الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رواية «رحمة» تبث الأمل في قلوب مرضى الفشل الكلوي

أميرة الحوار · القطيف اليومالثلاثاء 18 يوليو 2023، 10:26 م
رواية «رحمة» تبث الأمل في قلوب مرضى الفشل الكلوي

لم تكن رواية "رحمة"، للكاتب رضي منصور العسيف مجرد رواية عابرة، تقرؤها لتنساها وتركنها على الرف ككثير من الروايات، بل جاءت مغايرة تمامًا لما تعودنا عليه، فقد كتبت بحب الاختصاصي لعمله ومراجعيه معتقة بروح الانتماء للمكان الذي يعمل فيه، لتبث الأمل في قلوب المتعبين من مرضى الفشل الكلوي، والمحتاجين للغسيل الدموي الدائم، ولأهلهم وذويهم، ولكل المهتمين بهذا المرض من الكادر الصحي، وبحكم أن الكاتب اختصاصي تغذية علاجية فقد حظيت الرواية باهتمام الكاتب بأدق التفاصيل حول احتياج المريض لعمل الأشعة والتحاليل والغذاء الصحي والحمية.

ولأن بعض القصص تأتي في صورة المنح الإلهية التي ربما تأتي مغلفة بمحنة، ولكن يكتشف صاحبها أنها من أعظم المنح والعطايا في حياته، فقد جاء الحب الذي وهب لبطل الرواية الشاب ماجد الحياة وقلب حياته رأسًا على عقب، وبعد أن كان مستهترًا أصبح بعد الحادث والمرض شابًا طموحًا عاشقًا للحياة، حيث أبحرت الحياة في زورقه، ليشتعل بريق الأمل والطموح في ذاته، ويدرك أن لا إعاقة مع الإرادة ولا عذر في وضع المعوقات، فالمهم أن يسعى لتحقيق أهدافه دون رهبة، فعجلة الحياة سارية بسرعة فائقة.

وأجمل ما يميز الرواية هو حجمها فقد جاءت في 133 صفحة بعيدًا عن التطويل أو الحشو، بالإضافة إلى اهتمام الاختصاصي بأدق التفاصيل حول المرض وحاجة البطل لمتبرع لإنهاء معاناته مع الغسيل الدموي المتكرر، فكانت رحمة اسمًا على مسمى إذ وهبت لماجد الحياة الهانئة والسعيدة.

وجاءت المعلومات والتوصيات في شكل سرد قصصي ممتع بحيث يتقبلها المريض ويقبل عليها بشغف بعيدًا عن التلقي المباشر من الاختصاصي وغيره من المتابعين، ليقبل على حمية التفاؤل والأمل وإحداث التغيير وبناء الذات، ليضع الاختصاصي خبرة تقارب 20 عامًا قضاها بين أروقة المستشفيات وغرفها مع مرضاه الذين أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من حياته فيشعر بوجعهم وألمهم، ومن ثم يضعها بين أيدينا كقراء ومرضى ليعطينا جرعة كبيرة من الأمل ويعيد ثقة المريض بنفسه.