الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ماذا لو سقط إنسان ما من عينك ولكنه لم يسقط من قلبك!

توفيق الأسود · القطيف اليومالأربعاء 29 مايو 2019، 5:22 م
ماذا لو سقط إنسان ما من عينك ولكنه لم يسقط من قلبك!

بعض أنواع السقوط لا يعادله مرارة سوى مرارة الموت
فالبعض يسقط من العين
والبعض يسقط من القلب.

والبعض يسقط من الذاكرة
والذي يسقط من العين؛ يسقط بعد مراحل من الصدمة؛ والدهشة؛ والاستنكار؛ والاحتقار
ومحاولات فاشلة لتبرير اختياره هذا النوع من السقوط!

أما سقوط القلب
فإنه يلي مراحل من الحب والحلم الجميل والإحساس بالضياع والندم ومحاولات فاشلة لإحياء مشاعر ماتت!

أما سقوط الذاكرة
فإنه يبدأ بعد مراحل من التذكر والحنين وبعد معارك مريرة مع النسيان ناتجة عن الرغبة في التمسك بأطياف أحداث انتهت..
وغالبًا يكون سقوط الذاكرة هو آخر مراحل السقوط وهو أرحم أنواع السقوط!

وليس بالضرورة أن الذي يسقط من عينيك يسقط من قلبك!
أو أن الذي يسقط من قلبك يسقط من ذاكرتك!
فلكل سقوط أسبابه التي قد لا تتأثر أو تؤثر في النوع الآخر من السقوط.

فالبعض يسقط من قلبك
لكنه يظل محتفظًا بمساحاته النقية في عينيك فيتحول إحساسك المتضخم بحبه إلى إحساس متضخم باحترامه
فتعامله بتقدير.. امتنانًا لقدرته السامية في الاحتفاظ بصورته الملونة في عينيك
برغم امتساح الصورة من قلبك!
وهذا النوع من البشر يجعلك تردد بينك وبين نفسك كلما تذكرته: شـــكـــرًا...

أما المعاناة الكبرى..
فهي حين يسقط من عينيك إنسان ما، لكنه لا يسقط من قلبك!
ويظل معلقًا بين مراحل سقوط القلب وسقوط العين
وتبقى وحدك الضحية لأحاسيس مزعجة
تحبه، لكنك بينك وبين نفسك تحتقره، وربما احتقارك له أكثر من حبك!

ولأن الذاكرة كالطريق
تلتقط معظم الوجوه التي تلتقيها، والتي قد لا يعني لك أمرها شيئًا، فإن سقوط الذاكرة هو أرحم أنواع السقوط؛ لأنه آخر مراحل سقوطهم منك!
فالذي يسقط من الذاكرة لا يبقى في القلب، ولا يبقى في العين!

أحــبـــتـــي

كم هو جميل أن نجد لأنفسنا أماكن دافئة في قلوبهم وأعينهم لكن الأجمل هو أن نحافظ على نقاء هذه الأمكنة بهم، وإذا قررنا يومًا السقوط
فلنتجنب سقوط العين!

أحب أن آخذ رأيكم:

ماذا لو سقط إنسان ما من عينك ولكنه لم يسقط من قلبك؟!