ليتني لم أقرأ وجهها

وسقطت الأقنعة وبانت خفايا النفوس التي لا تكترث لقيم اجتماعية ولا مبادئ ولا أعراف ولا ترحم قلبًا ولا تتملح لتجبر خاطرًا ولا تهتم لكسر قلب، {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} لماذا أيها الإنسان لماذا تحيد عن الفطرة الإنسانية أنت؟ لماذا تقول كلمتك دون مواربة ودون نثر بذور ينتظرها آخر فيمني الآخر نفسه آمالًا ويبني أحلامًا ويسقي تلك البذور لكي تنمو وتكبر لأنه يتطلع إلى الحياة المثلى؟ فالفلاج يرجو ويأمل من تلك البذور فيجهد نفسه في سقيها والعناية بها وما سوف يخرج منها من الثمار فتغدو حياته رغيدة فمنها يحصل على قوت أهله وإن زاد ففي رفاهية حيث يستبدل الفائض بما ينقصه ويحتاج إليه سواء بالبيع أو التبادل.
ليتك لم ترحبي ولم تدعِني ومن أول مرة أغلقتي بابك دوني حتى لا أتمادى وأمتنع عن طرق بابك ولا أراكِ وأقرأ صفحة وجهك وما أنبأني به من الخفايا أحقًا يصدر من ذلك الوجه ما صدر؟! لو أخبرني أحد لما صدّقت! أحقا حقيقة ما صدر؟ أم أنا في عالم الأحلام ومن ذالك الوجه؟ لإنسان لا أعرفه! إنسان غريب لم أره في حياتي، لكن الحقيقة مرة والكلام أكد تعبير الوجه وما باح به القلب، أتيت والقلب كصفحة بيضاء لأنهل وأستسقي من الأنهار الفياضة ولكن صدمت ببوح النفس ومرأى مرآة الوجه فتقهقرت خطواتي وأحاطتني آلام وأحزان يصعب محوها من الذاكرة وشهود عيان تذكرني نظراتها، فهل أستحق؟ نعم أستحق لأنني ولجت بابًا قد أغلق دوني بمزلاج فولاذي فمتى أعتبر؟
فيارب افتح لي أبوابك المشرعة، فأبوابك مفتوحة للراغبين، واغمر قلبي بطاعتك.



