بَوْحٌ لِلعُلا

طلبتْ مِنِّي أن أُجاري قصيدة الأستاذ: عبد الله البيك الجميلة، في أخي السيد موسى الخضراوي ، فلها ولمن تُحبُّ هذه القصيدة:
يَا بْنَ العُلَا، فَاضَ العُلَا جَدْوَلَا،
وَاخْضَرَّ - فِي بَطْنِ الفَلَا – سُنْبُلَا
وَأَثْقَلَ الغُصْنَ زَهِيُّ الجَنَى،
وَمَا عَجِيْبٌ أَنْ يُرَى مُثْقَلَا؟
وَغَامِرَاً، وَسَاحِرَاً مُقْلَةً،
وَحَامِلَاً فَوْقَ الَّذِيْ حُمِّلَا
وَمَا عَجِيْبٌ أَنْ يُرَى فِيْ يَدٍ،
غَضَّاً، رَخِيَّاً، يَانِعَاً، مُرْسَلَا؟
فَيَا قَرِيْبَاً طَيِّبَ الـمُجْتَنَى،
وَيَا بَعِيْدَاً مَنْزِلَاً مَنْزِلَا
*****
يَا أَيُّهَا البَوْحُ تَرَفَّقْ، وَلَا
تَشْكُ الأَسَى، إِذَا الأَسَى أَوْغَلَا
وَلَا تُقَطِّبْ، وَانْبَثِقْ بَسْمَةً
عَلَى شَفَاهٍ حُلْوَةِ الـمُجْتَلَى
وَكُنْ عَلَى وَاجِمَةٍ بُلْبُلَاً،
رَاحَ يُنَاغِيْ بِالهَوَى بُلْبُلَا
وَكُنْ كَمَا كُنْتَ رَحِيْبَ الـمَدَى؛
فَأَنْتَ مَا أَحْلَى، وَمَا أَجْمَلَا!
أَتَدْرِيْ مَنْ أَنْتَ، وَما ضَحْكَةٌ،
مِنْكَ بِأَعْمَاقِيَ أَنْ تَفْعَلَا؟
وَمَا الَّذِيْ يَسْرِيْ عَلَى مُهْجَتِيْ
مِنْهَا، وَمَا اسْتَمْهَلَ، وَاسْتَعْجَلَا؟
وَمَا الَّذِيْ لَاحَ عَلَى خَاطِرِيْ،
وَمَا الَّذِيْ اسْتَجَدَّ وَاسْتَبْدَلَا؟
إِذَا تَأَلَّقْتَ عَلَى نَاظِرِيْ؛
فَمَا أَرَى الـمُظْلَمَّ وَالأَلْيَلَا
*****
لا، لا تَلُمْ حَاسِدَكَ الـمُبْتَلَى،
وَلَا تُجَرِّعْ حَنْظَلَاً حَنْظَلَا!
وَقُرَّ عَيْنَاً، إِنَّهُ زَائلٌ،
يَزْدَادُ فِيْ مَقْتَلِهِ مَقْتَلَا
دَعْهُ؛ فَإِنَّ النَّارَ إِنْ أَلْهَبَتْ
تَأْكُلُ مِنْ لَاهِبِهَا مَأْكَلَا
إِلَى مَتَى، يَا ذَا النَّدَى صَابِرٌ؟
تَسْقِيْ هُنَاكَ الصَّخْرَ وَالأَمْحَلَا!
مَنْ الثَّرَى، مَنْ العُلَى، سَيِّدِيْ؟
شَتَّانَ مَا بَيْنَ الثَّرَى وَالعُلَى!
لَا تَلْتَفِتْ، وَامِضِ، وَهَلْ حَسْرَةٌ
تَنْفَعُ شَيْطَانَاً، وَمَا سَوَّلَا؟
مَا كَانَ أَهْدَاكَ إِلَى غَايَةٍ!
وَمَا أَضَلَّ الـخَابِطَ الأَمْيَلَا!
*****
يَا بْنَ (عَلِيٍّ)، يا بْنَ (بِنْتِ الهُدَى)،
وَيَا نَقِيَّاً مُدْبِرَاً مُقْبِلَا
وَيَا سُرُوْرَاً فِيْ مُحَيَّا الأُلَى
هَامُوْا بِهِ - مِنْ ظَمَأٍ – مَنْهَلَا
وَيَا هَوَىً يَنْسَابُ فِيْ دَاخِلِيْ؛
فَيُثْمِرُ الزَّاهِيَ، وَالأَجْمَلَا
نَزَلْتَ فِيْ القَلْبِ؛ فَعَمَّرْتَهُ،
يَا آخِرَاً فِيْهِ وَيَا أَوَّلَا



