لا تجعل من العادات والمعتقدات الأصيلة مسخرة!

كل مجتمع - بما فيه مجتمعنا - عنده عادات متوارثة ومعتقدات وصلت عبر مسار التاريخ في مئات السنوات، أبًا عن جدّ حتى وصلت إلينا. عادات ومعتقدات أمانة حمّلنا إياها التاريخ وأكابرنَا؛ نحافظ عليها ونُمررها لمن بعدنا، بعضها عادات يمكن أن نطورها ونَجعلها أجمل وبعضها معتقدات - محققة - لا نمسّها بسوء!
السخرية من عادات مجتمع أو معتقده - خطيئة - ربما ما تعتقده جنونًا لا تفهمه، هو عند غيرك عقيدة متسالم عليها. من جمال هذه الفترة التاريخية أن أصبحت معتقدات وعادات المجتمعات على اختلافها ظاهرة لا يمكن إخفاؤها؛ تجدها في وسائل التواصل الاجتماعي، قنوات التلفاز، الكتب، صفحات المواقع الإلكترونية، وغيرها من أدوات النشر!
أَهزأ به لأنه مختلف، أَلذَعه بكلامٍ تهكّميّ لأنه مختلف، أَحتقره لأنه مختلف، أسخر من الآخرين لأنهم مختلفين، توقف، لا داعي لذلك لأنها من أدوات إبليس، تورث الشحناءَ والبغضاء. يا أخي، ليست الأمور بظواهرها في بعض العادات والطقوس والمعتقدات! لا تحسبن أن الآخر جاهل وتجرده من عاداته ومعتقداته قبل أن تتفحص.
أنا أيضًا عليّ ألا أبدو للناس مسخرة! أتوهم أنني أحسن صنعًا عندما أغير في عاداتي أو معتقداتي دون دليل وأتنازل عن ذاتي المحترمة فأكون محلّ سخرية! في أدوات التواصل الاجتماعي تأتينا الحماسة وحب الشهرة فنكتب ونَنبز ونسبّ أنفسنا وغيرنا؛ كل ذلك قبيح فعله. الواجب نشر الفضيلة والمحبة والألفة أو الصمت!
العادات والمعتقدات لا تعجب كلّ الناس ولا يعتقد بها كلّ الناس! ليس عليهم ذلك! إنما عليهم تقبلها وتفهمها ما لم تكن واضحة وبيّنة الخطأ. ما نحسبه صحيحًا عندنا غيرنا يحسبه خطأً وما نحسبه خطأً يحسبه غيرنا صحيحًا؛ في الدنيا أشكال وألوان من العادات والمعتقدات، في نهاية المطاف الله وحده من يصفيها ويغَربلها ويحاسب أهلها عليها.
ما الواعز والدافع أن أسخر من غيري؟ لماذا أصنع من نفسي مسخرة؟ لماذا أجرد نفسي أو غيري من ذاتي وكرامتي؟ حين يتجلى لي الحق المطلق من الله صراحة، يمكنني أن أقول هو الحقّ المطلق! أما دون ذلك يمكننا أن نختلف لنأتلف!
أنا أحترمك وأنت تحترمني! ليس من شخصين متجانسين في الحياة، نَختلف كما تختلف الأزهار في الجمال والرائحة، ما يتوهمه أحدنا حقًّا يتوهمه الآخر باطلًا! ما يعتقده أحدنا تقاليد يعتبره الثاني طقوسًا دينية واجبة؛ هكذا هم الناس!



