حينما تنام الكلمة في كف الغيب


فَتَحْتُ كَفِّي، فَإِذَا بِحَرْفٍ نَائِمٍ بَيْنَ خُطُوطِ يَدِي.
بَدَا صَغِيرًا، حَتَّى إِنَّ الضَّوْءَ حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ خَفَّفَ خُطَاهُ، كَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُوقِظَهُ.
اقْتَرَبْتُ مِنْهُ وَلَمْ أَلْمِسْهُ، فَقَدْ كَانَ فِي نَوْمِهِ وَقَارٌ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ تَعْتَذِرُ قَبْلَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهِ.
جَلَسْتُ أَتَأَمَّلُهُ طَوِيلًا، رَاحَةُ كَفِّي تَتَّسِعُ لَهُ كُلَّمَا ازْدَادَ هُدُوءًا، حَتَّى صَارَ نَوْمُهُ يَمْلَأُهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلَؤُهَا الْحَرْفُ.
ثُمَّ تَنَفَّسَ، فَارْتَجَفَ أَحَدُ خُطُوطِ يَدِي ارْتِجَافَةً خَفِيفَةً، كَأَنَّ الْحَرْفَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْقِيًا فَوْقَهَا، بَلْ نَائِمًا فِي أَعْمَاقِهَا.
وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَحْرُسُ صَمْتَهُ، ظَهَرَتْ مِنْ بَعِيدٍ حُرُوفٌ مُتَفَرِّقَةٌ، تَمْضِي نَحْوَهُ بِبُطْءٍ وَاثِقٍ، لَا يَسْبِقُ أَحَدُهَا الْآخَرَ، وَلَا يَلْتَفِتُ أَحَدُهَا خَلْفَهُ.
وَلَمَّا بَلَغَتْ مَكَانَهُ، لَمْ تُوقِظْهُ، وَلَمْ تُنَادِهِ، وَلَمْ تَسْأَلْهُ عَنْ غِيَابِهِ.
اكْتَفَتْ بِأَنْ تَسْتَلْقِيَ إِلَى جِوَارِهِ.
حَتَّى اكْتَمَلَتِ الْكَلِمَةُ وَهِيَ نَائِمَة.



