«من طال كمه ما عرف ابن عمّه»


الأمثال ذاكرة الشعوب المختصرة، تجمع تجارب الأجيال في عبارة قصيرة تسهل على اللسان وتثبت في القلب. وفي البحرين، كما في سائر البلاد العربية، تُقال الأمثال في المجالس والبيوت لتصف الموقف بكلمات قليلة وتوصل العبرة دون إطالة. ومن هذه الأمثال: ”من طال جُمّته ما عرف ابن عمّه“.
استعراض المثل:
الجُمّة في اللغة كثرة الثياب، والمراد بها هنا كِبَر الشأن والغنى. ويُروى المثل أيضًا: ”من طال كمه نسي ولد عمّه“. ويُضرب لمن يتنكّر لماضيه ويتعالى على معارفه بعد أن يرتفع قدره.
وتحكي قصته عن صديقين، حاتم وصادق، عاشا طفولتهما في حيّ فقير وربط بينهما حب وثيق حتى نهاية المرحلة الثانوية، ثم فرّقتهما الأيام. التحق حاتم بالجامعة، وانخرط صادق في سوق العمل لحاجته. وبعد التخرّج توفّق حاتم وصار من أصحاب الجاه والثروة، بينما ضاقت الحال بصادق. ولما علم صادق بنجاح صديقه استبشر وتأمّل منه العون، لكنّ الغنى أنسى حاتم أصدقاءه القدامى، فلم يمدّ له يده حين طلبه، فردّد صادق المثل.
الاستفادة منه في حياتنا اليومية:
- لا تنسَ من وقف معك: النجاح لا يُلغي فضل من شاركك البدايات الصعبة.
- الثروة والمنصب أمانة: ما أُعطيتَ من جاه فاجعله جسرًا للخير لا حاجزًا بينك وبين أهلك.
- حافظ على صلة الرحم والأصدقاء: كلمة سؤال أو زيارة بسيطة تحفظ المودة مهما تباعدت الأحوال.
- تواضع عند النجاح: الارتفاع الحقيقي بالأخلاق، لا بالمظاهر.
- اعرف معدن الناس: تتبيّن الصداقة الصادقة في وقت الحاجة، فلا تحمّل نفسك ما يفوق طاقتك من التوقعات.
الخاتمة:
يبقى هذا المثل تذكيرًا بأن الأصل أن يزيد الغنى صاحبه وفاءً وكرمًا، لا أن يُنسيه من شاركه الأيام أولى بحلوها ومرها.



