الخميس 15 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لِعُيُونِهَا الْعَسَلِيَّةِ

علوي هاشم الخضراويالخميس 15 أكتوبر 2026، 10:43 ص
لِعُيُونِهَا الْعَسَلِيَّةِ

كَأْسِي وَمَائِي وَأَكْيَاسِي وَأَدْوِيَتِي

«مُسْتَفْعِلُنْ» وَقَفَتْ فِي وَسْطِ حَنْجَرَتِي

مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعَلُنْ

أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى بُسْتَانِ أَخِيلَتِي؟!

بَحْرُ الْقَطِيفِ فَمِي، وَالرِّيحُ تَمْتَمَتِي

وَمَا افْتُضِحْتُ سِوَى مِنْ خَفْقِ أَشْرِعَتِي

سَأَلْتُ شَيْخَ «عَزِيزٍ»، أَيْنَ فَاطِمَتِي

وَمَنْ يُصَدِّقُ فِي الْبَحْرَيْنِ مُعْجِزَتِي!؟

وَمَنْ سَيَحْفَظُ دِيوَانِي وَيَنْشُرُهُ

غَيْرَ الرُّخَامِ عَلَى جُدْرَانِ أَضْرِحَتِي

أَنَا أُحِبُّكِ، كَمْ قَدْ خَانَنِي قَلَمِي

وَشَرَّدَ الليلُ أَوْرَاقِي وَمِحْبَرَتِي

لِي فِي هَوَاكِ دِرَاسَاتٌ مُبَعْثَرَةٌ

فِي دُرْجِ قَلْبِي بِخَطِّي دُونَ فَهْرَسَة

وَلِي شَهَادَاتُ شَوْقٍ لَا تُنَافِسُهَا

إِلَّا الصَّلَاةُ عَلَى طه بِمِسْبَحَتِي

لَا عَذَّبَ اللَّهُ أَنْفَاسِي، فَأَنْتِ بِهَا

وَأَنْتِ أَحْلَى هَوَاءٍ مَرَّ فِي رِئَتِي

وَأَنْتِ عُودُ بَخُورٍ، لَا يُطَارِدُنِي

وَلَا يَنَامُ عَلَى جَمْرِي وَمِبْخَرَتِي

وَأَنْتِ قَاعَةُ أَحْلَامِي الَّتِي اتَّسَعَتْ

كَيْ لَا تَضِيقَ عَلَى جُمْهُورِ فَلْسَفَتِي

وَأَنْتِ خُطْبَةُ زَهْرَائِي وَشَقْشَقَتِي

وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى مَنْ خَانَ مَوْهِبَتِي

دَخَلْتُ عَيْنَيْكِ كَانَ النَّحْلُ يَلْسَعُنِي

وَطَارَدَ الضَّوْءُ إِلْهَامِي وَوَسْوَسَتِي

كَسَرْتُ كوبَ حَيَاءٍ، كَانَ يُرْبِكُنِي

وَقُلْتُ لِلْمَاءِ لَا تَهْرُبْ إلى صِفَتِي

مَا خِلْتُ مَخْرَجَ إِحْسَاسِي سَيَتْبَعُنِي

لَمَّا انْعَطَفْتُ إِلَى تَدْوِيرِ عَاطِفَتِي

كَانَتْ خُطُوطُ طَرِيقِي لَا تُرَاقِبُنِي

وَكُنْتُ أَسْرَعَ مِنْ حَدْسِي وَتَجْرِبَتِي

ضَعِي يَدَيْكِ «حَلِيبَ» الْحُبِّ فَوْقَ يَدِي

لَقَدْ رَبِحْتُ فَأَيْنَ الشَّمْسُ قاتِلَتي

لَمْ يَعْكِسِ الضَّوْءُ فِي عَيْنَيْكِ غَيْرَ هَوًى

بِي قَدْ تَشَكَّلَ فِي بَيْدَاءِ صَعْلَكَتِي

كَانَتْ أَغَانِي «حَلِيمٍ» فِيكِ تُغْرِقُنِي

وَأُمُّ كُلْثُومَ تَبْكِي فوق أَوْرِدَتِي

مَا قُلْتُ لليلِ عَلِّقْنِي عَلَى قَمَرٍ

وَمَا تَقَهْقَرْتُ مِنْ أَنْيَابِ مَعْرَكَتِي

مَلَكْتُ كُلَّ سَمَاوَاتِي، فَلَسْتُ أَنَا

مَنْ يَهْدِمُ الشَّكَّ أَسْوَارِي بِشَنْشَنَة

نَمْ يَا يَزِيدُ عَلَى حُزْنِي بِعِفَّتِهِ

أَنَا كَزَيْنَبَ مُشْتَاقٌ لِمِشْنَقَتِي

نَادَيْتُ وَالْمَاءُ فِي حَلْقِي، فَمَا فَزِعَتْ

إِلَّا الْفَرَاشَاتُ مِنْ أَصْدَاءِ زَوْبَعَتِي

لَوْ كَانَ حُبِّي نَبِيًّا صِرْتِ مِنْ وَلَهِي

«جِبْرِيلَةً» لِي وَدَاخَتْ بِي مَلَائِكَتِي

طِيرِي بِرُوحِي، أَخِيرًا نِلْتُ جَائِزَتِي

بَعْدَ الظَّلَامِ، وَلَمْ أَعْدَمْ بِشَرْنَقَتِي