الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

اتقوا الله فينا

إبراهيم الزين · القطيف اليومالإثنين 15 أكتوبر 2018، 5:17 م
اتقوا الله فينا

لم نقرأ أو نسمع ذات يوم قدرًا إيجابيًا من بعض الأخصائيين على اختلاف توجهاتهم، أو من أولئك الذين يستغلون الفضاء لاستعراض أفكارهم الشخصية، بمقدار التخويف والتحذير والتهويل الذي يعرضونه علينا من تناول مختلف المواد الاستهلاكية، أو من استخدام المواد الأخرى والتي يستخدمها ويحتاجها الإنسان.

والحقيقة أننا لا ندري ما الذي يجعل طبيبًا مثلًا يظهر علينا ليضع المحاذير من استخدام كذا أو شرب أو أكل ذلك وذاك.

السؤال الكبير الذي يفرض نفسه هو: إذا كان أحد المعنيين يحذرنا من الخطر المحدق من استخدام سلعة لعينها، فلماذا لا تثبتوا لنا ذلك بالدليل القاطع، ونعني به أن تأكدوا لنا حالة حدثت كمرض أو وفاة بسبب تناول المادة الفلانية لتكون حجة علينا، ونحن هنا لا نريد إثبات ذلك بتجربة تعرض على الشاشات المختلفة، فهذه الطريقة ليست دليلًا قاطعًا بالتأكيد، كأن تجرب على حيوانات أعزكم الله أو ما شابه.

فمثلًا المشروبات الغازية، هذه المشروبات المجرمة والتي اتفقت ما بينها على الإضرار ثم القضاء علينا، وهذا ما يحاول الكثير إثباته، والغريب أنه حتى الآن لم يثبت أن أحدًا مات بسبب مشروب غازي بعينه أو عصير أو لبن مع السمك، أو بطيخ مع الفول، ولنعطكم فرصة بأن نقول على مدار سنوات من شرب ذلك المشروب الغازي ونحن هنا لا نريد ذكر أسماء حتى لا تحسب دعاية لها أو عليها، فنقول: هل ثبت من خلال شرب مشروب بعينه لمدة طويلة أو قصيرة أن أضر بأحد ضررًا فادحًا، أو أنه قتل آخر شر قتلة لا يوجد ونجزم بذلك جزمًا أكيدًا.

نحن نلاحظ للأسف أن المسألة زادت عن حدها كثيرًا، وبلغت معدلًا لا يطاق من التخويف والتهويل، فكلما فتحت قناة تواصل وجدت شخصًا يهرف بكلام لا يعقل أبدًا، ولا ندري لماذا لا تقوم هذه الشركات التي يحرَّج على صناعاتها بالشكوى الرسمية، لأن هذه الصناعات، وخاصة تلك التي تخرج من المصانع إلى أحشاء الإنسان لا تمر هكذا اعتباطًا، فلا بد أن تمر عبر خارطة معينة أهمها هيئات المواصفات والمقاييس والتي نثق نحن بها في بلدنا المعطاء أكثر مما نثق بكلام هو أقرب لاستغفال الناس.

وما هذا الكم الهائل من البشر الذين يحبون الظهور على الشاشات إلّا دليلًا على تفاهة الكثير مما يعرضون، ونحن هنا نحب أن نؤكد على صحة بعض ما يطرح، ولا نرفضه بالكامل قطعًا، خاصة حينما تكون من مصادر موثوقة، وأشخاص معروفون ولهم وزنهم وثقلهم.

لا يعقل أبدًا ما يجري، لأننا لو نلاحظ، فإنه لم تبق سلعة دون أن يدخلوها في قائمة الشك والمحظورات.

نحن نجزم هنا أن غالبية ما نشاهده هو هراء، والغرض منه التهريج علينا، ويفترض أن يحاسب أصحابه، وهو ليس أقل خطرًا من الإساءة بالكلام في حق جهة ما، أو شخص بعينه، ومن ثم تجريمه، فهذا جرم أيضًا، حين يدخل الناس في دوامة الشك من المواد التي يتناولونها، ومن ثم الوسوسة، فتراهم تهتز ثقتهم، فيمتنعون حتى عن تناول بعض المأكولات هم في حاجة فعلية لها.

نقول هنا إن الحافظ هو الله سبحانه وتعالى، ولو ترك الحابل على الغارب دون عناية إلهية لما كنا يومًا على قيد الحياة، خذ مثلًا على ذلك؛ عوادم السيارات وهي تلوث الأجواء، أليست كافية لأن تسمم الناس ولو بنسبة معينة، وغيرها من المصانع التي تخلف الأدخنة المضرة، وقس على ذلك، مما يحمينا الله عز وجل من أخطاره، فما بالك بمواد غذائية لا تصل ليد الإنسان إلا بعد مسيرة من العناء والحذر والاختبارات والتجارب، لتكون في جودة، ما يمكن للآدميين من تناولها باطمئنان، فلا يعقل أبدًا أن الدول تريد الإضرار بشعوبها من خلال السماح ببيع مواد هي من الخطر بمكان بحيث أنها تقضي على الإنسان في مرحلة من المراحل، وهذا ما لم يثبته أحد حتى الآن.

نرى أنه بدل أن تحذرونا بهذا الشكل المخيف، أن تقوموا بترغيبنا فيما هو نافع، وتتركون عنكم ما لا تستطيعون إثبات مضرته بالدليل، فذلك أجدى، نعم حذروا المرضى من تناول بعض المواد، وهو الصحيح، وجمعينا يعلم عن هذه الأمراض وعن المواد الممنوعة عمن هم مصابون بها كفانا وإياكم مضرتها.

اتقوا الله فينا، ولا ترهبونا، وتنغصوا علينا مأكلنا ومشربنا ما دمنا أصحاء، وأنا أضرب مثلًا دائمًا من عندي فأقول: ما فيك شيء.. كُلْ كُلُّ شيء، أما أن أمتنع عن الأكل والشرب بسبب ما أشاهده ممن هب ودب، فذاك لعمري مما يجب وقفه عند حده من قبل جهاتنا الرسمية، ولا أقل مِنَ المتضررين بسبب هذه الدعايات المغرضة.