الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مقويات.. طبيعية جداً

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 4 يونيو 2021، 3:37 م
مقويات.. طبيعية جداً

أصبحنا لا نستسيغ جلسات يتركز الحديث فيها عن السمنة والتخسيس والأكل المفيد والأكل الضار، بداية لا بد من الاعتراف بوجود أرباك وتشويش الأفكار عما هو مفيد وما هو غير مفيد، في مثل هذه الجلسات يبدو وكأن كل شخص يحاول أن يثبت فهمه، فهناك من يؤكد لك أهمية أكل اللحم، وآخر يقول خلاف ذلك، ويطالبك بشرب الحليب لتقوية عظامك وأسنانك، وهذا يشكك بأن الحليب ينفخ البطن، وذاك من يقول لك عليك بالزبدة التي تحذرك منها مراكز التخسيس خشية البدانة، وما بين هذا وذاك هناك من يستفيد في الميدان.
فأين الصحيح؟ وهل الإرشادات الغذائية معقدة لهذا الحد؟ اتركوا ما يقال لكم جانباً "كل أو لا تأكل" ودعونا نضع لكم الإرشادات الخفيفة لمزيد من الصحة والحيوية.
مما هو معلوم أن المواد الشافية في الأغذية الطبيعية حققت سمعة كبيرة ورعاية من منظمة الصحة العالمية، وكانت حصيلة أبحاث ودراسات، تحدثت عن محتواها الفعال والشافي ما يجعلها مفيدة في مداواة أمراض مختلفة، صنعتها قدرة الله عز وجل.
تلك الأطعمة الشهية من الأرض الخالصة التي لم تقربها شوائب الملوثات، منحها الله لنا لا يمكن أن تقارن بالأطعمة المشحونة بالكيمياويات ومثقلة بالإضافات، وما أفرزته التقنيات من مسببات الأمراض والتسممات.

الخطر من نوعية الأطعمة التي نتناولها في حياتنا اليومية، وتشبعها بالكيماويات، ومن المنتجات المعدلة وراثياً، مما صار يؤثر في البنية الجسمية، فالأغذية لم تعد طبيعية كالسابق، الأمر الذي يكشف ميلاً إلى الحذر من الاعتماد على الأطعمة المصنعة، فقد أثبتت الأغذية الطازجة المشبعة بنور الشمس وبالعصارات الحية أنها تقوي جهاز المناعة، وتزيد الخلايا المناعية، كما أنها تحسن المعايير المعتبرة لجهاز المناعة لدى الإنسان.
من نعم الخالق عز وجل على الإنسان أنه جعل للجسم قدرة طبيعية على علاج نفسه، وأن دوره كمعالج هو مساعدة الجسم على علاج نفسه بنفسه.
في جسم الإنسان نظام دفاعي مذهل ورائع يقف المرء أمامه مبهورًا، فلو أراد عدد كبير من البشر أن يحموا مكانًا ويحصنوه لما استطاعوا أن يفعلوا ذلك بهذه الكيفية.
أن أصل جميع الأمراض واحد وهو اختلال الاتزان الطبيعي للجسم، وهو ما يجعل هذه الأعراض تظهر على الجسم، وعند حدوث أي اختلال في الاتزان الطبيعي للجسم يظهر عليه مرض معين، ورغم اختلاف مسميات هذه الأمراض، فإن مبدأ العلاج بالوسائل الطبيعية هو: تعددت لأسباب والمرض واحد.
إن الجسم لا يصاب بالمرض إلا إذا تعرض لخلل في إحدى أنسجته أو أحد أعضائه، والجراثيم لا تصيب الجسم الصحيح، ولكنها تتغلب على الجسم إذا أصابه الخلل، وهو ما يفسر تعرض شخصين لنفس الجراثيم ولنفس الظروف، ولكن أحدهما يصاب بالمرض دون الآخر.
بمـجـرد أن يـتــأكـد الجـهـاز المـنـاعـي مـن أن هناك خطراً دخل الجسم وهاجم خلاياه، فإنه يبدأ في اكتشاف أجسام مضادة لـه؛ بهدف حماية الجسم من تلك الأخطار.
الغذاء مهم وفعال في تكوين وتقوية المناعة، ولكن ماذا عن هذه الأغذية وكيفية اختيارها وتأثير كل منها وما مدى ارتباطها بالعمر وأشياء أخرى، نجيب عليها في هذه المقالة.
بداية يجب التأكيد على خطورة الأمراض التي ينقلها الغذاء، فهي تعتمد على حالة الشخص الصحية، والفئة العمرية، وسلوكياته الغذائية.
فقد تشكل البكتيريا الضارة خطورة وبوجه خاص على النساء الحوامل والأطفال وكبار السن والأشخاص ضعيفي المناعة، وبينما يشفى معظم الناس الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض التي ينقلها الغذاء.
وإذا اتبعنا القواعد العلمية في اختيار نوعية الطعام فسوف نقضي على الكثير من الأمراض، فالتغذية السليمة تعطي جسماً قوياً بلا مشاكل أو مضاعفات.
ترتبط صحة الإنسان في جميع مراحل حياته بغذائه لا سيما مع زيادة انتشار أمراض سوء التغذية وأمراض السمنة، وتراكم السموم والملوثات في داخل الجسم نتيجة تركيب الوجبات الغذائية بصورة سيئة أو تناول أغذية لا يحتاجها الجسم فعليًا؛ فصحة الإنسان تنبع من الغذاء الذي يتناوله، ويتأثر جسمه وعقله بما يتناوله من طعام وشراب، فالتغذية غير الصحية تتسبب في العديد من الأمراض ويترتب على ذلك إرهاق وقلق واكتئاب، وتشير دراسة أمريكية إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ولياقة عالية، هم لديهم نظرة إيجابية إلى الحياة، وأقلهم قلقًا وضغوطًا.
إن الغوص في فوائد كل غذاء على حدة يشكل موضوعاً لا يمكن اختصاره حتى في كتاب، ولكن المبادئ الأساس في الغذاء الصحي، تسمح لنا بالقول: إن المعادلة الغذائية الصحية التي أصبحت معروفة لدى الجميع، مركّبة على تغليب عنصر الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات في غذائنا، على اللحوم والدهنيات والحلويات؛ فالغذاء المثالي هو ما أنتجت عناصره الأرض الطبيعية الخالية من الكيماويات ومواد أخرى، والمستفيد من دفء الشمس، والوجه المتمم لهذه المعادلة، يكمن في ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، والنوم الليلي بدون سهر وقلق واضطراب، من المؤكد في خضم انتشار الأوبئة والأمراض المستعصية.
السلاح الوحيد الذي يستطيع مواجهة تلك التحديات هو ما يسميه خبراء علوم التغذية بـ "أغذية المناعة" التي تعمل على تقوية جهاز المناعة في الجسم وترفع من فعالية مقاومته للأمراض.
فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن العديد من أمراض العصر مرتبطة بضعف المناعة، وتجنباً للوقوع في دائرة الأوبئة والأمراض المستعصية والتي لا ينفع معها أي دواء مهما تميز، وليكن شعارنا في الغذاء الصحي قائم على التحالف مع الأطعمة المنشطة للجهاز المناعي، وممارسة الرياضة المعتدلة، والنظر إلى الحياة بمنظور إيجابي، وممارسة أساليب الاسترخاء النفسي والجسمي مضاف إليه ما أمكن من راحة البال والنوم بدون سهر ومنومات.
حاجة الإنسان هنا لأطعمة تحفز لديه المقاومة؛ فعليه تناول الأطعمة المملوءة بعناصر النمو والمشبعة بنور الشمس وبالعصارات الحية.
من المستحيل أن نعيش حياة تخلو من الجراثيم والأوبئة، واللجوء إلى استخدام المضادات الحيوية والمعالجات الكيميائية للقضاء على العديد من الأمراض الجرثومية أدى إلى إفراط في الاعتماد عليها، مما سبب ظهور جراثيم أو سلالات جديدة لها القدرة على حماية نفسها من تأثير هذا المضاد أو ذاك، كما أن المضادات الحيوية لا جدوى لها ولا ينصح باستعمالها إلا في حالات يحددها الطبيب.
ونحن نرى الاستخدام الواسع النطاق للأدوية الكيميائية، التي سجلت نجاحات علاجية كبيرة، لكنها فشلت في إلحاق الهزيمة بعالم الفيروسات والبكتيريا مثل بعض الأمراض المستعصية وفي مقدمتها السرطان، كما جاء الكثير من نجاحها العلاجي على حساب صحة الإنسان نتيجة التراكمات السلبية والمضاعفات، وأخطرها التأثير على مناعة الجسد، يوماً بعد يوم، ترتفع وتيرة الحديث عن التداوي بالغذاء والنباتات الطبية، هي مسألة تبدو أكثر تعقيداً في ظل ما نراه من هيمنة ثقافة السوق وسلطة المال، والسيطرة والتوجيه، بدءاً من مراكز البحث العلمي مروراً بالتصنيع وانتهاءً بالتسويق والتسعير، والنتيجة أن صحة الإنسان أصبحت حقلاً للتجارب والأرباح المادية!
إن النصيحة الدائمة في استعمالنا للأغذية حتى نحصل على فوائدها، تكون باللجوء لمصادرها الطبيعية، من أجل رفع مستويات الأجسام المضادة والخلايا المناعية في الجسم، قد تكون مفتاح حياة مديدة إن شاء الله.
الأغذية الطبيعية تضفي على الجسم النشاط والحيوية، وتساعد على الشفاء والوقاية من سائر الأمراض.
التوسع الهائل في استخدام المواد الكيميائية وطرائق التصنيع الغذائي التي عرضت الغذاء للشكوك والتساؤلات حول علاقة هذه المواد بصحة الإنسان.
لسنا بحاجة من وقت لآخر إلى إثبات أضرار الأغذية المصنعة والوجبات السريعة والمشروبات الغازية المليئة بالمضافات الاصطناعية والمواد الحافظة التي لا تحتوي على قيمة غذائية ظاهرة، بالإضافة إلى ضررها على الصحة بسبب المعالجات الصناعية، والإفراط والمبالغة في تناولها.
بدأنا نلحظ شباباً يجلسون كثيراً ويأكلون كثيراً، بعد أن أدمنوا على محلات المأكولات السريعة، وتناول اللحوم بصورة قاتلة، والحلويات بجميع أشكالها، فبدأ الترهل والسمنة وأمراض العصر تزحف عليهم، وبتنا نرى هذه الفئة العمرية في المشافي والمستشفيات وتحت الإشراف الطبي المستمر، وموتى لأسباب غريبة، جيلنا يدفع الثمن بعد أن نعمت أجيال سابقة وهم – الشباب - مليئين بالعنفوان والقوة ولا يظهر عليهم أمراض.
لا نحتاج اليوم إلى الكثير من البحث لنعرف ما كانت عليه أوضاعنا الصحية قبل نصف قرن من الزمن، فآباء جيلنا كان معظمهم يتمتعون بأطايب الطعام والتطبب به، فلم يكن لديهم أمراض العصر ولا مشكلاته.
يحدث كل ذلك في وقت أخلّ فيه الإنسان بالطبيعة، التي تحتضن البشر والحيوانات والنباتات وغيرها، إلى حد يُهدد ظاهرة الحياة على الكوكب الأزرق، أوبئة غامضة جديدة استوطنت كوكبنا وفتكت بحياتنا، وأمام كل ذلك شعرنا بالعجز والضعف لمواجهة هذه الأوبئة، وجدنا أنفسنا معرضين لأخطار محدقة، صرنا في زمن التحديات، سنوات مذهلة بحق.
إن الشعار الأساس الذي يجب أن يراعى هذا الموضوع الدقيق والحساس، تحت وطأة الأمراض الوبائية والحادة منها والمستعصية التي تتطلب علاجاً سريع الفاعلية، وهو ما عجزت عنه شركات الأدوية المصنعة كيميائيا في مواجهتها للأمراض، فالشعار هو " صحة الإنسان فوق كل اعتبار"، وهذا يعني الاستقامة بمعناها الأخلاقي العميق.
وأخيراً، شغف كل الناس بشكل الحياة اليوم وبهذا الاندفاع والتركيز يستدعي نظرة واقعية دوماً ترى في الماضي القيم والأصول والعادات، لا في الحاضر الذي يحمل في طياته خطراً ما على الجنس البشري أو القيم التي يجب أن يصونها، وأنماط غذائية دخلت حياتنا من دون استئذان، ثم ينظر يميناً ليرى أمراضاً مستعصية قديمة وجديدة ليس لها علاج.
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات.