أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أوقفوا الملينات! القرار الصائب!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 15 نوفمبر 2019، 12:56 م
أوقفوا الملينات! القرار الصائب!

أنواع الطعام كثيرة، وأشكالها متنوعة، ومن حقنا الاستمتاع بها، ونختار أفضلها، ونستبعد التي لا قيمة غذائية بها.

الإسراف والنهم وتناول وجبات خاوية، بغير تردد، أمر يستحق التفكير وإعادة النظر، فهناك أغذية يتوجب تجنبها والابتعاد عن تناولها؛ لأنها تدفعنا إلى الأمراض الحادة والمستعصية، وأغذية فعالة متزنة يؤكّد على تناولها لأنها تساعدنا على تفادي المشاكل الصحية، وتضمن لنا نمط حياة سعيدة هانئة.

إن الأبحاث الجارية في أي مكان في العالم حول فوائد بعض الأغذية ومضار بعضها الآخر، تأتي كل يوم بنتيجة لا تختلف فقط عن نتائج أبحاث الأمس، تدفع في اتجاه تغيير كبير في السلوك والثقافة الغذائية في مواجهة أية مشكلات، الأمر الذي يعطي صورة مشرقة لبرامج الوقاية والتثقيف الصحي الغذائي.

الواقع أنه كلما زاد استمتاعنا بالأكل غدا هضم الطعام أسرع، ولكن إذا أعقب المتعة التي نشعر بها ونحن على المائدة ضيق وتوعك، كان ذلك دليلاً على أننا فعلنا شيئاً خاطئاً.

إن أعراض عدم رضاء المعدة عن وجبة أكلناها هو الإحساس باضطرابات هضمية وآلام تظهر على هيئة غازات وتجشؤ وانتفاخ وما إلى ذلك، هو بمنزلة أضواء حمراء تحذرنا من خطر يواجهنا.

مما لا شك فيه أننا معرضون لهذه التأثيرات وليس هناك من سبيل لتفاديها سوى الاعتناء بنوعية الغذاء المتناول؛ فحاجة الجسم للغذاء لن تكون من صنف واحد، ولا بد أن تكون من جميع الأصناف.

طرائق البحث العلمي كشفت لنا مواد لها جوانب صحية مفيدة في الأغذية مثل بيتاكاروتين "فيتامين A " أو الليكوبين المفيدين في منع الأكسدة والوقاية - بإذن الله تعالى - من الإصابة بالأورام، وكذا تطور ما سمي الألياف الغذائية وما تلا ذلك من حقائق تؤكد فوائدها للصحة.

ولو تساءلنا ما هي الألياف الغذائية؟

نجيب بأنها عبارة عن مواد غذائية كربوهيدراتية متعددة التركيب لا تهضم في أمعاء الإنسان، ولكن غالباً ما يتخمر معظمها في القولون بفعل تأثير بعض الكائنات الحية الدقيقة منتجة بعض الغازات وأحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، وهذه الأحماض تلعب الدور الأساس في التحكم في دهون دم المريض أو البدين.

الألياف الغذائية واسعة الانتشار في المملكة النباتية، وتنقسم حسب ذوبانها في الماء إلى ألياف ذائبة وتشمل البكتين - الصموغ - الهجوسليلوز، وتوجد في الفواكه والبقول، وألياف غير ذائبة وتشمل السليلوز - اللجنين - ومعظم الهيمو سليلوز، وتوجد في الخضروات والحبوب.

وقد لاقت الألياف الغذائية اهتماماً كبيراً من قبل الأطباء وعلماء التغذية لوجود علاقة بين كثير من الأمراض ومعدل استهلاك الألياف، ومن بين هذه الأمراض الإمساك، تورمات القناة الهضمية، سرطان القولون، السمنة، وداء السكري.

وقد أوضحت الدراسات الميدانية أن هذه الأمراض تنتشر في المجتمعات التي تعتمد على المنتجات الغذائية من أصل حيواني، وتقل بين الشعوب الفقيرة، ولدى النباتيين.

يدعو المختصون في مجال الصحة والغذاء نحو تشجيع تناول الأغذية النباتية، والإقلال من تناول اللحوم الحمراء والدجاج، وتتركب الأغذية النباتية من الحبوب الكاملة غير المزال منها قشورها، والبقوليات، والفواكه والخضراوات.

المعتمدون في تغذيتهم أساساً على الأغذية النباتية "النباتيون" تبدو عليهم علامات الصحة والنشاط والحيوية، بينما التركيز على المصادر الحيوانية، أربك الحياة الغذائية، وساهم في أكبر الأزمات الصحية، من خلال حرمان الجسم من عناصر غذائية مهمة له.

الأشخاص الذين يميلون إلى الإكثار من تناول اللحوم يعانون من إرهاق الكبد و تراكم السموم التي لا يمكن طرحها كاملة، ولهذا يتعرضون لأمراض عديدة منها الإمساك.

الألياف الغذائية تساعد على تحميض محتويات الأمعاء وطرد المواد السامة منها، وتحمي الجسم من الأمراض.

يمكن لنا أن نقول إن الإمساك مشكلة واسعة الانتشار بين الناس، وتزداد هذه الحالة بتقدم العمر، والتدخّل بشكل خاطئ في نمط حياتنا الغذائي، أغرت ولا تزال، بوجبات غذائية سريعة خلت من الألياف الغذائية، الكفيلة بتنشيط الأمعاء والقيام بدورها بشكل طبيعي في عملية الإخراج وتسريع طرح الفضلات خارج الجسم.

الأغذية التي نتناولها والتي تفتقر للألياف سببت لنا الكثير من المعاناة ومنها حالات الإمساك، كما أن انشغال الإنسان في أمور حياته أنساه ما لبدنه من حقوق، فلم يعد يجد الوقت الكافي لتناول الأغذية المتزنة، وشرب كميات وفيرة من الماء، والانتظام في الذهاب إلى الحمام، واكتفى عوضاً عن ذلك بتناول الوجبات السريعة، والأغذية المعالجة، والمشروبات المحفوظة.

هناك الكثير من الأعراض لمن يشكو ضعفاً في الهضم، واضطراباً في الإخراج، ومن هذه الأعراض: الشعور بالانتفاخ، والألم في البطن، وآلام الظهر والفخذ، والصداع، وضربات القلب السريعة، وغير ذلك، ولو أهمل العلاج فإن المرض قد يتطور إلى حالة أسوأ مسبباً العديد من المضاعفات الخطيرة.

إن لجوء مريض الإمساك إلى استعمال الملينات أو المسهلات له أسوأ الأثر في تفاقم المشكلة بدلاً من حلها، والملينات هي مواد كيميائية تنهك الأمعاء وتمنعها من القيام بوظائفها الطبيعية، فالتعود على استعمالها تؤدي إلى خمول وكسل الأمعاء، وتأبى القيام بوظائفها مالم تتناول ذلك المليّن.

الخروج المنظّم دليل على الصحة، بينما الخروج المشوّش أو الكسول علامة على الاضطراب، فاتباع طريقة غذائية صحية تساعد على التخلص من الفضلات ليّنًا وعديم الرائحة، بسرعة وراحة، كما يمكن أن يعتبر طبيعياً الخروج مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.

إن أغلب الناس الذين يتمتعون بصحة جيدة، هم من لا يعانون من حالات الإمساك.

يؤدي الإمساك إلى إعاقة عملية إحراج الفضلات، وتجمعها وتحجرها في القولون، وحينئذٍ يصعب خروجها بشكل طبيعي، مما قد يسبب مضاعفات وأكثرها شيوعاً البواسير التي تسبب ألماً موضعياً ونزيفاً في منطقة الشرج.

ينبغي الإسراع في علاج الإمساك سواء كان سبباً دوائياً أو نفسياً أو معوياً أو غذائياً، فالكثير من حالات الإمساك تماثلت للشفاء - بإذن الله تعالى - المعالجة بسيطة تقوم على:
• التوقف عن تناول الملينات، وبعض الأدوية التي تفاقم المشكلة مثل مضادات الهستامين، مضادات الكآبة.
• تناول كميات كبيرة من الفاكهة والخضار والحبوب والبقول الغنية بالألياف الغذائية، تساعد على تنشيط الجهاز الهضمي، والتسّريع في إخراج الفضلات.
• شرب الماء بكثرة وخصوصاً في الصباح الباكر والمعدة فارغة، قبل تناول وجبة الإفطار.
• الذهاب إلى الحمام عند الشعور بالحاجة له.

ينصح التغذويون وذوو الثقافة الصحية، أن تكون عملية الإخراج كل يوم طبيعياً بعد كل وجبة غذائية، هناك حركة طبيعية تصدر عن الأمعاء الغليظة لحث القولون على التخلص مما فيه من فضلات، ينصح دائماً بأن يتجاوب الإنسان مع هذه الحركة وألا يعمل على تغيير مواعيدها.

لقد دلت التجارب العلمية على دور الغذاء الغني بالألياف الغذائية في الوقاية من أمراض عديدة، دون الحاجة لاستخدام الأدوية والملينات.

إن الوضع المثالي هو أن تعمل الأعضاء طبيعياً بدون مساعدة اصطناعية، أما السعي وراء الملينات فهو وضع شاذ!

إذا كانت لديك الإرادة الكافية، فإنك ستحصل بسرعة على خروج طبيعي ومنتظم.

الغذاء الطبيعي هو نعمة من الله - عز وجل - وسر من أسرار العافية ودوام الصحة وسعادة الحياة.

الغذاء الصحي المتوازن الغني بالألياف الغذائية وبقية العناصر الغذائية هو دواء طبيعي ويمثل حماية وقائية من أمراض مختلفة ومنها سرطان القولون.

وأخيراً، الصورة العملية لمن أراد أن يعالج حالات الإمساك، تكمن في البعد عن الملينات، واتباع نظام غذائي متوازن، يمتلئ بالعناصر المفيدة التي تساعد على التخلص من الفضلات.

منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.