الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

صفوى.. آل مسلم فقد بصره في العشرين وأثار الجمهور بـ «بنية وسط النخل»

ليلى الطريفي · القطيف اليومالثلاثاء 14 أغسطس 2018، 7:34 ص
صفوى.. آل مسلم فقد بصره في العشرين وأثار الجمهور بـ «بنية وسط النخل»

شخصيته القوية والصبورة كما يصفه الآخرون ساعدته في أن يتغلب على الكثير من الصعاب؛ حيث إن فقدهِ لبصره في العشرين من عمره لم يدخله في دوامة السراديب المظلمة، بل أرشدته بصيرته لرؤية مضيئة وتفاعل مؤثر بحياة متوهجة بشمس الأمل التي أذابت جدران الجليد فانسابت المعاني الصادقة بشعره في جدول الأدب.

«القطيف اليوم» تستضيف الشاعر سمير علي آل مسلم للحديث حول أبجدياته الشعرية.

تحدث آل مسلم عن بوادره الشعرية قائلًا: "بداية البوادر الشعرية بالنسبة لي كانت في المرحلة الثانوية، حيث بدأت بكتابات باللغة الدارجة والتي تسمى "الشعر النبطي"، ومع توفر الإحساس بدافعية القريحة كنت بأمس الحاجه إلى الأدوات التي بها أصل إلى بدايات الضرب الشعري إلى أن أتيحت لي دراسة الأدوات الشعرية من خلال تخصصي في قسم اللغه العربية بكلية الآداب جامعة الملك سعود".

وأضاف: "لعل أول تجربة لي أثارت انتباه الجمهور هي القصيدة الشعرية التي ألقيت في مهرجان الصفا للأعراس تحت عنوان عروس النخل والتي كان أول حروفها: (بنية وسط النخل تتمشى..)، مع العلم بأنه قد سبقتها مجموعة من التجارب صبًا في خدمة مواكب العزاء في صفوى ومجالس عزاء الإمام الحسين (ع)".

وعن البداية الحقيقية في الإنتاج الأدبي؛ قال: "في المرحلة الجامعية كتبت قصيدة جيدة ولكنها ضاعت ولم أحفظ شيئًا منها، ولعل "قصيدة بيت يديك أمل ومستقبل" هي البداية الحقيقية في إنتاجي الأدبي ومطلعها:
قالت وقد سقي الفؤاد لظاها *** يا راحلًا غصب العيون بكاها

وتحدث عن الشعر وقال: "إن الشعر عالم خاص للتعبير، فلقد تعب الفلاسفة والحكماء تعبًا شديدًا في تعريف الظاهرة الشعرية، وحينما يوجه السؤال لحامل روح التذوق الشعري ولهفة المبدع إلى تناول أطراف البيان الشعري يصبح الشعر معادلًا لقيمة الذات التي تحتاج أن تعبر عن ذاتها مقرونة بقراءو الكتاب الكوني وما بعده".

وتابع: "فالشعر بعد حمل الأهداف السامية يصبح: أنا وإلا فلا".

وذكر أنه يجب على الشخصية الشعرية الناجحة أن تكون قارئة لهذا الإرث الشعري الضخم في تاريخ الأمة من المدارس الشعرية المتنوعة، مبينًا أنه ينتمي للمدرسة المعاصرة بألوانها الجذابة وبأسمائها الكبيرة كالجواهري وجمال الدين وإيليا أبو ماضي ومن جاء بعدهم مع شيء من الحداثة في غير مبالغ.

وأضاف آل مسلم قائلًا: "أن تكون إنسانًا فذلك هو المعنى الكبير في كسب المعارف والثقافة والتزود بجماليات النصوص المقدسة والغرف من معينها الذي لا ينضب هنا يكون الشعر لهذا الإنسان إشراقة يتاخم بها الكون في التعبير عما استقر في مكنونه".

وأوضح أن هناك عوامل كثيرة تحفز الشاعر على الإبداع ولعل أهمها أربعة عوامل، وهي: العامل الأول الحياة الروحية بما فيها من مساحات روحية في قراءات النصوص المقدسة، والعامل الثاني هو الكسب من عموم الثقافة والمعارف والرغبة للمشاركو في إثراء الساحة، أما العامل الثالث فهو المعايشة الاجتماعية والحضور في ساحة تنمية المجتمع مع ربطه بتاريخه الأصيل
ويكمن العامل الرابع في المزاملة والتعايش الإيجابي مع ثلة الشعراء والاندماج في مسرح العطاء في المشهد الشعري.

وتكلم عن الأطوار التي تمر بها النفس ومواقعة الشعر؛ قائلًا: "إن للنفس حالات وأطوار وتصيد الطور النفسي المؤهل لمواقعة الشعر في خميلته الأخّاذة يحتاج إلى جهد في توجيه الذات الإيرادية لتخليص النفس من المتعلقات الثقيلة حتى تستطيع الطيران إلى خميلته وممارسة دور استحلاب القريحة الشعرية في دفء العاطفة".

واستطرد: "هناك مساران رئيسيان للإلهام الشعري، المسار الأول؛ لاستجلاء صور الكون الطبيعية والتدقيق بعين فاحصة في تلك الجزئيات المتناثرة في الطبيعه والملاصقة للحياة البشرية أو ما يطمع إليه المتحفز من أبناء البشر لإدراك جمالياته"، مضيفًا: "أما المسار الثاني؛ فهو سيل يتعاظم بين حين وحين من المعاني التي ترد على خاطر الإنسان وهذه المعاني لا تكاد تعطيك حتى تعطي أنت فيها ومفهوم المعاني قد يتعدد وينقسم لأقسام كثيرة من حيث تعدد جوانب حياتنا".

وفي نهاية حديثه قال: "في كل إنسان جم من الإمكانات والقدرات والملكات، وحري بكل إنسان أن يخرج تلك المعاني إلى ساحة الأداء ليكون عضوًا في مجتمع الإنسان وألا يتأخر أحد بدعوى القلة أو الضعف".

يذكر أن الشاعر آل مسلم ولد في 27 مارس 1973م، بمدينة صفوى وكان لطبيعة حياته الهادئة ودراسة تخصص اللغة العربية أثر في مشاعره وإثراء موهبته الشعرية، ورغم تعرضه لفقدان حاسة البصر مع بداية حياته الوظيفية إلا أن قريحته الشعرية أجادت بالكثير، وإصراره أوقد الحماس المنيّر لرسم ملامح الإبداع في طرحه الأدبي وإثبات اسمه في سجل العديد من المهرجانات والمناسابات المتنوعة والمشاركات المحلية والخارجية.

بلدات:صفوى