن نحدد رسالتنا التي تجعلنا نحقق الهدف من وجودنا في هذه الحياة".
وقالت: "تمخضت الفكرة لإصدار الكتاب بعد مطالبة العديد من الأصدقاء، وكذلك المتدربات بأن يكون هناك ملخص الدورات التي تقدمها والتي قدمتها سابقًا، على مدار 12 عامًا من التدريب".
وركزت في خطابها بين ثنايا الكتاب حول عالم المرأة ومحاولة تبديد همومها، مع أن الأفكار تبحث عن شقها الآخر (الرجل)، مبينةً أنها كتبت الإهداء للمرأة، إلا أن محتوى الكتاب للجميع وقد تعمدت كتابته بلغة سهلة ومباشرة وبعيدة عن التكلف كي تلائم مختلف الفئات.
وقدمت في نهاية الكتاب اختبارًا ذاتيًا للقارئ، لافتةً إلى أنه بمثابة إثارة لأفكار القارئ لتقييم فهمه لمحتوى المادة، وكذلك مستوى تطبيقه في واقعه العملي، ومدى تلمس الفائدة من قراءته.
وشددت "السبع" على حاجة المرأة لإيمانها بذاتها وثقتها بأنها قادرة على إحداث تغيير كبير في مجريات الأحداث المجتمعية، وملاحظة النماذج الحية الكثيرة، لتشعر بأنها كيان فاعل في المجتمع مع وجود الفرص المتاحة لها والعمل على انتهازها.
وحول: "ماذا تعني الثقة عند إنعام وكيف تحولها خطوات نحو مستقبل متميز؟"، أجابت: "الثقة لدي هي أن أقدر الهبة العظيمة التي منحني الله إياها وهي ذاتي وأن أجعلها تحيا كما أراد الله لها متميزة، منجزة، دؤوبة، سيكون لنا مستقبلًا متميزًا إن كان لدينا يقين بأن هناك طريقًا لكل منا يوصله للنجاح، فقط نحن بحاجة لاكتشاف الطريق والسعي حثيثًا لطيه".
واعتبرت كتابتها خطوات لأول الطريق لعالم الكتابة بين كاتبات محافظة القطيف، وما قدمته ليس كل ما عندها، مفصحةً عن وجود الكثير في جعبتها، وقالت: "وعندما يكون واقعًا سوف نتحدث عن ذلك حينها".
ووصفت الحركة الأدبية في القطيف بأنها ساحة تزخر بالكثير من المبدعين والمبدعات، الذين يحتاجون للإعلام القوي الذي يسلط عليها الضوء أكثر، مشيرةً إلى أنها لم تواجه أي صعوبات تذكر في الكتابة، مثمنةً التشجيع الكبير الذي قدمه لها الكاتب والمدرب السيد محمد العلوي، مؤسس دار رؤية في البحرين، وكان له الفضل في متابعتها للكتابة بحماس، مؤكدة أنها عند إعادة الكتابة لكتابها القادم ستعمد إلى الاستعانة بمعلومات تلامس الواقع، ومبنية على دراسات ومحددة بأرقام حتى تبتعد عن التنظير.
وتمنت الكاتبة أن يكون لديها سلسلة من الإصدارات النافعة والمميزة والتي تحوي الجانب النظري والتطبيقي، معتبرةً القدوة في مجال الكتابة هو كل شخص متميز في مجاله أو صاحب بصمة في اتجاه واضح، أما في عالم التدريب فإنها من ثلاثة مدربين كل منهم متميز في جانب معين، منهم السيد علي الهاشم تعلمت منه الصبر والتواضع، ومن الدكتور طارق السويدان الثقافة والمرونة، ومن المدرب محمد علي التلقائية وعدم التكلف.
من جانب آخر، نهلت "السبع" علومها الأولى في مدارس مدينة سيهات، فكانت إحدى طالبات المدرسة الابتدائية السادسة، والمتوسطة الثانية، والثانوية الأولى بسيهات كذلك، وتسلمت خلالها زمام عريف الإذاعة المدرسية، لتكون بذرة للتدريب الاحترافي.
وتعددت بعدها الدراسات بين الحصول على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة الفيصل، الذي أهلها إلى العمل في وزارة الصحة، بالإضافة إلى الدراسة في الحوزة العلمية لمدة سنتين، مع أخذ الدورات التطويرية للذات والإرشاد الأسري، إلى أن حصلت على الاعتماد في التدريب الاحترافي.
وخاضت غمار العمل التطوعي الاجتماعي بعملها في جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية كمسؤولة لقسم البحوث، مع المشاركة في العديد من البرامج والأنشطة والمهرجانات، بالإضافة إلى أنها كانت أحد أعضاء الهيئة الإشرافية بمركز أنوار القرآن بسيهات لمدة 6 سنوات، ورئيسً سابقًا لإدارة القسم النسائي في المجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام، لمدة سنة واحدة فقط، حيث اعتذرت لافتقادها التدريب وعدم قدرتها على الجمع بينهما.



