النظرة الدونية


أولًا: دعنا نتطرق إلى المفهوم العام لتحليل هذا المفهوم. ما المقصود بالنظرة الدونية؟ هل هي عقدة نفسية لدى الشخص ذاته، أم شعور بالدونية، أم تقليل الآخرين من شأن شخص آخر أو كفاءته، أم نظرة البعض إلى شخص على أنه لا يستحق الاحترام والتقدير من الآخرين؟
يُعرّف العالِم «ألفريد أدلر» النظرة الدونية بأنها حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بعدم الكفاءة أو انعدام الأمن أو الإحساس بأنه أقل من غيره من الناحية العقلية أو الجسدية أو الاجتماعية، وهذا ما يُعرف ب«عقدة النقص». وقد يؤدي الشعور بعقدة النقص لدى الإنسان إلى المقارنة المستمرة مع الآخرين، والقلق والاكتئاب والخوف من النقد المستمر الذي يوجهه الآخرون. فنرى الإنسان يسعى إلى البحث عن تعويض يُشعره بالرضا عن ذاته، على الأقل.
قد ينظر إليك البعض بنظرة قاصرة، فيحكم عليك من خلالها بالفشل والنقص والقصور، أو عدم الكمال، أو السوء المطلق في شخصك وذاتك، وقد ينعتك البعض بعدم الفهم أو الإحساس، أو انعدام المشاعر، وغيرها من الصفات التي قد تشعرك بالدونية والنقص ووجود خلل في شخصيتك أو ذاتك، مما يخلق لديك القلق والشعور بالإحباط.
ويعتمد ذلك اعتمادًا كليًا على من يُصدر الحكم، وعلى فلتات اللسان التي تُعد كالسهام، التي إن أصابت قتلت، وإن لم تُصب جرحت وآلمت. دائمًا ما ينظر الإنسان إلى ظواهر الأمور فيحكم عليها، ولا يعلم ما تخفيه النفوس وتضمره القلوب.
في الختام، مهما حاول البعض التقليل من شأنك، أو النظر إليك نظرة دونية، أو حاولوا إشعارك بالنقص والقصور، أو نظروا إليك باحتقار أو استخفاف، فلا تبتئس، ولا تجزع، وكن قويًا، فالبعض يريد لك السقوط في الهاوية، ولا يريد لك الارتقاء أو الصعود ولو درجة واحدة. كن واثقًا من نفسك، وتوكل على الله، واترك وراءك كل من في قلبه مرض يشغله حتى يهلكه.
والحمد لله رب العالمين على جزيل نعمه.



