العلوي: لستُ ممن يبيع أعماله.. والنحت فن جديد يحتاج من يتبناه

مزج الفنان والنحّات والشاعر والناقد الفني السيد هاشم علوي العلوي فنونه ليعبر عن مفهوم الفن بكونه إبراز المخزون الحضاري لأمة ما، وأن كل فنان ينتمي لتلك الأمة أو المجتمع يفترض أن يتشرب هذا المخزون بمفاهيمه ومعتقداته ومخزونه الفلكلوري والفني والثقافي، ثم بعد ذلك يخرج منه بالصورة التي يراها إن كان شاعرًا أو كاتبًا أو مصورًا أو غيره.
وأوضح "العلوي" أن الفن لا يُستشعر من خلال القراءة، فبدون رؤيته لا يُستطعم مذاقه، والأمم لا تتعارف ولا تتمازج إلا من خلال الفن، فالفنون حافظة لإرث البشرية بصورة سلام ومحبة لأنه لا يوجد فيه حواجز، فهو لا ينتمي لدين أو سياسة أو قومية معينة، فالفنان ملك البشرية كلها.
ووصف الفن بأنه سلة الإنسان التي يحفظ فيها كيانه حتى يعطي لنفسه ديمومة أكثر ويشعر أن الحياة جميلة، مشيرًا إلى أن الغاية منه الفن هي الحياة وتأكيد الذات.
جاء ذلك في حوار الفنان المسرحي عباس الحايك مع "العلوي" حول "الفن البصري في المنطقة"، عبر منصة "إنستجرام" لجماعة مصوري القديح "وميض".
التأسيس
وبين "العلوي" أهمية التأسيس بالفن ومعرفة الذات والمجتمع والمعطيات والبحث لإنتاج فن يعكس المجتمع وليس بالضرورة أن يعكس شخصية الفنان.
وتحدث عن ملتقى القديح الأدبي الذي تأسس عام 1412 هـ نظرًا لأن التوجه بتلك الفترة كان أدبيًا، لهذا انطبع باسمه واستمر سبع سنوات، وكان محطة تأسيسية لأنواع الأدب والفنون مثل المسرح، الذي اتبع منهجية الدراسة الأكاديمية وتخرج فيه من بات اليوم مسرحيًا أو كاتبًا أو شاعرًا وغيره.
وشدد "العلوي" على ضرورة المنهجية في حال تأسيس أي جماعة فنية، والتركيز على الناشئة والموهوبين، لافتًا إلى أن امتلاك الأساس لأي فن يعطي الفنان الحرية لاحقًا في كسر قوانينه.
الموهبة
وتناول تجسيد الفنان لموهبته بفنه، وذكر أن الموهبة لا تأتي من الفراغ، فكل إنسان أودع الله سبحانه فيه ميولًا وتوجهًا لشيء، ولا بد أن يعيش مع ما يميل له، فإذا عاش الإنسان مع موهبته بكل كيانه أصبح معه المخزون الفني، فالشاعر موهوب إذا كانت لغته شعرية حتى مع الناس، ولا يصبح شاعرًا بدون أن يعرف آباءه الشعراء، أو تخرج ألفاظه بعيدة عن الشعر.
وقال: "إذا كان الشخص متلبسًا تمامًا لكيانه بموهبته، فستخرج الأمور الفنية والإنتاجية تلقائيًا".
الحكاية والمضمون
وعرض كيف تروي الفنون من مسرح وتشكيل وتصوير ونحت الحكاية، وأن اللغة تصبح مطواعة لدى الفنان، فتحكي حكايته من خلال شعره أو مسرحه أو صورته، لكن لا بد أن تحوي مضمونًا وإلا لن تنطبع الحكاية.
وتناول "العلوي" اهتمام الكثير من الفنون بالشكل دون المضمون، مما أدى لقلة رواية الحكاية فيها.
وتحدث عن تأثير العولمة على الفن ومضمون المخزون الحضاري للمجتمع، مشيرًا إلى أن البعض يُخرج فنونه بصور أوروبية لكنه شرقي، ووصف ذلك بقوله: "أنت شرقي، إذا لم تكن فنونك تخرج وهي ترتدي ثوبها الشرقي فستكون مسخًا"، ونوه إلى أن الفن هو ما يعكس إنسانه وبيئته وفولكلوره.
ووجه بالفخر بكوننا أمة لديها حضارة ولكن نحن لم نكتشفها، فهناك موروثات عديدة ومنها تميز منطقتنا بصناعة القنا الخطي، والتي تصنع من خشب الزان الذي يؤتى به من الهند ويكون قاسيًا جدًا يكون سلاحًا بتحديده بدون إضافة شيء عليه.
شيء لا يباع
وشرح "العلوي" بوصف شاعري كيف يعقد علاقته مع الخشب الذي يعمل به منحوتاته، فهو لا يرى الأخشاب بعينه فقط، بل يميز أنواعها من رائحتها وأليافها، وقد يُبقيها معه قبل العمل عليها فترة طويلة تصل لسنة أو سنتين بدون فرض شكل معين عليها، ويكوِّن تصورًا للحياة التي عاشتها والعوامل التي تعرضت لها وقال: "حين تتعامل مع شجرة عمرها 100 سنة والتاريخ الذي مر عليها، حين تستحضر ذلك بالتعامل معها، من المخجل إخراجها بشيء أو صورة غير لائقة بها".
ونوه إلى أنه ليس ممن يبيع أعماله، وقال: "أنا لست ضد أن يستفيد الإنسان من عمله، لكن ذلك من أجل تأسيس مشروع هذا الفن البصري، حيث نعلم أن المنطقة فقيرة بهذا الجانب، فلو بيعت كل منحوتاتي فمتى سأرجع مرة ثانية لأقول للناس إن لدي شيئًا ليروه".
وأضاف: "أنا مؤمن بهذا الشيء، فمنحوتاتي قطعة مني، فأنا أنتظر اليوم الذي يأتي فيه أناس يأخذون هذه الفكرة ويواصلونها، فأنا تحت تصرف وخدمة الأناس الجدد أو المبتدئين أو الموهوبين أو من سيستلمون مني هذه الرسالة".
وأكد أنه فخور بأنه على نطاق عائلته أسس بؤرة النحت ونشر عدواه فيهم، فعملوا فيه وباعوا أعمالهم، وعبر بقوله: "هذا يكفيني، فنجاحهم نجاحي ومكسبهم مكسبي".
أمل التبني والانطلاق
وتمنى "العلوي" أن يتم تبني هذا الفن نتاج الانفتاح المبشر في المنطقة، وتوقع أن يأتي يوم من الأيام لتكون هناك جمعيات خاصة مدعومة من الحكومة للنحاتين أسوة بالخطاطين الذين وجدوا لهم فرصة بجمعية الثقافة والفنون.
وتابع: "كلي أمل أن يأتي يوم من الأيام ليكون هناك حتى معاهد ومتاحف ليزورها الناس، ومن ضمنها أمهاتنا وجداتنا لنكون مثل العالم حتى يستطعموا هذا الفن، لأنه جديد، فهو ليس ملكي بل ملك الناس والبلد، وحين يسأل سائل: لديكم نحت لكن أين هو؟ فلن أستطيع القول له اذهب لفلان الذي اشترى المنحوتة ودق بابه".
دورات نحت
وذكر أنه لا يعارض تقديم دورات في النحت، ومستعد لتقديم أي شيء لإيصال هذا الفن للمجتمع، ولكن يحتاج لشيء رسمي أو معهد مفوض لإقامة هذه الدورات، ويستطيع من يريد التعلم منه ترتيب الوقت معه لرؤية كيفية العمل بالنحت بشكل عفوي.



