الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما أجمل لمّات العيد!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 25 يونيو 2023، 2:49 م
ما أجمل لمّات العيد!

في هذه السنة يقدم إلينا عيد الحجّ في فصل الصيف؛ إذًا فليجعل الله لقاءَ المحبين في العيد أشدّ حرارة من شمس الحجاز في حَمّ الظَّهيرة وأطول من أيام الصيف، ارفعوا رؤوسكم ومدوا أيديكم نحو السماء وقولوا: آمينَ يا ربّ العالمين. ولا تنسوا أحباء - أصدقاء وأهل - كانوا معنا في العيد الماضي ضمتهم المقابر، افترشوا الترابَ ولن يعودوا أبدًا!

ما نحصل عليه من فرحة وبهجة في العيد لا نحصل عليها في مئات أو آلاف الاجتماعات في غير يوم العيد، ببساطة لأنه يوم العيد! وليومِ العيد طعم خاص به. لماذا؟ لا نعرف! إنما نعرف أن اللهَ اختصّ أناسًا من خلقه وأماكنَ من أرضه وسمائه وأيامًا من أيامه بخصائص لم يختصّ بها سواهم ممن خلق!

من كرم الله أن جعل للمسلمين فرصًا في السنة يتواصلون فيها ومن هذه الفرص عيد الحج وعيد شهر رمضان وأيام الجُمع وأيامًا غير ذلك. في العاشر من شهر ذي الحجة، بعد أن ينزع الحاجّ ملابس الإحرام يتَخفف قليلًا وتطيب لمّات الحجاج وأحاديثهم في خيمَات منى وفي أماكن سكناهم في مكة المكرمة. يطيب الحديث عن نوادر متعة رحلة الحج واقتراب موعد الرجوع من الرحلة إلى أوطانهم!

من لم يذهبوا للحج تطيب الزيارات ولمّات الأهل في بلدهم أو أينما كانوا. فرصة لغسل تراب القطيعة الذي يبنى على علاقات الأسر والأقارب مع السنين. فرصة يسمعون صوتَ الله فيها: تعالوا واخلعوا سوادَ القلوب والبسوا بياضها واقتدوا بحجّاج بيتِي الحرام الذين دعوتهم فأَجابوني! ها أنا ذا أدعوكم تفتحوا حجراتِ قلوبكم بصلة أرحامكم!

طوبى لمن حجّ فقد فاز! والذي لم يحجّ ويتمنى أن يحجّ: احتفظ بأمنيتك وأكثر من الدعاء أن تكون في عديد الحجّاجِ من قادم، سوف تكون أمنيتك حقيقة! عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "من تمنى شيئًا وهو للهِ عزّ وجل رضا لم يخرج من الدنيا حتى يُعطاه".

إلى الذين حججنا معهم وسمرنا معهم في مكة ومنى وقطعنا معهم مسافات بين أودية مكة وشعابها أجمل الأمنيات أن نلتقي هناك ونعود مرات عديدة! إلى الآباء والأجداد الذين يحرصون على جمع عوائلهم في الأعياد: هؤلاء الصغار يذكرونكم عندما يكبرون ويقولون: رحمَ الله جدنا وجدتنا، كان بيتهما مربعًا ومألفًا، بنينا نسجنا فيه أجمل خيوط حكاياتنا وذكرياتنا، يا ربّ قوّنا ونكون مثلهما!