القطيف على أفواه العاشقين

أعالجُ الشوقَ حتى هدني التعبُ
هيمانُ قلبي بنارِ الوجدِ يلتهبُ
وكم تنفسَ في عمقِ الحشا وجعٌ
والحلمُ في وصلها ينأى ويقتربُ
تحلقُ الروحُ في أجوائها شغفاً
كطائرٍ حام في الأفاقِ يضطربُ
ما بين شطِ الهوى أو نخلةٍ وقفت
تراقصُ الريحَ أنغاماً وتنتحبُ
ولامستْ في بساتين الهوى سعفاً
تأرجحت تارةً تطفو و تنقلبُ
يا روحُ مهلاً فأن العشقَ منزلةٌ
فإن تجاوزتِ حداً يكثر العتبُ
لو جنَّ عقلي وذاب القلبُ من ولهٍ
وحار دمعٌ على الخدين ينسكبُ
هي القطيف كما رددتها نغماً
ألفاظها شجنٌ يحلو بهِ الطربُ
فتى يعبُّ الهوى في حسنها سحراً
في ليلةٍ زيّنت أجواءها السحبُ
غنى لطرفة أبياتٍ كما سجعت
حمامةٌ راعها الهجرانُ والكُربُ
تحنُ شوقاً إلى إلفٍ ينازعها
كأس الغرامِ وفي أحداقِهِ الشغبُ
أطلالُ خولة هاج الدمعُ في مقلٍ
لمّا توالت على أثاركِ الحقبُ
روحُ المرقش يا أسماء ما برحت
في معبد العشقِ يشدو بالهوى الأدبُ
يا عبد قيسٍ وكم في الشعر قافيةٌ
ميزان صرفٍ إليها النحو ينتسبُ
حصنُ الولاءِ بأمر الله قد صدحت
من رامَ شراً تهاوى دونهُ الطلبُ
خُط الولاءُ ففي كلِّ القلوب ترى
حبَّ الوصي عليه ينبتُ العصبُ
هي القطيف وتاريخٌ يغازلها
في كلِّ فنٍ وفضلٍ تنطقُ الكتبُ
حضارةٌ فوق هذه الأرض ساطعةٌ
آثارها جذوة بالمجد تلتهبُ
حورية البحر يا تاروت قد عصفت
أنفاس شوقٍ من الأوجام تقتربُ
وآهٍ لسيهات كم ناغيتها أرقاً
في حسنها قد تجلى السحرُ والعجبُ
(جاوان) يا صاحِ عن أسرارِها كشفت
صفوى الحضارة بالتاريخ تحتجبُ
عوامُ يا رقة الأنغام إن عُزفت
ويا زئير ليوثٍ إن دنا العطبُ
قرى المحيط لخمرِ العشقِ خابيةٌ
سرُّ المحبةِ في أحضانها سببُ
هي القطيف جمالٌ ليس ينكــــرهُ
إلا عـدو تغطي طرفهُ الحجبُ



