الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الكثير لديه سيرة حياة ممتعة والقليل يكتبها!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 22 أغسطس 2023، 3:31 م
الكثير لديه سيرة حياة ممتعة والقليل يكتبها!

وأنا أكتب هذه الخاطرة، يوم الأحد الموافق 20 آب/ أغسطس 2023م، أول يوم يعود فيه ملايين الطلّاب والطالبات إلى مدارسهم، سألتُ نفسي: كم من هؤلاء يكون رجلَ أعمال ناجح، طالبَ علم مبدع، طبيبًا حاذقًا، كاتبًا وأديبًا، مهندسًا ومخترعًا؟ وغير ذلك مما يستحق أن يكتب في سيرةٍ ذاتية؟ شخصيّة في بدايتها عادية ثم تتبرعم وتنمو بصورةٍ أوضح. سِيَر النساء لا تقل إمتاعًا عن سِيَر الرجال؛ فيهنّ من المبدعات ما لا يخفى في جميع نواحي الحياة، الدروس والعِبر والنجاح والتعب والفشل للنساءِ نصيب منه كما للرجال أيضًا!

من أمتع المواد التي نقرأها السِّير الذاتيّة التي يكتبها بعض الناجحين عن أنفسهم أو يكتبها آخرون باسمهم. نجد في سيرتِهم قاسمين مشتركين؛ الأول هو تحديد الهدف والسير الحثيث نحو الهدف، كأنما هم يسيرون في قافلةٍ عطشى نحو بئر ماء شحّ وجوده في الصحراء. هل هي الظروف تدفعهم أم هم يدفعونهَا؟ هل خُلقوا في الزمان المناسب والمكان المناسب للنجاح أم هم من خَلقوا الزمانَ والمكان المناسب؟ مع أن كل شيء لله فيه مشيئة.

المشترك الثاني: أنهم يحرصون على أن يعلّموا أنفسهم ويتميّزوا بدرجةٍ أرفع من العلم عمن حولهم؛ إما تعليمًا ذاتيًّا - في السابق - أو تعليمًا رسميًّا كما هو عليه الآن! لكل قاعدةٍ شواذّ وربما يجد القارئ أسبابًا أخرى مثل ضيق العيش والرغبة الملحّة في التغيير وغير ذلك من دوافع الإبداع!

عندنا - في مجتمعنا - أناس نجحوا لكن لا يكتبون تفاصيل نجاحهم فهي لا تخلو من دروس رائعة، نجاح وفشل، قمم وقيعان. بعض الناجحين فيهم من التواضع ما يحرم غيرهم من الفوائد! هل يجب أن تكون عظيمًا ليكون لديك ما تكتبه عن نفسك أو معروفًا؟ ليس بالضرورة فالنجاح أمرٌ نسبيّ ليس صفرًا أو مائة.

نصيحتي للآباء والأمهات: وثّقوا بالكلمة والصورة مراحل حياة أبنائكم وبناتكم، منهم من يصبح له حظوة ومنزلة ويريد أن يكتب سيرته الذاتية في المستقبل، حينئذٍ يجد صورًا وتاريخًا ينفعه في الكتابة. ابنك قد يكون واحدًا من هؤلاء، كثير من السير الذاتية ما كان يبدو أن صاحبها سوف يكون شخصًا غير عادي! ثم سنحت الفرصة وصار عَلَمًا نقرأ عنه بعد مئاتِ السنين من موته.

كما نجح وبرع الأوائل قديمًا، الآن يوجد ناجحون، وفي المستقبل أيضًا، فلا الزمان ولا المكان يمكنه أن يقتل نبوغ الإنسان المريد والطامح في النجاح. افترض في أغلب الحالات أنك لن تكون رجلًا مشهورًا أو امرأةً مشهورة، تبقى سيرتكَ الذاتيّة رواية ممتعة لأحفادك من بعدك! كان بالأمس هناك مبدعون واليوم وغدًا يوجد مبدعون، الإبداع يمتلكه كل البشر، فإذا استطعت أن تشارك قصتك الآخرين فافعل!