سلاماً طاهراً

ذات القلب العطوف رأيتكِ الأم الصابرة التي صبرت وتحملت كل الشدائد لتبقين قوية صامدة.
كنتِ لنا الجناح الملائكي لكل أفراد العائلة من كبيرها وحتى صغيرها، كان الكل يحبكِ لأنك تحملين قلباً هادئاً وجميلاً.
كنا نلتم حولك مثل الفراشات في كل أسبوع وفي كل مناسبة تمر علينا وتستمتعين معنا ومع أطفالنا، تمازحينهم بكل حب وكأنهم أولادك وتغمرينهم بالسعادة والهدايا والحلوى.
كنتِ العون والسند لكل منا، يداكِ دائماً ممتدة لمساعدة الناس وقد زرعتِ في قلوبهم محبتكِ لتكوني ذكرى لا تنسى مهما طال الزمن.
لم تعرفي لليأس طريقاً في كل مرة نراكِ الأم القوية بالرغم من كل الألم الذي تجرعتيه إلا أنكِ كنتِ لا تكفين عن الدعاء والأمل برحمة الله كانت قوية وكنا نستمد هذه القوة منكِ.
كنتِ لا تكفين عن الدعاء لكل فرد من أفراد العائلة.
كانت زيارتك الأخيرة لمدينة رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" مفعمة بالأمل والدعاء والطمأنينة وكأنكِ كنتِ تعلمين أن دعاءكِ سيستجاب في هذهِ المرة.
لا نعلم ما كان دعاؤك عندها ولكن كنا نعلم أنكِ كنتِ تتمنين رؤية ابنك داوود بين أحضانك.
لكن إرادة الله فوق كل شيء، ما إن وصلتِ للديار لتدهور حالتك الصحية وتم نقلك للمستشفى ولم تسمعي الخبر المفرح بعد صبرك العظيم بالفرج عن ولدك وفلذت كبدك، فقد اختارك الله لتلتقيه لقاءً طاهراً وتتركي خلفكِ ذكرى وحرقة وحسرة في قلوبنا وقلوب محبيك "لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عندهُ بأجل مسمى".
ربط الله على قلوبنا و قلوب محبيك بالصبر الجميل "اللهم أسكنها فسيح جناتك، اللهم آنس وحشتها بالضياء وأبدل سيئاتها بالحسنات واغفر لها".
الفاتحة لروحها وأرواح المؤمنين والمؤمنات.



