كيف يحمي المجتمع مؤسساته الاجتماعية

لا يمكن لأي مؤسسة اجتماعية خدمية رسمية كانت أم تطوعية أن تنجح وتنمو وتتطور إذا كان القائمون عليها أو من يحيط بها على اختلاف وخلاف دائم ومتأزم، والحد الأدنى من التفاهم والتوافق على المصلحة العامة مغيبًا.
وبالرغم من أن هؤلاء للأسف يرون أمامهم وبوضوح مدى التقدم الواضح الذي يحققه المثلاء والمنافسون، إلا أنهم لا يعبئون ولا يقيمون وزنًا لذلك ما دام الواحد منهم فردًا كان أو جماعة، يبحث أو يبحثون فقط عن الظهور والتموضع.
إننا هنا نحمل المكون الأكبر وهو المجتمع المحيط بأكمله ممثلًا في النخب من القوم، والذين يلزمهم الاعتناء بهذه الجهة الخدمية من حيث الدعم والالتفاف حولها، ودراسة وضعها ووضع الحلول الناجعة مقدمين المصلحة العامة على الخاصة؛ من أجل أن يرفعوا من شأن هذه الجهة أو تلك لتكون في مصاف مثيلاتها، والدفع بها للمقدمة.
كثير من المؤسسات الأهلية والاجتماعية والرياضية وغيرها تعاني الأمرين في هذا الشأن، فلا هي تنمو وتتقدم وتقدم المطلوب منها، ولا من أحد يفزع ليقف معها ويلبي حاجاتها لتأخذ المسار الصحيح الذي يجب أن تكون عليه وتنجح فيه.
إن أبسط ما هو مطلوب لتصحيح هذا المسار هو أن يتوافق ذوو الشأن على تغليب المصلحة العامة والاجتماع على سواء والمصالحة الجماعية، وأن يكونوا على قلب رجل واحد لتحقيق الأهداف المشتركة، ابتداءً من تمكين الأكفاء لإدارة الجهة المعنية وبناء على شروط محددة حسب مقتضيات المهمة، وكذلك قدرات شخصية وجماعية حقيقية في المجال الخدمي المعني، وليس فقط المبادرة بالشهامة والنخوة والاعتداد بالنفس دون تقديم ما يشفع ذلك.
لا يمكن أن ينجح مجتمع دون أن ينمي بيئته تنمية علمية ويطور أفراده تطورًا حقيقيًا وعلى أسس مدروسة حسب مقتضيات الحاجة، لأنه لا الاسم ولا الوجاهة ولا الأقدمية ولا حتى المتطلع الشاب يمكنه القيام بالواجب المطلوب ما دام يفقد المتطلبات الحقيقية للنجاح سواء شخصية أو علمية أو خبراتية.
كما لا يمكن لهذا المجتمع أن ينجح ويُنجِح مؤسساته الأهلية بتفرعها ما دام التباين بين أفراده مستشريًا لدرجة التباعد والتباغض، وهو ما يؤثر وينعكس سلبًا على بنيته وقوته وشخصيه والناتج عن ضعف تلاحمه وتوافقه.
وليس غريبًا ولاحقًا أن تنهار مؤسساته واحدة تلو الأخرى مهما كانت قوتها وتماسكها، لأن ما ينخر فيها أقوى من أن تتماسك إذا لم يتم تدارك ذلك قبل السقوط الوشيك والذي لن تقوم بعده قائمة، والذي يستلزم البدء من القاع من جديد وهذا ما يستحيل أن يتم.



