أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تراتيل الرماد

نازك الخنيزيالأحد 19 أكتوبر 2025، 11:28 ص
تراتيل الرماد

تراتيل الرماد

ـ أ ـ

قمرٌ أعمى

يتلمّسُ وجهَه على زجاجِ الغيم،

يسألُ ظلَّه عن شكلِ الليل،

فيجيبهُ ارتجافُ الماء:

العتمةُ وجهٌ آخرُ للنور.

ـ ب ـ

ريحٌ تُدرّبُ خطواتِها

على طريقٍ نسيَ ظلالَه،

تجرُّ وراءها أسماءَ العابرين

كأنّها خيوطُ ندمٍ لم تُغسل بعد،

وتُعلّقها على جدرانِ الغياب

كأنّها تعويذةٌ للذاكرة.

ـ ج ـ

أجنحةٌ مهشّمةٌ

تتعلّمُ الطيرانَ في مقبرةِ الضوء،

تنهضُ من رمادِها،

لتعرفَ شكلَ الجرحِ حين يشفى.

ـ د ـ

أيةُ مياهٍ هذه؟

تجري ولا تبلُّ الظمأ،

تحملُ وجوهًا ذائبةً

تبحثُ عن عطشٍ يشبهُها،

وعن نهرٍ ما زال وفيًّا لمجراه.

ـ هـ ـ

صوتٌ

يذوبُ في صدى اسمه،

يعودُ إلى الحرفِ الأول

ليتذكّرَ أنَّه كان نَفَسًا،

وأنَّ اللغةَ حين تتعب،

تنامُ في حضنِ الصمتِ

لتستعيدَ صفاءَها.

ـ و ـ

حين تنطفئُ الحروف،

تفتحُ الأبجديّةُ عينيها على وهجِها الأخير،

تلمُّ رمادَها كأنَّه وطنٌ مكسور،

وتبتسمُ للحبرِ…

حين تستيقظُ القصيدةُ من نومٍ بعيد.