الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من الأوجام.. استفسارات هاتف «عاشور» النفسية قادتها لـ استشاري القطيف.. وطببت مرضى الجائحة بـ تلاحم

معصومة آل حسين · القطيف اليومالسبت 17 أكتوبر 2020، 5:48 م
من الأوجام.. استفسارات هاتف «عاشور» النفسية قادتها لـ استشاري القطيف.. وطببت مرضى الجائحة بـ تلاحم

اختارت لنفسها مجالًا تحبه، وانخرطت فيه كموظفة منذ أكثر من 15 عامًا، تحاول أن تفكك فيه ألغاز أنفس بشرية، أن تبحث عن ما يتعبها فتطببه لها كاختصاصية نفسية، ولأنها تعرف أن النفس تصاب بالوهن كما الجسد سعت لأن تكون قريبةً جدًا من أولئك الذين تعترضهم بعض المشاكل النفسية، فاقتطعت من وقتها جزءًا طواعيةً لتخدم مجتمعها بزكاة ما تعلمت.
عملت عبير حسن عاشور كأخصائية نفسية في وزارة الصحة منذ عام 1426هـ، بمستشفى الصحة النفسية بحائل لمدة 3 أعوام، بعد أن تخرجت في جامعة الملك سعود بالرياض ببكالوريوس علم نفس إكلينيكي، ومنذ بداية عملها سعت للتطوير الذاتي للمهنة من خلال حضور عدة دورات تدريبية في التخصص.
من هاتفها إلى هاتف القطيف
لعب هاتف "عاشور" الخاص دورًا في دفعها للنزول في ساحة العمل التطوعي، فبعد أن كانت تتلقى الاستشارات عبر هاتفها، التحقت عام 1430هـ، ببرنامج الهاتف الاستشاري بجمعية القطيف الخيرية.
تقول لـ«القطيف اليوم»: "دفعتني حاجة المجتمع للاستشارات للمشاركة في برنامج الهاتف الاستشاري، حيث كنت قبل الانضمام أتلقى استشارات عبر هاتفي الخاص، وهذا دفعني للمشاركة بالبرنامج، وكذلك طبيعة البرنامج والأهداف التي يهدف لها؛ كسرية المعلومات التي تعطي الاطمئنان للمستفيدين من الخدمة".
وأضافت: "أكسبني تقديم الاستشارات الكثير من الخبرة، فبعض الاستشارات تحتاج مناقشة مع مختصين ذوي خبرة تضاف لخبرتي، وبعضها تحتاج مناقشات ومشاركات في الحلول مما يزيد القدرة على طرح الحلول لدي، كما أن بعض الاستشارات تزيد من المعلومات حيث أكتسب من بعض الأهالي أساليب وحلولًا في تعديل السلوك لدى أطفالهم اكتسبوها من مختصين أو من تربويين".
حسنة تتلوها حسنة
لم تتوقف مشاركة عاشور المنحدرة من بلدة الأوجام في العمل التطوعي عند برنامج الهاتف الاستشاري بجمعية القطيف الخيرية التي تستمر إلى الآن، بل تبعت حسنات تطوعها بمشاركتها في برنامج استشارات تربوية بجمعية الأوجام الخيرية عام 1440هـ، في شهر رجب ولمدة عام كامل، كما أنها حاليًا متطوعة في برنامج الهاتف الاستشاري بجمعية الأوجام الخيرية، وقد التحقت به في الأشهر الأولى للجائحة، وتحديدًا في شهر شوال منذ عام 1441هـ، وهو برنامج يهتم بتقديم الاستشارات النفسية المتعلقة بالجائحة، مع مبادرة (تلاحم).
أسرار وعلاج في الهاتف
تتلخص مشاركات الاختصاصية عبير عبر الهاتف الاستشاري في تقديم الحلول؛ الاستشارات النفسية لمن يحتاجها ما بين صغير وكبير، وتلك الاستشارات تختلف باختلاف الحالة.
تقول: "الاستشارات التي نقدمها أنواع؛ منها النفسية مثل القلق والاكتئاب والمخاوف وغيرها، والسلوكية كالعناد عند الأطفال والسلوك العدواني والنشاط الزائد وغيرها من مشكلات الأطفال والمراهقين، والتربوية وهي خاصة بمشكلات التعلم مثل صعوبات التعلم والتأخير الدراسي، والأسرية كالخلافات الزوجية وفقدان الحوار بين الزوجين وغياب دور أحد الزوجين".
وتصف الخدمة التي يقدمها الهاتف قائلة: "نحن نستقبل الاتصال مع أخذ المعلومات الرئيسية كالعمر والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية دون ذكر الاسم للحفاظ على سرية معلومات وخصوصية المتصل؛ فالهدف هو تقديم المشورة فقط".
وتضيف: "تبدأ الاستشارات عادة بالتعرف على بداية المشكلة وتطورها ثم المناقشات والحوار أثناء الاتصال مع الاستفسار إذا كان هناك مساعٍ من المتصل لحل المشكلة ثم المشاركة في طرح الحلول، كما أن بعض الاستشارات تحتاج لتحويل لجهات معينة مثل الأطفال متأخري النطق يتم إرشاد المتصل لآلية التحويل للمستشفى ثم لاختصاصي التخاطب".
ونوهت بأنه من المهم كذلك أن يكون للمختص دراية بالتشخيصات والاضطرابات النفسية والنمائية مع الإلمام بفنيات تعديل السلوك وفنيات ومهارة تقديم الاستشارات عبر الهاتف مع الإلمام بالجهات التي يحتاج التحويل إليها من مستشفيات ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مثلًا، معتبرة أن هذه أهم الأدوات للاختصاصي النفسي في تقديم الاستشارات.
مشاركات.. الفوز أبرزها
خاضت عاشور تجارب عملية عديدة طوال 16 عامًا، ومن أبرز تلك التجارب المشاركات والأنشطة الخارجية المتعلقة بالعمل وخارج المنشأة؛ كالأركان التعريفية التي تعرف بالخدمات النفسية ومساعدة الآخرين لزوار الأركان في التوجيه والإرشادات النفسية والسلوكية، حيث تعطي تعريفًا للمجتمع عن دور المنشأة والأخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين مع تصحيح المفاهيم الخاطئة عن العلاج النفسي.
وعن أبرز التجارب، قالت: "كانت أبرز التجارب بالنسبة لي فوز لجنة الهاتف الاستشاري بجمعية القطيف الخيرية بجائزة رسالة للعمل التطوعي لعام 1437هـ، حيث كنت من ضمن الفريق، حيث أعتبرها تشجيعًا للاستمرار في مجال الاستشارات".
في جمعية الأوجام
التحقت عبير بجمعية الأوجام الخيرية كمتطوعة، منذ عام 1440هـ، وقد كانت بدايتها برنامج استشارات تربوية وهو عبارة عن جلسات تربوية وتعديل للسلوك بحضور الأم والطفل، وقد كان البرنامج يستهدف الأمهات والأطفال، البنات من عمر سنتين إلى 18 سنة والأولاد من سنتين إلى 12 سنة.
دعم نفسي في زمن الجائحة
توقف تقديم الخدمات التربوية وجلسات تعديل السلوك في برنامج الاستشارات التربوية بجمعية الأوجام الخيرية في بداية الجائحة في شهر رجب من العام الماضي، وبدأ العمل على تقديم خدمة الاستشارات النفسية والتربوية والسلوكية والأسرية وكذلك الحالات النفسية المتعلقة بالجائحة في شهر شوال، وقد كانت الخدمة لمن تعرضوا لاضطرابات نفسية بسبب الجائحة، وهي تقدم من خلال برنامج الهاتف الاستشاري بجمعية الأوجام الخيرية، وقد كان لعبير عاشور دورًا في تلك الخدمة كاختصاصية نفسية.
تبين عاشور أن عدد المستفيدين بشكل عام لجميع أنواع المشكلات يفوق 53 استشارة منها السلوكية والنفسية والأسرية والاستشارات النفسية المتعلقة بالجائحة.
وتوضح أن هذه المبادرة لاتزال قائمة نتيجةً للوضع الراهن الذي يصعب فيه استقبال الحالات وإجراء جلسات نفسية ولإيصال الخدمة بطرق أسرع وأسهل للحالات المحتاجة للمشورة، فهم كفريق مازالوا يواصلون تقديم الاستشارات عبر الهاتف الاستشاري بجمعية الأوجام الخيرية.
تلاحم الأوجام
سعت جمعية الأوجام الخيرية للتخفيف عن كاهل المرضى المصابين بالجائحة وتلبية احتياجاتهم الضرورية فأطلقت "مبادرة تلاحم"، من قبل اللجنة الصحية التابعة لجمعية الأوجام الخيرية.
وأعلنت عن استعدادها للمساعدة لتلبية الاحتياجات الضرورية للمرضى المصابين من تموين وأدوية طبية وغيرها، والرد على الاستفسارات وتقديم الإرشادات الصحية، وذلك عبر التواصل مع مسؤولي اللجنة الصحية، الذين كان من بينهم أيضًا الاختصاصية عاشور.
ومازالت عبير عاشور حتى اليوم تواصل دورها في خدمة مجتمعها كمتطوعة، ومازالت تسعى لتطبيب تلك النفوس المرهقة من ظروف الجائحة، حيث تقدم الاستشارات النفسية للحالات المصابة بالفيروس أو الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية بسبب الفيروس من خلال الهاتف الاستشاري بجمعية الأوجام الخيرية أو الهاتف الخاص بها للحالات الطارئة والحرجة.

بلدات:القطيف