الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بيتكم ليس هوتيل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 2 يوليو 2023، 12:14 م
بيتكم ليس هوتيل!

الأب العزيز والأم العزيزة لا يجب أن تقلق! مساعدة الأبناء والبنات في أعمال المنزل لن تضرّ بمستوياتهم الدراسية أو بصحتهم. على الأرجح إنها تجعل منهم شبّانا وشابّات أقدر على فهم وحمل المسؤوليّة مستقبلًا!

الفرق بين النُزُل أو Hotel والمنزل هو أن النزل يقدم خدمة مقابل مال يدفعه مقدمًا من يسكن فيه، الخدمة ليست مجانًا وكل خدمة محسوبة! أما في المنزل فإن مصرف البيت على نفقة ربّ الأسرة وهو الوالد والأم أيضًا في هذه الأيام. وللأسف لا أحد سواهما يساهم في أبسط الأعمال؛ النظافة أو غسل ملابس أو تنظيف أطباق الأكل! الأب يشتري الأكل ويدفع الفواتير والأم تنفخ وتطبخ والأبناء يأكلون ويلعبون!

لأطفالنا ومراهقينَا أفكارهم الخاصّة حول كيفية إدارة المنزل. يبدو أن الفكرة الرئيسية عندهم هي أنه يجب أن يتمتعوا بالكثير من المرح وأن يقوموا بالقليل من العمل أو لا عمل مطلقًا. دور شخص آخر - الأب والأم - دائمًا هو القيام بالعمل في المنزل. يحسبون أنهم يعيشون في فندق؛ يحصلون على خدمة الغرف، ليس عليهم تغيير الملاءات على أسِرّتهم وعندما يغادرون غرفهم يتم تنظيفها بطريقة سحرية وإعادتها إلى وضعها الأصلي. يمكنهم طلب الطعام وأكله في الغرفة على السرير، أمام التلفاز ومشاهدة أحدث العروض والأفلام. يمكنهم الذهاب إلى المطعَم داخل الفندق وطلب ما يريدون بينما يقوم شخص آخر بالطَهي وتقديم الطعام وتنظيف الصحون بعد الأكل.

من المفترض أنه ليس لدينا خادمات في منزلنا، ولا نقوم بخدمة الغرف إلا إذا كان الطفل مريضًا أو لا يستطيع. لكن علينا أن نعترف أنه في كثير من الأحيان يمثل الأب دور الحمّال والأجير والأم دور الخادمة في فندق أو نادلة في مطعم، ما يسمح لأطفالنا بالاعتماد على الآباء والأمهات والاستهزاء بهم بدلًا من المساعدة في الخدمة. إنه لشيء جميل جدًّا أن نخدم عائلتنا بما في ذلك الأطفال لكنه شيء آخر أن نصبح خدامًا لهم ونمارس دور الخدم! إحدى مهامّي كوالد وأم هي مساعدة أطفالي على أن يصبحوا بالغين مسؤولين ومن أفضل الطرق للقيام بذلك أن أعلمهم أن منزلي ومنزلهم هو منزل وليس فندقًا. وأن الأم ليست خادمةً أو طاهية أو غاسلة ملابس!

ماذا لو ساعدنا أطفالنا على تعلم أن يكونوا مسؤولين بشكل متزايد ووفقًا لأعمارهم وقدراتهم؟ من الممتع قضاء الإجازة في فندق، إلا أن هذا ليس العالم الحقيقي. من الممتع الاسترخاء والاستمتاع بالكسل، لكن ليس هذا العالم الحقيقي. العالم الحقيقي هو أن المنزل يسكنه أناس يصنعون منزلًا وعلى الكل أن يشارك قدر ما يستطيع!

ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "احمل صبيك حتى يأتي على ستّ سنين، ثم أدبه في الكتاب ستّ سنين، ثم ضمه إليك سبعَ سنين فأدبه بأدبك، فإن قبل وصلح وإلا فخل عنه". كم سنة ونحن نحملهم؟!